ماذا بعد زيارة أردوغان لسان بطرس بورغ..

ماذا بعد زيارة أردوغان لسان بوطرسبرغ..ماذا بعد زيارة أردوغان لسان بطرس بورغ..

خاص : الاتحاد برس

عاد ارودغان مسرعاً نحو أنقرة بعد زيارة لسان بطرسبرغ أعاد فيها الدفء للعلاقة مع موسكو نحو الخط الصحيح، بل من الممكن القول أنه ذهب لموسكو ليقدم شكره للروس الذين انقذوا حياته في مرمريس، عندما قدموا معلومات الانقلاب للمخابرات التركية، وأنذروا بمحاولة قتل الرئيس التركي هناك؛ بعد ذلك أوفدت أنقرة وفداً أمنياً وعسكرياً كبيراً يتألف من الأعضاء المعنيين بالملف العسكري والأمني السوري ليبدأوا صفحة عسكرية جديدة وأمنية مع الروس، الذين يريدون إقحام الأتراك في الموضوع السوري.




وأثبت الأتراك أنهم أصحاب اليد الطولى في سوريا عموماً والشمال خصوصاً، وإستعان بهم الروس فعلياً لتسهيل لقاءات مع المعارضة العسكرية على أراضيها، من أجل التفاهم حول مرحلة المجلس العسكري المشترك الذي يسعى الروس لبنائه بين المعارضة والنظام، إضافةً لذلك فقد ذهب الروس بعيداً حين اتفقوا مع الأتراك على ضرورة إقحامهم في العمليات العسكرية الجوية شمال سورية، دون تحديد المكان الذي سيتم العمل عليه، وهنا تبقى الخيارات مفتوحة بين العمل مع التشكيلات المعارضة التي تدربها تركيا ضد “تنظيم الدولة (داعش)” أو ربما الاكراد، وبين مساعدة لتقدم “الجيش السوري” الذي تتواجد قواته جنوب الباب بمسافة 3كم فقط.

ويبدو أن الروس قرروا المضي قدماً في الملف السوري، وظهر هذا من خلال عدة خطوات تسجل في صفحة الرئيس الروسي، فقد سحب التركي من حضن الولايات المتحدة التي كانت تستخدمه كمنصة للتدخل في سوريا، وقام بتنحية سيرغي لافروف بشكل شبه كامل عن الملف السوري، وأقحم بدلاً منه وزير دفاعه الذي يعتبر الحاكم العسكري لسوريا في الوقت الحالي، إضافةً لطلبه من مجلس الدوما المصادقة على الاتفاقية العسكرية بين دمشق وموسكو.

ومن خلال متابعة المشهد السياسي في الشرق الأوسط فإن الأتراك والروس يتجهون فعلياً نحو تحالف سيكون الاول من نوعه منذ الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والروس، فأردوغان الذي بات يحتاج دعماً مخابراتياً لدولته التي تهددها أكثر من جماعة وبرعاية أكثر من دولة، تحتاج لحليف استراتيجي قادر على دعمها في أي وقت، وتجد في روسيا الشريك المناسب لها ولم تعد تركيا ترى في الأمريكيين حليفاً حقيقياً، بعد دعمهم السري للانقلاب، كما أن الروس لا يريدون بأي شكل أن تصل دول الخليج للساحل السوري، الذي سيعتبر منصة لتصدير الغاز، أهم منتجات روسيا التي يهدد بها الاوروبيون مراراً كما ان الروس يرون في زعزعة استقرار تركيا زعزعةً لاستقرار روسيا الدولة المجاورة لها.

وبالنظر للسياسات التي تتبعها الدول في الشرق الأوسط فإن تغييراً حقيقياً في الشرق الأوسط تبدو فيه الولايات المتحدة الأمريكية أكبر الخاسرين فيه، فالتحالفات التي امتدت من إسرائيل إلى موسكو مروراً بتركيا، لاتخلو من تحالف روسي سعودي برعاية تركية قد تم فعليا، فصفقة السفن الحربية الخمسة وصواريخ كليبر بين الرياض وموسكو ما زالت طي الكتمان، حيث تسعى السعودية من خلالها لخلق حليف عسكري لها، بعد تخلي الأمريكيين عسكرياً عنها بسبب حرب اليمن التي شنتها السعودية بتحالف مع إسرائيل، بدلاً من الأمريكيين الذين خرجوا بأكبر الأضرار بعد الاتفاق النووي مع إيران.

ويبقى السؤال في ظل هذه التطورات حول مدى جدية وقدرة الأتراك والروس على التحالف في الشأن السوري، فهل يكون العمل حول حل سياسي شامل يعكس وجهة النظر التي يتحدث عنها الجميع حول سورية موحدة جغرافياً وشعبياً؟ أم هو تقاسم مصالح يعطي فيها الروس الشمال للأتراك ويبقى الساحل لروسيا إلى الابد؟.

قد يعجبك ايضا