كيف ستنقذ المرأة العالم من الوباء الجديد؟

الاتحاد برس 

محمّد خيّاط

تأكيداً للدور الحاسم الذي تلعبه المرأة في التصدّي لجائحة كورونا يأتي مقال لويس كوام وراشيل فوجلشتاين في مجلّة “فورين بوليسي” الأمريكية؛ حيث يعرض المقال للعديد من الحقائق والإنجازات التي جعلتْ وستجعل من المرأة العنصر الأكثر فعّالية في مواجهة الأزمات الصحّية، ولاسيّما الوبائية منها.

ساهمَ الكاتبان في الإضاءة على القصور الاستراتيجي التي تعاني منه الحكومات والمنظّمات في تحييد دور المرأة عوضاً عن تمكينه وتطويره والاستفادة ممّا قدّمتهُ طيلة فترات الإغلاق التي شهدها العالم سواء على المستوى الميداني بين الناس أو على المستوى السياسي من خلال اتخاذ القرارات الحاسمة. فكيف ستنقذ النساء العالم من الجائحة المحتملة الجديدة؟

النجاح رغم الانعكاسات والآثار الكارثية

يشير الكاتبان مطلع المقال إلى أنّ جائحة فيروس كورونا كشفت عن قصور النهج الحالي للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا تجاه الصحّة العالمية، حيث توقَّع الخبراء منذ فترة طويلة الانتشار السريع لفيروس الجهاز التنفّسي المعدي، بينما زاد الإنفاق العالمي على الصحّة بمعدّل سنوي متوسّط ​​قدره 3.9 في المائة من عام 2000 إلى عام 2017، إلا أنّ البلدان في جميع أنحاء العالم كانت غير مستعدّة لوباء فيروس كورونا، وعمليات الإغلاق العالمية، والصدمات الاقتصادية التي تلت ذلك.

لوحة تشير إلى الصعوبات التي تواجها المرأة في زمن الوباء

سلّط المقال بدايةً الضوء على ما تواجه النساء من صعوبات فريدة خلال الأزمات الصحّية العالمية، مشيراً إلى أنّ كوفيد 19 قد أدّى إلى تفاقم مشكلة عدم المساواة بين الجنسين الذي كان واضحاً قبل ذلك حتّى، بما في ذلك العنف المنزلي والحصول على الرعاية الصحّية الحرجة، في حين تأثَّرت المشاركة الاقتصادية للمرأة.  ووفقًا لمنظّمة العمل الدولية ومنظّمة الأمم المتحدة للمرأة، تعمل 41 في المائة من النساء في القطاعات الأكثر تضرّراً من الوباء: الضيافة والاستقبال، والعقارات، والأعمال التجارية، والتصنيع، والبيع بالتجزئة.

واحدة من كلّ أربع نساء تفكّر في تغيير مهنتها أو ترك القوى العاملة نهائياً.

كما وكشفت دراسة حديثة أجرتها شركة ماكينزي “McKinsey” أنّ الوباء قد أثّر سلباً على النساء وسيّما النساء ذوات البشرة الملوّنة؛ فواحدة من كلّ أربع نساء تفكّر في تغيير مهنتها أو ترك القوى العاملة نهائياً.

رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن

ويوضّح الكاتبان في مقالهما أنّ صانعي السياسات غالباً ما ينظرون إلى النساء على أنّهن ضعيفات، غير أنّهم نادراً ما ينظرون إليهن على أنّهن عوامل تغيير ضرورية للاستعداد للأزمات والاستجابة لها؛ فلقد كان أداء عدد قليل من النساء اللائي تمّ منحهن أدواراً قيادية خلال الوباء أفضل في المتوسِّط ​​من نظرائهن من الرجال، ومثال ذلك إعادة انتخاب رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن في أكتوبر الماضي على خلفية استجابتها الناجحة لـكوفيد 19، ومع ذلك، لا تزال المرأة ممثَّلةً تمثيلاً ناقصاً بشكل كبير في مناصب السلطة في الحكومة وعبر النظام الصحّي العالمي.


