مؤشرات إيجابية جديدة للتسوية الليبية .. رفع “القوة القاهرة” عن النفط واستئناف التصدير

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

تصاعدت وتيرة الحراك السياسي والمباحثات بين الأطراف المعنية بالأزمة الليبية مؤخرًا، في محاولة للوصول إلى تفاهمات حول النقاط الخلافية بين الفرقاء الليبيين في الغرب والشرق .

لقاءات عديدة جمعت الأفرقاء الليبيين، كانت أخرها في منتجع “بوزنيقة” السياحي جنوب العاصمة المغربية الرباط، على أمل انهاء الصراع الدائر منذ سنوات، لكن الخوف من فشل تلك المحادثات قائم أمام استمرار توريد السلاح والمرتزقة إلى ليبيا لدعم ميلشيات الوفاق.

الأجواء الإيجابية والتفاؤل طغت على الجلسات، حيث أكّد ممثلو الوفدين أن المشاورات تجري في أجواء ايجابية وأنه من المتوقع أن تتمخض عنها نتائج مرضية، كما لاقت نتائج الاجتماعات مباركة أميركية واستحسانًا واضحًا ظهر بعدة بيانات صدرت عن السفارة الأميركية في ليبيا.

لكن ملف النفط يطرح نفسه كأحد أبرز الملفات في المشهد الليبي بالرغم من التوافقات السياسية الحاصلة مؤخرًا، حيث تتواصل التجاذبات حول مصدر الدخل الوحيد للبلاد ما جعله ينتقل من مأزق الى آخر، خاصة في ظل الأوضاع المضطربة التي تمر بها البلاد وحالة الصراع المستمر، التي تجعل انتعاش هذا القطاع الحيوي أمرًا صعبا ومرهونا بمدى قدرة الفرقاء على اجتياز مأزق الانقسام وبناء دولة قادرة على تجاوز العقبات وتحقيق المكاسب.

 

استئناف التصدير

 

الجهود السياسة المبذولة ضمن الملف الليبي من قبل عدة أطراف دولية، قربت -ولو بشكل قليل- وجهات نظر الأفرقاء السياسيين، وهذا ما انعكس بعد أن أعلن الجيش الوطني الليبي، يوم الجمعة الماضي، قراره استئناف إنتاج النفط.

القرار أتى وفق الشروط والضمانات والتدابير اللازمة التي تضمن توزيع الثروة بشكل عادل وعدم توظيفها لدعم الإرهاب أو تعرضها لعمليات السطو والنهب كضمانات لمواصلة عمليات الإنتاج والتصدير، حسب ما قال القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر، ببيان متلفز.

https://www.facebook.com/468089267272074/posts/797448464336151/

وأوضحت القيادة العامة، في بيان لها، أن مشاركتها الفعالة في الحوار الليبي الليبي الداخلي والذي تفاعل معه بشكل إيجابي وشارك به “أحمد معيتيق” نائب رئيس المجلس الرئاسي، كانت نتيجته التوافق على توزيع عادل لعائدات النفط الليبي بشكل يخدم جميع الليبيين المقيمين في المناطق الشرقية والغربية والجنوبية على حد سواء.

وتمخّض الحوار الذي دار بين أحمد معيتيق النائب بالمجلس الرئاسي والقيادة العامة، عن تشكيل لجنة مشتركة مهمتها حل جميع الخلافات والمسائل العالقة بين جميع الأطراف، بمشاركة شيوخ القبائل الليبية وأعضاء من مجلس النواب الليبي، والتوافق على صيغة اتفاق حاز على موافقة جميع الأطراف، وقد تم التوقيع على هذا الاتفاق وتم طرحه للتصديق. وفق ما أكد بيان القيادة العامة.

 

رفع حالة القوة القاهرة

 

تصريحات حفتر عن عودة استئناف التصدير رافقها إعلان من المؤسسة الوطنية للنفط، يقضي برفع حالة القوة القاهرة، عن الحقول والموانئ النفطية الآمنة، واستئناف الإنتاج والصادرات.

قالت المؤسسة، أمس السبت إنه تقرر “رفع حالة القوة القاهرة عن الحقول والمواني الآمنة وقد أُعطيت التعليمات للشركات المشغلة في كل الأحواض الرسوبية وكذلك الإدارات المختصة بالمؤسسة الوطنية للنفط بمباشرة مهامها واستئناف الإنتاج والصادرات من الحقول والمواني الآمنة”.

وأضافت الهيئة  “تستمر حالة القوة القاهرة على الحقول والمواني النفطية التي تأكد وجود عناصر الجماعات المسلحة، التي تعرقل انشطة وعمليات المؤسسة الوطنية للنفط”.

يذكر أن إنتاج النفط في ليبيا الذي تتدفق عائداته إلى حسابات المصرف المركزي بالعاصمة طرابلس، توقف بقوّة منذ 18 يناير/كانون الثاني، ما أدى إلى خسارة إيرادات تصل إلى 9 مليارات و600 مليون دولار، وفقا لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط يوم الجمعة الماضي.

وتشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في ثورة اندلعت عام 2011، وسيطرت قوات حكومة الوفاق على الغرب الليبي إثر معارك استمرت لأكثر من عام وانتهت مطلع يونيو/حزيران بانسحاب قوات حفتر.

توقفت المعارك في محيط مدينة سرت الاستراتيجية التي تعدّ بوابة حقول النفط وموانئ التصدير في الشرق الليبي.

وفي 22 أغسطس/آب الماضي أعلن طرفا النزاع -في بيانين منفصلين- وقف إطلاق النار بشكل فوري وكامل، وتنظيم انتخابات العام المقبل بأنحاء البلاد، ورحّبت الأمم المتحدة يومها بهذا “التوافق الهام” بين الطرفين.

 

قد يعجبك ايضا