كيف سيستفيد النظام السوري من الاتفاق الأمريكي – الروسي الجديد؟

كيف سيستفيد النظام السوري من الاتفاق الأمريكي – الروسي الجديد؟كيف سيستفيد النظام السوري من الاتفاق الأمريكي – الروسي الجديد؟

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

هناك اعتقاد لدى العديد من الأوساط السياسية ومنها الأوروبية أن مسودة وثيقة الاتفاق الأخير، الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، حول سوريا، احتوت على عدد من الثغرات، والتي يمكن للنظام السوري أن يستفيد منها بشكل تلقائي، وهذا ما يستوجب على واشنطن أن تقوم بإجراء بعض التعديلات؛ حتى لا يحدث أي خلاف حولها داخل المجموعة الدولية لدعم سوريا.




ويمكن ملاحظة هذا التجاذب بالمواقف، حينما عرض وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري”، مسودة الاتفاق على نظرائه الأوربيين، حيث ردّ وزراء خارجية بريطانيا، فرنسا، وألمانيا على الوثيقة، بأن وضعوا على طاولة كيري وثيقة مبادئ الانتقال السياسي “من دون مستقبل بشار الأسد ووجوب عدم ترشحه ومساعديه المقربين في الانتخابات في نهاية المرحلة الانتقالية في منتصف العام 2017”.

مركز أسبار للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ألقى الضوء على هذه الثغرات التي يمكن أن يستفيد منها النظام السوري، وذلك من خلال ورقة تحليلية ناقشت الاتفاق كاملاً من الأسباب الداعية إليه والفاعلية والعراقيل. وفيما يخص هذه الأخيرة، نبهت الدراسة، إلى أن المادة رقم (2) في الوثيقة، والتي تحمل عنوان “دور مجموعات التنفيذ المشترك في العمليات العسكرية”، احتوت في الفقرة الفرعية (د)، على النص التالي “بإمكان الجيش السوري – النظام – القيام بعمل عسكري بما في ذلك الأنشطة الجوية ضد جبهة النصرة خارج المناطق المعينة في حال ما استولت عليها. ويمكن أيضاً للقوات الروسية أن تستخدم قوتها الجوية للدفاع عن قوات النظام السوري ضد جبهة النصرة داخل مناطق محددة إذا حصلت موافقة مسبقة من الولايات المتحدة بشرط أن تتوافق جميع الإجراءات مع اتفاق وقف الأعمال العدائية”. وهذا النص يشمل ثغرات واضحة، يمكن أن توظفها روسيا ومعها النظام السوري، ضد فصائل المعارضة غير المصنفة على قوائم الإرهاب المرتقبة من الأمم المتحدة، وبالتالي يمكن أن يساهم ذلك في القضاء على مناطق سيطرة المعارضة.

وعرّجت الورقة، إلى احتمال استفادة النظام السوري، من عدم تطرق الوثيقة لذكر نص بيان جنيف 2012، بينما اكتفت بنقاش الخطوات العملية التي تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار بعد قتال تنظيم داعش/ الدولة، وجبهة النصرة، بالاعتماد على المرجعية الدولية 2254، و2268. وفي هذا الشأن، قال ” أندرو جيه. تابلر”. الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن هدف شروط المرجعية التي تطرقت لها الوثيقة هو تناول ثلاث قضايا مترابطة هي “التعاون العسكري والأمني”، و”ترجمة وقف الأعمال العدائية إلى وقف دائم لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا، يأتي على مراحل مع خطوات بشأن الانتقال السياسي”، بالإضافة لوضع “إطار للانتقال السياسي في سوريا بما يتفق مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، وهذا يشمل كيفية وتوقيت تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بسلطة تنفيذية كاملة تقام على أساس الموافقة المتبادلة “. ويقول معهد واشنطن إن هذه النقاط تعيد صياغة نص “بيان جنيف” لعام 2012.

كما لفت مركز أسبار للدراسات والبحوث، إلى عدم وضع الجانبين الروسي والأمريكي أيّ عواقب، في حال عدم امتثال النظام السوري وخرقه للضوابط والشروط الموضوعة لدى تنفيذ الاتفاق، وبالتالي يمكن للنظام السوري أن يقوم بخروقات دون أيّ إجراء ضده، مثلما فعل حين خرق اتفاق وقف الأعمال العدائية.

وتعقيباً على الحديث عن استفادة النظام السوري من مضامين الوثيقة، قال الحقوقي السوري “عبد الناصر حوشان” في مراسلة مع شبكة “الاتحاد برس”، إن استناد الاتفاق على قرار مجلس الأمن الأخير 2254 لعام 2015، إنما هو تصريح رسمي بنسف بيان جنيف1، وبالتالي كان عدم ذكر نص البيان في متن الوثيقة، ليس بالمصادفة، ويمكن القول إنه تم الالتفاف على أهم قرار يمهد للانتقال السياسي الحقيقي في البلاد، عن طريق جملة من الخطوات السياسية والعسكرية، تحت مبدأ الحفاظ على مؤسسات الدولة وخاصة الجيش والأمن، والتركيز على محاربة الإرهاب، الذي يتضح أكثر من خلال اختصار الوثيقة الأمريكية الروسية على محاربة تنظيمي النصرة وداعش، والسماح للنظام السوري بالاشتراك في العمليات ضدهما، بمعنى المحاربة داخل مناطق سيطرة المعارضة.

قد يعجبك ايضا