مؤتمر الحاخامات الأوروبيين يستضيف في برلين فعالية لبحث العلاقة بين تسييس الدين واستقرار المجتمع

الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي

استضاف مؤخرًا مؤتمر الحاخامات الأوروبيين (CER) بالتعاون مع ” تحالف بين الأديان من أجل مجتمعات أكثر أمانًا (IAFSC) مؤتمراً في العاصمة الألمانية برلين بتاريخ 16 كانون الثاني ناقش فيه جملة من التحديات التي تواجهها المجتمعات على خلفية تسييس الدين وما ينجم عنه من زيادة في جرائم الكراهية وارتفاع نسبة العنصرية.

جرى الاجتماع في برلين وطٌرح جملة من الأمثلة الناجحة في مواجهة التأثيرات السلبية التي تنجم عن تسييس الدين ودعم مؤسساته من مصادر خارجية بشكل سري أو مبطن ضمن شرو ط معينة تكبّل تلك المؤسسات ببعض القيود بسبب طبيعة هذه التمويلات لجهة التوظيف السياسي على خلفية الدعم.

واستفادت ورشة العمل في هذا المؤتمر على جملة من الخبرات من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، أضاءت على دور الزعماء و رجال الدين في الحد ومكافحة جرائم الكراهية والعنصرية.

المقاربة الشاملة ووجهات النظر المختفة طريق للوصول إلى حلول ناجعة


وبحسب منظمي المؤتمر فإن القناعة بضرورة الوقوف على مقاربة شاملة وباقة متنوعة من الآراء ووجهات النظر المختلفة للتصدي للتحدي الكبير الذي يمثله التطرف العنيف وما يسببه من جرائم تقوم على الكراهية والعنصرية .

ناقش الحاضرون أنماط تسييس الدين في مختلف السياقات الوطنية والدولية ، وكيف يتداخل هذا مع استقرار المجتمع وازدهاره.

المسائل التي تناولها المؤتمر

  • ناقش المتحاورن ما يعرف بجريمة الكراهية/جرائم الكراهية وكيفية مكافحتها.
  • كيف يوظف الدين كأداة سياسية للسيطرة ؛ بمعنى آخر ذاك الخط الرفيع بين جرائم الكراهية والإرهاب
  • التدابير المبكرة التي يمكن اتخاذها ضد ظاهرة العنصرية وجرائم الكراهية
  • التاريخ الحديث للتطرف في أوروبا
  • تسييس الدين وتأثيره على المجتمعات في أوروبا وكيف يمكن أن يكون الدين صوتًا للأمل في المجتمعات الحديثة.
  • من يستفيد من تسييس الدين وتشجيع جرائم الكراهية.

تركيا تدعم مؤسسات إسلامية أوروبية … الأوروبيون يعتبرونه تدخلا في شؤونهم وتسييسًا للدين

قدم بعض المشاركين مداخلات عامة وأخرى جاءت على طاولة حورات تم بها تبادل وجهات النظر وواقع الحال الذي تعيشه بعض الدول الأوروبية فيما يتعلق بتصاعد موجة الكراهية وأسبابها، التي تتجلى بالدعم المالي المسييس من خارج الاتحاد الأوروبي. وكان لدور تركيا في دعم مؤسسات إسلامية في ألمانيا وفرنسا ودول أخرى نصيب من النقاش حول مدى أهمية التعاطي بكل جدية وحل هذه المسألة المتعلقة بالدعم المالي الذي أصبح يصرف في السياسة والتدخل في شؤون الدول ومجتمعاتها المسلمة.

حول هذه النقطة ومدى خطورة وإشكالية قبول الدعم المالي الخارجي وخلال طاولة حوار أشار ناقدًا الباحث السياسي والإعلامي الفرنسي أوليفير قويتا إلى الخطأ الكبير المستمر بتجاهل الدعم من قبل الدولة التركية للعديد من المؤسسات الدينية والجوامع والتي تروج لقييم وعادات تخالف العادت المحلية.

وأضاء على دور قطر خلال فترة التسعينات في تمويلها لمؤسسات دينية إسلامية في أوروبا معتبرًا أن ما يحصل الآن في مقارنة مع الدور الذي تلعبه تركيا لا يقارن لجهة ضخامة الجهود المبذولة بشريا وماليا.

يتابع الفرنسي مستعرضًا النفوذ الذي حققته تركيا من خلال سياسات حزب العدالة والتنمية في التدخل في شؤون الدول المحيطة من بوابة الدين والدعم المالي، ” فالمجتمع الإسلامي في فرنسا و بلجيكا وألمانيا أصبح مسيطرا عليه من قبل تركيا، معطيًا مثالا عن زعامة الجالية المسلمة في ألمانيا ومدى قوة علاقتها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي افتتح في سبتمبر 2018 جامعًا كبيرًا في ألمانيا التي تجاوز عدد الجوامع فيها 300 وعدد المؤسسات والجمعيات الإسلامية 400 كيان. وفي السياق أيضًا فإن نصف المساجد في بلجيكا تتحكم فيها تركيا.