لا مفرّ من استراتيجية بديلة

وبحسب الكاتبان فإنّ الاستجابة الفعّالة للوباء الحالي والاستعداد للوباء التالي تتطلّب استراتيجية جديدة لدعم النظم الصحّية، بما في ذلك الاستثمار في النساء. ويضيفان أنّه:

“من الضروري ضمان تمثيل المرأة في نظام الصحّة العالمي والقيادة السياسية؛ للفوز في المعركة ضدّ فيروس كورونا وأيّ مرض معدي في المستقبل، يجب على مجتمع الصحّة العالمي والحكومات الوطنية الاستفادة من جميع المواهب والخبرات في العالم – وليس النصف.”

ويؤكّد راشيل وكوام أنّه في كثير من الأحيان يتجاهل المسؤولون الحكوميون والأنظمة الصحّية الدور الحاسم للمرأة كعاملة في مجال الرعاية الصحّية وكأوّل المستجيبين في مجتمعاتهم المحلّية. فتشكّل النساء غالبية العاملين في مجال الرعاية الصحّية في الخطوط الأمامية على مستوى العالم: نحو 70 في المائة من العاملين في مجال الصحّة المجتمعية والعاملين الاجتماعيين من الإناث. من خلال العمل المأجور وغير المأجور، كما وتساهم النساء بأكثر من ثلاثة تريليونات دولار سنوياً في قطاع الصحّة العالمي.

وإنّ هذه المساهمات مهمّة لأسباب ليس أقلّها أنّ العاملات في مجال الصحّة نجحن بشكل ملحوظ في تغيير الممارسات المنزلية، مثل زيادة الإقبال على تنظيم الأسرة والتطعيم، وتحسين الصرف الصحّي، والتصدّي لانتشار المرض.

يدعو الكاتبان القارئ ليضع في اعتباره على سبيل المثال آثار جيش تنمية المرأة (WDA) في إثيوبيا وبرنامج متطوّعات صحّة المجتمع الإناث (FCHV) في نيبال. حيث أنشأت كلتا المبادرتين شبكة شعبية من النساء المتطوّعات لسدّ الفجوات بين النظام الصحّي الرسمي والمجتمع، ونشر المعلومات الحيوية، وتحسين إحالات الرعاية الصحية.

بين عامي 1991 و 2001، كان هناك انخفاض بنسبة 80 في المائة في معدّل وفيات الأمّهات في نيبال بعد إدخال برنامج FCHV، وبالمثل، حقّقت النساء اللاتي يترأسن WDA في إثيوبيا نجاحاً ملحوظاً، حيث خفضن معدّل وفيات الأطفال دون سن الخامسة في إثيوبيا بنسبة 69٪ بحلول عام 2013، أي قبل عامين من الموعد النهائي المحدّد في الأهداف الإنمائية للألفية.

 

على الرغم من تمثيلهن المفرط في الخطوط الأمامية لفرق الاستجابة الصحّية العالمية، إلا أن الحكومات الوطنية لا تزال أقلّ من قيمتها الحقيقية التي تعتمد على مساهماتها لضمان عمل أنظمتها الصحية.

ويشير المقال إلى أنّ من بين الثلاثة تريليونات دولار التي تساهم بها العاملات في مجال الرعاية الصحّية في الاقتصاد العالمي سنوياً، هناك ما يقدَّر بنحو 50 % في شكل عمل غير مدفوع الأجر؛ ويجب، بحسب الكاتبان، على المسؤولين الحكوميين أن يفعلوا أكثر من التصفيق للنساء في الخطوط الأمامية؛ يجب عليهم أيضًا ضمان ظروف عمل عادلة، بما في ذلك التعويض العادل.

 

المقال مترجم عن الأصل: https://foreignpolicy.com/2021/02/02/next-pandemic-women-leadership-global-health-system-coronavirus/

 

قد يعجبك ايضا