بدل الخدمة العسكرية أو السوق.. حكومة دمشق تستغل أزمة الطلاب العالقين في البلد

قرارات ضبابية والتأويل يحكم قرار تأجيل الخدمة الإلزامية للطلاب السوريين

الاتحاد برس_سام نصر

 

  • عودة الطلاب السوريين بسبب كورونا
  • إغلاق الحدود ومُطالبات بحل مُشكلة التأجيل
  • رصد آراء الطّلاب
  • ظلم بعد ظلم لمن لم يحصلوا على المنحة

 

عندما تمكّن الطّلاب السوريون من تحقيق أولى أحلامهم بالهروب من واقع سوريا المتردي يوما بعد يوم، لم يراهنوا أن قرارات من سلطات بلدهم ستصعّب على من عاد زائرا أو مرغمًا بسبب جائحة كوفيد 19بالخروج من سوريا مرة أخرى.

 “تحت رحمةِ الخدمة الإلزامية والالتحاق بالقوات الحكومية”

وزارة التعليم في دمشق

قبل منتصف العام الفائت 2020، وإثر انتشار فيروس كورونا في العالم، أعلنت شركات الطيران السورية “السورية وأجنحة الشّام” عن تسيير رحلاتٍ للسوريين العالقين في دول عديدة من بينها “روسيا”، وبالفعل عادَ قسمٌ كبير من الطّلاب حينها، على اعتبار أنهم حاصلوا على تأجيلٍ للخدمة العسكرية حتى منتصف مارس/آذار 2021.

في السياق ذاته، أعلنت وزارة التعليم العالي في حكومة دمشق العام الفائت بالتعاون مع المركز الثقافي الروسي عن قبول ٥٠٠ طالب وطالبة للدراسة مجاناً في روسيا، بالإضافة إلى منح أخرى إلى مصر وهنغاريا وفرنسا وغيرها، وبالفعل سجّل الطّلاب عبر الإنترنت ومازالوا يُتابعون دراستهم “عن بعد” حتى الآن.

أهلاً وسهلاً لكن لامجال للرحمة!

عودة الطّلاب كانت بدايةٌ لقصَّةٍ ستُنهي وتقتل أحلام كثيرين منهم، حيثُ أن “روسيا وفرنسا مثلاً” أغلقوا حدودهم ومنعوا عودة الأجانب من دولٍ كثيرةٍ من بينها سوريا، وحتّى إشعارٍ آخر بسبب تفشي وباء كورونا.

مطالباتٌ طلابيّةٌ كبيرةٌ ونداءات للنَّظرِ في أحوالهم، فموعد “سحبهم” إلى الخدمة اقترب، ووصلَ الأمر لإنشاء مجموعات على “فيسبوك وواتسآب” ودونَ أي إجابة وبغيابِ أي تصريحٍ حقيقي يوضح لهؤلاء الطلاب مستقبلهم، ومايمكّنهم أن يفعلوه قبل أن “يقع الفاس بالراس”.

القرار صدر “وياريتو ماصَدَر”

بعد أشهر طويلة من الانتظار والمطالبات، أصدرت مديرية التجنيد العامة في دمشق قراراً بتأجيل الطّلاب “الموفدين والحاصلين على منحة تبادل ثقافي”، دونَ ذكر الطلاب الذين يدرسون على نفقتهم الشخصية في الدول المختلفة.

القرار يتضمن تأجيل الطّلاب الدارسين في الخارج والعالقين في الداخل بسبب الكورونا، ويتابعون دراستهم عبر الإنترنت، لمدة ٦ أشهر، مقابل تقديمهم أوراق ثبوتية مُترجمة ومُصدّقة من عدة وزارات ومؤسسات من سوريا ومن الدولة الصادرة عنه.

الاتحاد برس بين الطلاب .. التحضّر للهروب إلى لبنان

تاريخ إصدار القرار مع بداية شهر مارس/ آذار الحالي وقبل أسبوعين من نهاية فترة تأجيلهم، لم يكُن الصّدمة بقدر ماشكّلت الأوراق “غير الواضحة” الصدمة الكُبرى.

مراسل “الاتحاد برس” خلال زيارته واستفساره عن الموضوع في إحدى شعب التجنيد بمحافظة حمص، أوضحَ أن جميع المسؤولين والموظفين “لاعلمَ لهم” بالأوراق المطلوبة كون “التعليمات التنفيذية” لم تصل حتى الآن، كما قالَ رئيس الشعبة.

