لن تستطيع أميركا تشجيع الخارج على الديمقراطية في حين لا يمكنها حمايتها في الداخل

الاتحاد برس – مترجم بتصرف | Foreign Policy

ريتا سليمان

 

تساءلت الصحفية إيمّا أشفورد في مقالها بموقع مجلة “فورين بوليسي” على الانترنت كما تساءل قبلها عشرات الصحفيين في مقالاتهم منذ عام 2016 “ماذا لو كتب الصحفيون عن السياسة الأمريكية بالطريقة التي كتبوا بها عن البلدان الأخرى؟”
أشارت الصحفية في بداية مقالها إلى سخرية رواد موقع تويتر من الرئيس المحاصر داخل قصره رافضًا التنازل عن الانتخابات، لكن كل ذلك انتهى بعد ظهر الأربعاء، بعد أن غزا آلاف المحتجين مبنى الكونغرس الأميركي، مجبرين المشرعين على الهروب والاختباء، وانتهت بالغاز المسيل للدموع وإطلاق النار وأربعة قتلى على الأقل، ليتبادر للذهن على الفور صور الربيع العربي وشوارع فنزويلا لتصبح أميركا “ديمقراطية ضعيفة غير قادرة على منع العنف وإراقة الدماء خلال انتقال السلطة من زعيم إلى آخر”.

وتؤكدّ الكاتبة أن ماحصل دليل على انكسار نقاشات السياسة الخارجية الأمريكية، ومثير للقلق حول السلطة الأخلاقية لأمريكا والقيادة العالمية.

واقتبست أشفورد بعض التعليقات الدولية على أحداث الكابيتول، مشيرة للسعادة التي غمرت الصين، إضافة لمخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقويض تعزيز الديمقراطية الأمريكية في الخارج أما مايكل ماكفول، سفير أميركا في موسكو خلال عهد أوباما ، فقد غرّد قائلًا “نأمل أن يكون تسليم ترامب الأخير بمثابة هدية لبوتين”.

كذلك أصدرت مجموعة من المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك الصندوق الوطني للديمقراطية، بيانًا يؤكد من جديد “التزامها بالتضامن مع جميع أولئك الذين يشاركونهم القيم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم”

وفي ظل الأحداث التي جرت في الكابيتول، فإن العديد من أيادي السياسة الخارجية قلقين بشأن ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة الاستمرار في نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في الخارج، وما إذا كان قد أثّر ذلك على قدرة أمريكا على الدخول في منافسة بين القوى العظمى مع الصين.

وترى أشفورد أنه وفي هذه المرحلة، تواجه الولايات المتحدة مشاكل أكبر من عدم القدرة على تعزيز الديمقراطية في جميع أنحاء العالم أو القلق بشأن منافسة عالمية طموحة مع الصين، حيث أن السياسات الداخلية للولايات المتحدة تترنح تحت وطأة عقود من الإساءة الحزبية، وبينما أثبتت معظم المؤسسات حتى الآن قدرتها على الصمود، ليس هناك ما يضمن أنها ستقف في وجه الاستبدادي القادم، وأكدّت أن المؤسسة الوحيدة “تقريبًا” التي تحتفظ بثقة الشعب الأمريكي هي المؤسسة العسكرية، وهذا له تداعيات مقلقة.

وأكدّت المقالة أن ما حصل يوم الأربعاء سيؤثر على صورة الولايات المتحدة العالمية، على الرغم من أن السنوات الأربع الماضية في عهد دونالد ترامب قد ألحقت الكثير من الضرر بالفعل.

وفي حين أنه من المؤكد أن الاضطرابات السياسية التي اجتاحت البلاد منذ تشرين الثاني ستصعّب على الولايات المتحدة بناء تحالف دولي ضد الصين، كذلك من الصعب أن نرى سبب إعطاء صانعي السياسة الأمريكيين الأولوية لحشد “تحالف طموح” للرد على الصين ، بدلاً من محاولة وقف النزيف في الداخل.

وتتساءل الصحفية، كيف يمكن لأي شخص أن يأمل “كما وعدت حملة جو بايدن” باستعادة القيادة الأمريكية المسؤولة على المسرح العالمي” إذا كان الأمريكيون لا يستطيعون حتى أن يحكموا أنفسهم في الداخل؟ كيف يمكن للولايات المتحدة أن تنشر الديمقراطية أو تكون قدوة للآخرين إذا كانت بالكاد تتمتع بديمقراطية فاعلة في الداخل؟

وأشارت أشفورد إلى المشاريع التي تم تنفيذها منذ عام 2016 مثل مشروع مؤسسة كارنيجي الأخير، حيث ركزت هذه المشاريع في الغالب على طرق بيع السياسة الخارجية الحالية للبلاد للشعب الأمريكي أو إصلاح سياسات التجارة والاستثمار حتى تستفيد الطبقة الوسطى أكثر، إلا أنه في الواقع، ما تحتاجه أميركا هو إعادة التفكير في السياسة الخارجية، والتواضع في التعامل مع العالم، ومحاولة معالجة المشاكل الحقيقية الناتجة عن الخلل الوظيفي المحلي.

ومن وجهة نظر الصحفية، فإن عنف الأربعاء، سيجعل الولايات المتحدة عامل خطر في النظام الدولي بنظر الدول الأخرى، وسيجعل من تعامل الدول معها حذرًا ومحسوبًا.

وتقول أشفورد أن سنوات حكم ترامب الأربعة كانت كفيلة بإقناع دول أوروبية وآسيوية أن التزامات أميركا غير مجدية، خاصة مع سيطرة الأحزاب المتزايدة، والاتفاق النووي وغيرها، وصولًا إلى الإضرابات التي جرت هذا الأسبوع، كل ذلك يثير المخاوف حول مصداقية الانتخابات الأميركية المستقبلية.

وما يجعل من أميركا عامل خطر لا عامل استقرار من وجهة نظر الكاتبة، هي الإجراءات الأميركية في الشرق الأوسط منذ عام 2001 ، ما ساهم في أزمات اللاجئين في أوروبا.

إضافة لذلك، لم تحل سياسة العقوبات الأمريكية بترحيب لدى الدول الأخرى، كما أن سياسة حافة الهاوية التي اتبعتها إدارة ترامب على مدى السنوات القليلة الماضية – مع إيران وكوريا الشمالية وحتى مع الصين – كانت أكثر زعزعة للاستقرار.

وتختتم الكاتبة مقالها مؤكدة أن الخطر المتمثل في عدم تقييد قيادة الولايات المتحدة للرقابة العامة، أو دولة تحتفظ بجيش قوي على نطاق واسع بينما تصبح سياساتها الداخلية غير منتظمة وغير ديمقراطية أكثر من أي وقت مضى، هو خطر لا يمكن للدول الأخرى أن تتعامل معه باستخفاف.

 

 

 

Foreign Policy

 

قد يعجبك ايضا