“لين حشيشو” موسيقية سورية في السويد تروي حكاية اللجوء بالغناء ؟

الاتحاد برس

 

وصلت اللاجئة السورية “لين حشيشو” إلى السويد عام 2014، ولم تكن تعلم حينها أنّ صورها ستغزو وسائل الإعلام السويدي وأنها ستقف أمام جمهور أوروبي واسع لتروي له بصوتها روايتها عن اللجوء والسفر.

اليوم، وبعد أن حكت لين في أغنيتها “لاجئ” حكاية ملايين السوريين مع العجز والخوف والوحدة في البلاد الجديدة، تقول أنها وهبت نفسها إلى الفنّ وأنها ستواصل العمل في سبيله وفي سبيل قضيتها وقضايا السوريين في بلاد المهجر، آملة أن يصل صوتها إلى مسامع أكبر شريحة من الأوروبيين.

 

نصّ الحوار:

– كيف كانت بدايات لين مع الموسيقى؟

“كان انضمامي إلى فرقة الكورال في سوريا بعمر صغير بمثابة بداية لمشواري الفني، إلا أن الحرب السورية جعلتني أوقف كلّ نشاطاتي الموسيقية، وفعلاً لم يكتب لي العودة إليها إلا بعد وصولي إلى السويد عام 2014، كنت أبلغ آنذاك من العمر 19 عاماً، كما أنّي وصلت هنا وحدي فعائلتي مازالت حتّى اليوم تقطن في سوريا.”.

 

– كيف تجسدت تلك العودة إلى الموسيقى بعد قطيعة طويلة؟ ومتى قررت دراستها أكاديمياً؟

“بدأت أدوام كلّ أسبوع على نشاط أو مناسبة يطلقون عليها هنا اسم (Open Mic)، وهي عبارة عن مسرح مفتوح ومتاح لكلّ من يود الغناء أو إلقاء الشعر أو تقديم أي عمل فني، كنت أذهب هناك وحدي، وأدرب نفسي على اعتلاء المسارح والأداء عليها، وكان حلمي الموسيقي يتبلور في كل مرة أقصد بها مسرحاً ما.”.

وتضيف لين:

“بعد زيارات عديدة إلى مسارح مختلفة أدركت مدى حبّي للموسيقى، وقررت أن أدرسها أكاديمياً فدخلت معهد (Betel) السويدي مدة سنتين. في الحقيقة كنت أرغب دائماً بتعلم الكتابة والتلحين والغناء لكني لم أكن أعرف قط من أين أبدأ، وأستطيع القول أن المعهد الموسيقي هو من وضعني على الطريق الصحيح.”.

 

– تردد اسم لين كثيراً في وسائل الإعلام والصحف السويدية بعد إطلاق أغنية “لاجئ”؛ ما حكاية تلك الأغنية؟

“كتبت أغنية لاجئ على خلفية موقف عنصري تعرضت له هنا في السويد، حيث نعتني أحد الشبان في الشارع بـ (العربية الساقطة) ما دفعني إلى كتابة الأغنية، وأيضاً إلى إعادة التفكير بكلّ ما خبرته بعد لجوئي إلى السويد، إنه شعور القادم الجديد بالوحدة والخوف، وعجزه عن تحديد هويته وكيانه.”.

تتابع لين:

“كتبت كلمات تعبر تعبيراً دقيقاً عن كلّ ما قد يواجه اللاجئ من صعاب أو مشاكل، وكان هدفي الأول هو أن أجعل الأوروبيين يفهمون حقّ الفهم شعور أن تكون لاجئاً مبعداً عن وطنك الأم ووحيداً في أرض ليست أرضك.”.

 

– كيف تقيّمين تلقي الشارع السويدي أغنية “لاجئ”؟

“لاقت أغنيتي دعماً كبيراً واستقبلت بصدر رحب، حتّى أن جمعية (Flyktingkommitten) السويدية المعنية بحقوق اللاجئين اعتمدتها كنشيد رسمي لها.”.

– بعد تحقيق أغنية “لاجئ” نجاحاً منقطع النظير، كيف تفكر لين اليوم بمستقبلها المهني والفنّي؟

“في الماضي درست هندسة العمارة في جامعة دمشق لكن السفر حال بيني وبين إكمال سنواتي الجامعية، أما اليوم فأنا أدرس (interaction design) في جامعة ستوكهولم السويدية، ومع ذلك فأنا مستمرة بتأليف الأغاني وإنتاجها لأن هذا، وبعيداً عن تعليمي الجامعي، هو حلمي وطموحي الأول.”.

وتضيف لين:

“أنا كائن موسيقي لا يستطيع العيش بدون موسيقى، أقضي جلّ ساعات نهاري أفكر في الأمر وأعهد لنفسي بأن أعمل بجدّ حتّى يصل صوتي وتصل قضيتي إلى أكبر شريحة من العرب والأوروبيين.”.

 

– هلّا وجهت رسالة إلى اللاجئين السوريين في أوروبا.

“رسالتي هي أن على كل لاجئ أن يوقف شعوره بالذنب، ذلك الشعور الناشئ عن وجوده في مكان جديد وجوداً غير مستحب، عليه أن يعلم أن هذه البلاد الجديدة احتضنته وقدمت له الكثير، ووجود بعض الأشخاص العنصريين لا يعني أن نحقر من ذواتنا أو نقول لأنفسنا أن وجودنا في أوروبا خاطئ، هذه الأرض لنا جميعاً، وكل من عليها سواء، يجب علينا أن نقدم لها كما قدمت لنا ساعة احتضنتنا وفتحت لنا أبوابها.”.

قد يعجبك ايضا