كيف ساهم الأسد في بزوغ “عدوه” تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام

34

يريد ديكتاتور سوريا إجبار الغرب على الاختيار بينه وبين المتشددين الأصوليين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام

ظاهر الأمر أنه يصعب وجود أعداء أكثر ضراوة وأقل رحمة من بشار الأسد وتنظيم دولة الإسلام. إنّ حاكم سوريا ديكتاتور علماني وهو من أتباع الطائفة العلوية بينما يعتبر قادة تنظيم دولة الإسلام من المتعصّبين السنّة الذين يرون أنهم ينفذون رغبة إلهية ببناء دولة إسلامية.

المنطق يقول أن الأسد وتنظيم الدولة يرغب أحدهما في القضاء على الآخر ولكن المنطق يعمل بأساليب غريبة في الشرق الأوسط. فبينما يشن الأسد حرباً لا هوادة فيها ليبقى حاكماً، تشير الأدلة إلى أن الأسد تعاون سرّاً مع أعدائه المزعومين وساهم بقوة في قيامهم.

أما الفكرة وراء هذه الإستراتيجية التي يبدو أنها سلبية فهي بسيطة جداً لأن الأسد يريد أن يُجبر شعبه والغرب على الاختيار بين أمرين أحلاهما مرُّ: إما أن يبقى هو في الحكم أو أن تقع سوريا تحت سيطرة المتعصبين والمتشددين من تنظيم دولة الإسلام. وعندما يجدّ الجدّ يعتقد الأسد أنّ غالبية السوريين والقوى الغربية سيختارونه عوضاً عن الأصوليين.

لكنّ هذه الخطة لن تنجح إلاّ إذا كان تنظيم الدولة هو القوة الأكثر نفوذاً بين قوى الثوار وكل الدلائل تشير إلى أن الأسد   بذل قصارى جهده لتحقيق ذلك.

مؤخراً وحتى عام 2012 كان تنظيم دولة الإسلام ليس سوى حركة مهمشة ومحصورة في منطقة صغيرة في العراق، وعندها قام الأسد بإخلاء سبيل أخطر الجهاديين الموجودين في سجن صيدنايا. وإذا كان يرغب من هذا الفعل أن ينضم هؤلاء الجهاديون إلى تنظيم دولة الإسلام ليعززوا قيادته فقد تم ذلك فعلاً. إذ يعتقد الكثيرون أن العديد من الشخصيات القيادية كانوا سابقاً سجناء في السجون السورية وتم إخلاء سبيلهم من قِبل النظام.

وبحلول عام 2013 تمكّن تنظيم دولة الإسلام من السيطرة على حقول النفط  شرقي سوريا وللاستفادة منها توجّبّ عليهم العثور على عملاء لشراء النفط. و وفقاً لحكومات غربية وشرق أوسطية، تقدّم عندها نظام الأسد وبدأ بشراء النفط من تنظيم الدولة وبهذا ساعد على تمويل الحركة.

وبعد أن زُوّد تنظيم الدولة بالقيادات الموهوبة من خلال مراسيم إعفاء السجناء و بعد أن ملأ خزائنها بأموال النفط، قام الأسد بتركيز حملته العسكرية على الثوار غير الإسلاميين وتم قصف كل مدينة وبلدة تحت سيطرة الجيش السوري الحر جواً وأرضاَ دون هوادة بل إن النظام استخدم العام الماضي الغاز السام ضد معاقل المتمردين في دمشق.

إلاّ أن تنظيم دولة الإسلام حظيت بحصانة من هذه الهجمات لدرجة غريبة. وحتى الأسابيع القليلة الماضية نادراً ما كان سلاح الجو السوري يقصف مدينة الرقّة وهي بمثابة العاصمة غير الرسمية لتنظيم دولة الإسلام.

وقد صرّح ” كريس دويل” ، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني قائلاً: “لقد كان النظام سعيداً جداً برؤية نهوض تنظيم دولة الإسلام إذ أن ذلك ساعد على نشر  روايته بأنه يواجه عدواً متطرفاً من شاكلة تنظيم القاعدة وهو ما يسمح له باستخدام كل سبل العنف” وأضاف السيد دويل أن: “الأدلة المتوفرة لدينا تثبت أن نظام الأسد كان حتماً يشجع ظهور هذه الحركة.”

كما تشير الدلائل أيضاً إلى أن تنظيم دولة الإسلام قد قام برد الجميل للأسد إذ إنّه ركّز قتاله على الثوار غير الإسلاميين عوضاً عن محاولته إسقاط نظام الأسد.  وعندما وصل التنظيم إلى ذروة قوته العسكرية في وقت سابق من هذا العام، لم يتقدم باتجاه دمشق لإسقاط النظام وإنما قرر أن يجتاح شمال العراق مما حرّك الأزمة الحالية.

شأنه شأن العديد من طغاة الشرق الأوسط، يأمل الأسد أن يتقبّله الغرب خطَّ دفاعٍ أوحد في وجه المتعصّبين الذين ساعدهم وحماهم.

بالتعبير الصريح يريد الأسد أن يكون مُشعل الحرائق ومطفِئها في آنٍ معاً. والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيتمكّن من النجاح بهذه الحيلة القديمة قِدَمَ الزمان؟

السوري الجديد

قد يعجبك ايضا