كوماندوز فنزويلي وسط رياح العقوبات الأميركية.. حرب التصريحات والعقوبات

الاتحاد برس_تقارير
فريق التحرير

 

مايزال التوتر السياسي والاقتصادي وحتى العسكري بين الجانبين الفنزويلي والأميركي في تصاعد واضح ومستمر، فشاشات الأخبار الدولية في الآونة الأخيرة، كثيرًا ماتناقلت أخبارًا حول فرض عقوبات أميركية على فنزويلا ورئيسها “نيكولاس مادورو” ومطالبته بالتنحّي، بالإضافة لنشر قوات على الحدود البرازيلية الفنزويلية وغيرها.

وفي المقابل، الجانب الفنزويلي يستخدم يرد على العقوبات الأميركية وهجمات التصريحات والتحذيرات بالمثل وزاد مؤخرا بتشكيلهُ لفرقة “كوماندوز” تحسّبًا لعمليات أميركية محتملة.

“كوماندوز عمليات خاص”، كشفَ عنهُ الرئيس الفنزويلي، “نيكولاس مادورو”، خلال كلمة متلفزة، أوضحَ فيها أن هذه القوّة الجديدة، القادرة على التحرك في أي مكان في البلاد، هدفها التصدّي للأعمال الاميركية التخريبية الإرهابية المحتملة.

توضيحات الرئيس الفنزويلي، عن أسباب إنشاء “الكوماندوز”، جاءَت بعد أن علمت السلطات الفنزويلية والكلام لمادورو أن الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، سمح وحكومته لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، بإجراء عمليات إرهابية سريّة في فنزويلا، وتستهدف منشات نفطية أو كهربائية أو عسكرية أو انتخابية.

كوماندوز في فنزويلا

فنزويلا تعتمد في تصريحاتها واتهاماتها تلك على أحداث سياسية سابقة، حيثُ أن “نيكولاس مادورو”، كانَ أعلنَ إلقاء قبض سلطاته على “جاسوس أميركي”، كانَ جنديًا في سلاح مشاة البحرية بقواعد تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية في العراق، وكان َبحوزته أسلحة ومبالغ مالية كبيرة، بالقرب من مصفاتين للنفط شمال غرب فنزويلا. فيما نفت الولايات المتّحدة التّهم الموجّهة إليها بإرسالها الجندي إلى فنزويلا.

وفي السياق ذاته، كانت حكمت محكمة فنزويلية على جنديين أميركيين سابقين بالسجن 20 عامًا بتهمة محاولة الإطاحة بـ”مادورو”، والتآمر والاتجار غير المشروع بالأسلحة والإرهاب، وكانوا من بين 13 شخصًا تم اعتقالهم في مايو/أيار، أثناء محاولتهم دخول فنزويلا عن طريق البحر من كولومبيا.

العقوبات الأميركية.. تراشق التنديدات والعقوبات

كعادتها الولايات المتحدة الأميركية، وفي مشهد شبيه بالمشهد الإيراني، تواصل ضغوطها مرافقًة معها عقوباتها أحادية الجانب، لإجبار “مادورو” ونظامه الدكتاتوري على التنحي لصالح المعارضة.

وزير خارجية الولايات المتحدة، “مايك بومبيو” مايزال يكرّر دعواته للرئيس “مادورو” لترك السلطة، وآخرها كان يوم الجمعة الفائت، أثناء جولته في أميركا الجنوبية، حينَ دعاه للتنحي، واصفًا إياه بـ”تاجر المخدّرات والقاتل”.

تهجّمات وزير الخارجية الأميركي تلك، سرعانَ ماردَّ عليها الرئيس الفنزويلي، بالقول أن، جولة وزير الخارجية الأميركية على الدول المجاورة لفنزويلا لحشد حكومات القارة من أجل “التحريض على الحرب” قد باءت بالفشل، مؤكّدًا أنه “حتى ألف مايك بومبيو لن يكون بإمكانهم إشعال حرب في أميركا الجنوبية”.

الرئيس الفنزويلي استكملَ تصريحاته، حينَ استغلَّ اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أمس الاثنين، وهاجمَ الولايات المتحدة بطريقة غير مباشرة، حيثُ دعا العالم لمكافحة “الهيمنة” و”الأفكار الإمبريالية”، بقوله: “العالم هزم الفاشية قبل 75 عامًا. سينتصر العالم مجددًا أمام أولئك الساعين للهيمنة والأفكار الإمبريالية، وسيكون قادرًا على هزيمة الفاشية الجديدة”.

وفي سياق العقوبات والتنديدات، وزير الخزانة الأميركية، “ستيفن منوشين”، أعلن في بيان، يوم أمس الثلاثاء، عن فرض وزارته عقوبات على 5 مسؤولين فنزويليين، بدعوى مساعدتهم للرئيس الفنزويلي بـ”محاولة تقويض الديمقراطية” في البلاد.

ومن جهة أخرى، لم يخطئ المثل القائل أن “عدو عدوي، صديقي”، حيثُ أننا إذا نظرنا إلى السياسات الدولية نرى أن التحالفات بين الدول تبنى في كثير من الأحيان على هذا الأساس، فالأحداث الدولية الحالية في كل من سوريا وليبيا وتركيا واليونان، لاتوحي بغير ذلك.

والقول أنه من “رحم العقوبات تولد التحالفات”، هو خير مثال على مايحدث في فنزويلا، التي تدعمها بشكل مباشر كل من إيران وروسيا.

في هذا السياق، الخارجية الفنزويلية أدانت الحظر الاميركي الجديد على الرئيس “نيكولاس مادورو” وعلى طهران وكاراكاس، وأعلنت في بيانٍ أن هذا الحظر لن يكون عائقًا امام العلاقات التجارية والاقتصادية المتينة بين فنزويلا وصديقتها إيران. فيما أصدرت الولايات المتحدة قرارًا يقضي بمعاقبة أي جهة تتعامل مع إيران في الجوانب الاقتصادية والتجارية.

يذكر أن واشنطن تدعم زعيم المعارضة الفنزويلية “خوان غويدو”، وتعترف به زعيمًا شرعيًا للبلاد. في وجه “مادورو”، الذي دائمًا مايتّهم واشنطن بالتلاعب بالمعارضة السياسية من أجل سرقة ثروة البلاد النفطية الهائلة. بينما تلقي أميركا و”غويدو” اللوم على الرئيس “مادورو” في الانهيار الاقتصادي لفنزويلا.

 

 

قد يعجبك ايضا