لأنها حرّضت على ترحيل السوريين “سامر الحكيم” أول سوري يعيد جائزة إلى صحيفة ألمانية

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

شكل القرار الذي صدر بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، في ألمانيا، والقاضي بالبدء بعملية ترحيل السوريين المتورطين بجرائم حرب وانتهاكات حسب ما ورد بالقرار، منذ بداية عام 2021، حالة من الخوف، فخطر الترحيل بات “كابوسًا” قد يعيشه السوري اللاجئ لجهة تأويل ونظر الدول لموقفه ودوره في الحرب الأهلية السورية و مدلول كلمة اللاجئ الخطِر، وواحدًا من أسوأ السيناريوهات التي قد يضطر السوري لمواجهتها مستقبلًا، وخاصة مع بقاء الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية في سوريا على حالها، بعد مرور ما يقارب 10 سنوات من النزاع الأهلي .

توجّس كبير يعيشه السوريون في ألمانيا، بعد أن اتخذت الحكومة الألمانية، قرار ترحيل اللاجئين السوريين من “المجرمين والخطرين”، مستغلين بعض الحالات والتصرفات الفردية، الناجمة عن أشخاص متطرفين مرتبطين بخلفيات دينية متعصبة.

قرار الحكومة  جاء معززًا بتقارير إعلامية من صحف محلية ألمانية، تحاول تهييج الرأي العام وإثارته وعدم التراجع عن قرار ترحيل السوريين من المدانين بجرائم والخطرين، مع زج جمل وآراء بتقاريرها بعيدة، عن الحقيقة الراهنة أن الوضع في سوريا أًصبح “آمنا”، مما يشير إلى احتمالية اتخاذ خطوات جديدة، بحق اللاجئين العاديين، وترحيلهم على دفعات.

سامر الحكيم“، هو أحد المكافحين بالمجال الإنساني، والذي أثارت بداخله التقارير الإعلامية الأخيرة لبعض الصحف الألمانية غضبه ومشاعره الإنسانية، واعتبرها “ظالمة” بحق الجالية السورية هناك . وخاصة أنه ناشط متطوع بحملة “سوريا غير آمنة“، وهي (حملة مجتمع مدني من ناشطين سوريين و ألمان تهدف لنشر الوعي عن حقيقة الوضع داخل سوريا و لمجابهة الدعوات السياسية و الإعلامية لفتح باب الترحيل لسوريا).

مشاعري الإنسانية استفزت فتخيلت عن الجائزة

 

مدينة نورنبرغ، مكان إقامة “سامر الحكيم”، منذ 9 سنوات، قدم خلالها المساعدة للعديد من االلاجئين غالبيتهم من السوريين، عن طريق تطوعه بأن يكون صلة وصل، بينهم وبين المجتمع الألماني، كونه يتحدث اللغتين العربية والألمانية بطلاقة، ويحمل الجنسية الألمانية أيضًا .

 

تطوع “الحكيم” خلال عدة سنوات وتقديمه المساعدة للمئات، مكنه من الحصول على جائزة “العمل التطوعي”، لعام 2018، المقدمة من المدينة ذاتها، وترعاها ثلاث جهات من بينها صحيفة “نورنبرغ  المحلية”، والتي قدمت حينها تقريرًا عن “سامر الحكيم” واللاجئين السوريين، ومدى تعاونهم والصفات الإيجابية والمسالمة التي يحملوها .

 

لكن مع نهاية أكتوبر سنة 2020 تم نشر تفاصيل جريمة بمدينة “درزدن” الألمانية، بنفس الصحيفة، حينها هاجم  طالب لجوء سوري مؤيد لـ”داعش”، رجلين ألمانيين، وأدت جريمته لوفاة 1 منهم . مما جعلها قضية رأي عام وحديث مهم بالنسبة للصحف التي تؤيد ترحيل السوريين.

من بين الصحف التي نشرت عن الحادثة، وطالبت بترحيل السوريين إلى بلادهم، صحيفة “نورنبرغ” ذاتها، التي نشرت عن السوريين وعن “الحكيم” سابقًا .

 

وفي هذا السياق قام “سامر” باتخاذ قرار يحمل أسمى مشاعر الإنسانية. لقد نشر على صفحته في “فيسبوك”، قراره بالتنازل عن الجائزة التي منحتها إليه الصحيفة، كونه وجدها تشارك بالحملة التي تُشن على السوريين هناك، ولم تكن المرة الأولى التي تتعاطى فيها الصحيفة مع الأمر بهذه الطريقة.

الاتحاد برس” تواصل مع “الحكيم”، لمعرفة دوافع قراره وأسبابه، حيث قال أن “صحيفة نورنبرغ المحلية كانت من ضمن وسائل الإعلام التي حرضت على ترحيل السوريين، ونشرت 3 مقالات تضمنت معلومات خاطئة مثل وجود مناطق آمنة بسوريا، مستغلين ضعف اطلاع الرأي العام الألماني بالموضوع “.

 

يتابع “الحكيم”، “بعد قراءتي للتقارير المنشورة، شعرت باستفزاز وغضب كبيرين، وتذكرت أن الصحيفة ذاتها منحتني جائزة من قبل تتعلق بالتطوع، فقررت إعادة الجائزة، والتخلي عنها” .

في التفاصيل يشرح، “سامر” أنه أرسل إلى الصحيفة نيته بالتنازل عن الجائزة، مرفقًا برسالته بيانًا شخصيًا بخرق ميثاق العمل الصحفي، موضحًا لهم بالتفصيل الأخطاء التي وردت بتقاريرهم، وأن هناك اعتداء على الجالية السورية بألمانيا .

بعد ساعات قليلة، وصل رد رئاسة تحرير الصحيفة، “يحمل توضيحًا غير مرضيًا، ودون أي اعتذار”، وفق ما قاله “سامر” لـ”الاتحاد برس، مما أكد بالنسبة له صوابية قراره .

إدارة الصحيفة تمنت من “سامر” حسبما أوضح لنا، لو أنه تناقش معها قبل التنازل عن الجائزة،  ليأتي رد سامر على الإدارة، بتمني مشابه لو أنها أخذت رأي أي ناشط سوري بالقضية قبل نشرها لمثل هذه التقارير .

“سامر” لن يصيبه أي قرار تتخذه الحكومة الألمانية بشأن اللاجئين السوريين، كونه حاصل على الجنسية الألمانية أساسًا، لكن المشاعر الإنسانية البعيدة عن القوميات والأديان والمناطق، لم يستطع تجاهلها وغض النظر عنها، في حالة تثبت أن “الإنسان” فوق أي اعتبار آخر .

يشار إلى أن ألمانيا في عام 2015 كانت في طليعة الدول المرحبة بالسوريين الفارين من الحرب، وشكل هذا القرار صدمة للسوريين بالنسبة إلى بلد استقبل حوالي 790 ألف سوري منذ عشر سنوات ويضم حاليا أكبر جالية سورية في أوروبا.

وكانت ألمانيا علقت منذ 2012 عمليات الترحيل إلى سوريا بسبب النزاع الدامي الذي أسفر خلال قرابة عشرة أعوام عن أكثر من 380 ألف قتيل تم توثيقهم  من قبل المرصد السوري لحقوق الإنسان حتى بينهم 115 ألف مدني تقريبا  و 90 ألف مغيب ومعتقل حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان و6.6 مليون نازح داخلي و5.6 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم، وفقا لـ “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2018”.، ليعود ويستأنف مطلع الأسبوع الماضي .

 

.

قد يعجبك ايضا