ماذا بعد حصار مدينة عبد القادر الصالح (مارع)؟

ماذا بعد حصار مدينة عبد القادر الصالح (مارع)؟ماذا بعد حصار مدينة عبد القادر الصالح (مارع)؟

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

تتحدث مجموعة من الأنباء عن قيام فصائل المعارضة المتواجدة في مدينة مارع مسقط رأس “عبد القادر الصالح”، بالسمّاح للوحدات الكردية الدخول لقرية الشيخ عيسى وإلحاقها بمناطق نفوذهم (كونتون عفرين)، مقابل إخراج المدنيين من نساء وأطفال من المدينة والسماح لهم بالعبور نحو مدينة أعزاز.

ومثل هذا القرار في حال ثبت حصوله، يعني سعي فصائل المعارضة المتواجدة في مدينة مارع تحييد المدنيين عن أيّة نتائج قد تلحق بهم إن نجح تنظيم الدولة/ داعش باقتحامها، لا سيما بعد محاولته شنّ هجوم جديد عليها صبيحة اليوم السبت 28 أيار/ أبرين من ثلاثة محاور. ويأتي ذلك بعدما شن مقاتلوه يوم أمس، هجوماً هو الأعنف على آخر معاقل المعارضة السورية في الشمال السوري، أدى إلى قطع الطريق الواصل بين مدينة أعزاز الحدودية ومارع؛ بسيطرته على قرى ” كلجبرين، جبرين، ندة، نيارة، طاطية، بريشا، تل حسين، كفر كلبين”، في حين تمكنت فصائل المعارضة من استعادة قرى “ندة وطاطية وصندف ونيارة”.

ولم يُقدّم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية أي إسناد لفصائل المعارضة في مدن الشمال المعزولة (مارع، أعزاز)، في حين أنها تقدم الدعم بكافة أدواته لقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمادها في معركة الرقة المفترضة، بما في ذلك مشاركة لعناصر من الجيش الأمريكي على الأرض، خلال المعارك ضد تنظيم الدولة/ داعش. واتباع هذا الأمر فتح الباب أمام تساؤلات عدة طرحها مراقبون، عن دواعي ترك الفصائل المقاتلة في الشمال دون أي دعم، نظراً لما قد يؤدي إلى وضع هذه الأخيرة أمام خيارين، إما القتال حتى النهاية ضد التنظيم ولو كان على حساب خسارتهم المعركة ضده، أو عقد اتفاق مع الوحدات الكردية ينص على السماح لقوات سوريا الديمقراطية بالدخول لمناطق مارع وأعزاز، وبالتالي انخراط الفصائل للعمل ضمنهم، ومن ثم الذهاب للقتال ضد التنظيم.

وفي هذا الشأن، قال عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين الزنكي “بسام حجي مصطفى” عبر منشور له على صفحته الشخصية “Facebook”، إن “كل الأطراف تسعى بطريقة أو بأخرى لأن تتصل قوات PYD مع تنظيم داعش في أعزاز ومارع، في محاولة لتكرار سيناريو ما حصل في كوباني، باعتبار أن مقاتلو التنظيم سيرتكبون جرائم تطهير بحق المكون الكردي، وبالتالي يجب أن تتوفر الحماية الدولية لهم، وهذا الأمر يمكن أن يزيد الضغط على تركيا وفصائل المعارضة أيضاً”. مضيفاً أن جميع هذا التحركات هي محاولة لخدمة مصالح الوحدات الكردية بالانفصال أو تحقيق الفدرالية، لكنه بنفس الوقت أكد أن الإدارة الأمريكية لا زالت حتى وإن تطور الأمر لهذا المسار، تنظر إلى تركيا على أنها شريكها الأول، وبالتالي فإن أي اتفاق بين الجانبين يمكن أن يجعل هذا السيناريو مجرد أداة لا أكثر في الصراع الدائر بسوريا.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها التنظيم بسط سيطرته على مدينة مارع؛ إذ بدأت عملياته ضدها منذ منتصف عام 2014، حينما بدأ تضييق الخناق عليها لدى سيطرته على (أخترين، تركمان بارح، الغور، المسعودية، الحردانة، العزيزية، دويبق، دابق، وأرشاف)، ما دفع فصائل المعارضة حينذاك لإعلان معركة “نهروان الشام” لإيقاف تمدد التنظيم إلى حدود منطقة صوران أعزاز وعلى أطراف مدينة مارع. واستمر التنظيم بالتقدم ببطء في محيطها حتى شن هجوماً واسعاً في مطلع شهر آب/ أغسطس 2015، أدى لسيطرته على قرية “أم حوش” جنوب المدينة، وتلاها زحفه نحو قرية تلالين الواقعة إلى الشمال وسيطرته عليها. وعزز التنظيم من احتمالية دخوله لمدينة مارع؛ بعد أن سيطر على قرى حربل، صندف، خربة، دلحة، وحرجلة في محيطها، والتي استطاع من خلال سيطرته عليها رسم قوس (فكي كماشة) من ثلاث جهات حول المدينة.

وتمثّل مدينة مارع أهمية رمزية للمعارضة السورية، كونها أهم خزان بشري ساهم مسبقاً في دخول مدينة حلب شمال سوريا مطلع 2012، ولانحدار “عبد القادر الصالح” أحد قادة المعارضة السورية الأعلام الذي قاد قوة عسكرية من شمال سوريا باتجاه مدينة القصير لمقاتلة حزب الله اللبناني الذي كان يشن أعنف هجوم عليها أدى لسيطرته عليها حينذاك.

قد يعجبك ايضا