تسخير الدين في الأجندات السياسية

قال الحاخام بينشاس غولدشميت ، كبير الحاخامات في موسكو ورئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين ، “إن مؤتمر الحاخامات الأوروبيين والتعايش بين الأديان من أجل مجتمعات أكثر أمانًا يعملان وفقًا للاعتراف المتوافق والمتسق مع فكرة تمكين “الرموز الدينية” المشتغلين بالمسلك الديني من ذوي المعرفة والخبرة للعب دور نشط وفعال يساهم في سلامة المجتمع واعتبار هذا الدور المناط بهم جزءا لا يتجزأ من الاستقرار والأمن والتنمية في مجتمعنا”.

يتابع الحاخام بينشاس: ” على نحو متزايد ، يتم تسخير الإيمان من أجل النهوض بالأجندات السياسية والمتطرفة وتدخلات المجتمع لإحباط التطرف أمر حاسم. كما ويلتزم مؤتمر الحاخامات الأوروبيون بشكل جماعي بالقيام بدورنا في مواجهة التلاعب بالإيمان بالوسائل السياسية” .

بدوره ، السيد فولكر بيك النائب السابق في البوندستاغ الألماني أشار لمسألة الشفافية في توضيح طبيعة التمويل يقول:

” لا نحب أن تقوم الأقليات الإثنية كالتركية في التدخل في مجتمعنا من خلال التمويل غير الشفاف لتحقيق أهداف دينية، وعلى المجتمعات الدينية في ألمانيا أن تحدد طبيعة تطورها دون دعم وتحكم من الخارج من خلال ما يحصل في المساجد”


من بين المتحدثين البروفيسور بيتر نيومان من كلية كينجز في لندن. جيم أوزديمير ، نائب رئيس لجنة النقل والبنية التحتية الرقمية ، مجموعة الخضر البرلمانية ، البوندستاغ الألماني ؛ عضو البرلمان ، مفوض الحكومة الفيدرالية للحرية العالمية للدين ، البروفيسور الاتحادي الدكتور هيريبرت هيرت ، عضو البرلمان ، نائب رئيس لجنة الشؤون القانونية وحماية المستهلك ، المجموعة البرلمانية CDU / CSU ، البرلمان الألماني ، الدكتور فيليكس كلاين ، مفوض الحكومة الفيدرالية للحياة اليهودية في ألمانيا ومكافحة معاداة السامية ؛ المشرف دانييل جيرلاخ ، المؤسس المشارك والعضو المنتدب ، مؤسسة Candid- ؛ فيولا فان ميليس ، رئيس مركز الاتصالات البحثية ، مجموعة التميز والدين والسياسة ، جامعة مونستر ؛ أوليفييه جيتا ، المدير الإداري ، GlobalStrat ، لندن ؛ ستيفان ج. كرامر ، رئيس مكتب حماية الدستور ، ولاية تورينغن الحرة ؛ ميركو كيلبيرث ، مراسل شمال إفريقيا الألماني ، تونس.

 

نبذة مؤتمر الحاخامات الأوروبيين


مؤتمر الحاخامات الأوروبي (CER) هو أول تحالف حاخامي أرثوذكسي في أوروبا. يوحّد أكثر من 700 من رجال الدين في مجتمعات الكنيس السائدة في أوروبا. وتم تكليف مؤتمر الحاخامات الأوروبيين بالدفاع عن الحقوق الدينية لليهود.
تلتزم CER مؤتمر الحخامات الأوروبي أيضًا بالحوار بين الأديان مع المسلمين والمسيحيين من أجل مواجهة زيادة التطرف في السياسة والمجتمع وزيادة أمن المجتمعات الدينية المحلية.

يقول رئيس المؤتمر (CER) هو كبير حاخامات موسكو ، Pinchas Goldschmidt. حول تحالف/تعايش الأديان من أجل مجتمعات أكثر أمانًا :” تم تأسيس تحالف الأديان من أجل مجتمعات أكثر أمانًا لتمكين قادة الأديان من العمل من أجل سلامة وأمن مجتمعاتنا ، ومعالجة قضايا مثل الاعتداء الجنسي على الأطفال والتطرف والتطرف والاتجار بالبشر. وأكّد على أهمية تسهيل بناء الجسور بين الأديان والمنظمات غير الحكومية والخبراء في مختلف المجالات، وأهمية تمكين قادة الأديان ، على الصعيدين المؤسسي والشعبي ، وتعبئتهم للعب دور نشط في سلامة المجتمع. مجالات تركيزنا الحالية هي “كرامة الطفل في العالم الرقمي” و “الكراهية في مجتمعاتنا”.

قد يعجبك ايضا