شعبة تجنيد الوسيطة
شعبة تجنيد الوسيطة

في تلك الأثناء، رُصد آراء بعض الطّلاب الذين يُعانون تلك “الكارثة المُشتركة”، حيثُ قال علي الذي يدرس في فرنسا: “لانفهم كيف يصدر قرار بدون تعليمات، والآن ننتظر نهاية فترة تأجيلنا ونحنُ مكتوفي الأيدي دونَ أن نعلم الأوراق المطلوبة بالضبط”.

شابٌّ آخر يُدعي “ياسر” ويدرس الهندسة في روسيا، قال: “طلبوا وثيقة صادرة من الجامعة وعندما أحضرناها وقمنا بترجمتها وتصديقها من الخارجية، قالوا أنها لاتكفي، وكل يوم يضيع، تضيعُ معه أحلامنا وحياتنا”.

أما “يوشع” فقد علّقَ: “يبدو أنهم أصدروا قرارهم كضرب (منيّة) دونَ أن يشرحوا لنا شيئاً، وبعدها يقتادونا إلى الخدمة العسكرية ويقولون هذا من يدكم، نحنُ فعلنا ماعلينا وأصدرنا قرار بتأجيلكم، وأنتم لم تستغلّوا الفرصة!”.

وأثناء سماع تلك الآراء، كانَ هُنالك شاب يتكلم بصوت مرتفع وبغضب مع المسؤولين في شعبة التجنيد، ويقول: “هل هذه هي الطريقة لكي نُجبر على دفع البدل العسكري الذي أصبح حوالي 40 مليون ليرة سورية اليوم؟ أم أنّكم تريدوننا أن نترك دراستنا وعملنا وحياتنا في الخارج ونعود للخدمة الإلزامية براتب 4 دولار ؟”.

اقرأ المزيد: المنح الدراسية الأجنبية تصبح “مَكرُمة” للطلاب السوريين بعد فلاتر الفساد والمحسوبيات

 

عدة شباب أكّدوا أنهم يعملون الآن بأسرع وقت للسفر إلى لبنان ومن ثمَّ إيجاد طريق جديد لـ”دبي” مثلًا أو على الأقل الانتظار في لبنان إلى حين إمكانية عودتهم إلى البلاد التي يدرسون فيها، وذلك خوفًا من خسارة مستقبلهم بعد الـ15 من مارس/آذار الحالي.

من لم يحصلوا على منحة

غياب التعليمات التنفيذية عن القرار رافقهُ مخاوف أخرى لفئة كبيرةٌ من الطلاب ممن لم يحصلوا على منحةٍ دراسية، واضطروا للدراسةِ على حسابهم الشخصي، حيثُ لم يذكر القرار سوى الموفدين الذين أرسلتهم الدولة على نفقتها الشخصية، والحاصلين على منح التبادل الثقافي.

المركز الثقافي الروسي
المركز الثقافي الروسي

“سليم” أحد الشبّان الذين يُتابعون دراسة الماجستير في “موسكو” على نفقته الشخصية،  قال لمراسل “الاتحاد برس”: “لانعلم هل يشملنا القرار أم لا ! النقاط الأساسية في القرار تُشير إلى أن القرار لايشملنا، في حين يقول لنا بعض الموظفين أنه يشملنا، وآخرون يقولون أنه يشمل فقط الموفدين والحاصلين على المنح”.

فيما تساءَل “علي”: “ماالفرق بيننا وبين من حصلوا على منح دراسية ؟. نحنُ ندفع الكثير لأنهم لم يقدّموا لنا مقاعد مجانية، والآن عندما عُدنا ظلمونا أيضًا بمنعنا من هذا القرار.. ما الحجة ؟ وماالفرق ؟ ولماذا يصدر لهم قرار أما نحنُ لا، على الرغم من أن الوضع الدراسي ذاته”.

أما شخص آخر “فضّل عدم ذكر اسمه” فقد أفاد: “المنح الدراسية في المراكز المسؤولة عن القبول تباع بآلاف الدولارات ولأصحاب الواسطات، أما نحن فندرس على حسابنا وندفع (دم قلبنا)، وفي النهاية يصدرون قرار لايشملنا! فعلًا يلي استحوا ماتوا”.

وأمام تلك الحيرة والخوف، طلاب سوريون عالقون تحت رحمة مسؤولي السلطة ومايُخفونه من وراء ذلك القرار المُتأخر والغير واضح، وذلك قبل 4 أيام فقط من نهاية تأجيل أكثر من 95% من الطلاب، مايعني نهاية أحلامهم في الخارج، فهم الآن بحكم المطلوبين للالتحاق بالخدمة الإلزامية التي تغيب عنها كافة مقومات الحياة الكريمة.

قد يعجبك ايضا