ماذا لو استمرت قوات سورية الديمقراطية في المواجهة العسكرية مع النظام؟

ماذا لو استمرت قوات سورية الديمقراطية في المواجهة العسكرية مع النظام؟

ماذا لو استمرت قوات سورية الديمقراطية في المواجهة العسكرية مع النظام؟
الاتحاد برس – محمد إقبال بلّو
بشكل بدا واضحاً للمتابع أشعل الروس والامريكيون معركة قد لا تتوقف بين قوات النظام السوري وقوات سورية الديمقراطية، الفصيل المدعوم من كلتا الدولتين، ورغم ما نلحظه من محاولات روسية للتهدئة وتهديدات ووعيد امريكي، إلا أن الامور وكما يبدو تسير ضمن الخطة المتفق عليها دولياً، لتقسيم القوى العسكرية في سورية إلى قسمين لا ثالث لهما، القوى المعتدلة والتي ستكون قوات سورية الديمقراطية عمادها وأساسها، والقوى المتطرفة والتي ستكون جبهة النصرة الفصيل الرئيسي فيها.
محاولات التهدئة الروسية الظاهرية فشلت ظاهرياً أيضاً، والتهديد الامريكي كان وجوده كعدمه، لكن التغير الذي يحدث على أرض الواقع والذي سيكون له الأثر الأكبر في سير الأحداث القريبة القادمة، يتمثل في الهجوم الذي بدأته قوات سورية الديمقراطية متمثلة بالقوات الكردية، ضد مواقع عدة تتبع للنظام السوري، سيطرت على بعضها، ومازالت تشتبك في جبهات بعضها الآخر، بينما بدأت بقصف مواقع أخرى عن بعد، مما لا يدع مجالاً للشك في ان التصعيد سيستمر لفترة ليست بالقصيرة.
التصادم العسكري بين القوات الكردية او ربما نقول قوات سورية الديمقراطية، وبين قوات النظام السوري وبعض الميليشيات غير النظامية التي تتبع له، سيغير فيما لو استمر مواقف بعض الفصائل العسكرية المعارضة، لاسيما تلك المعتدلة أو غير المؤدلجة منها، فمعظم هذه الفصائل ترى أن صديقها من يقاتل النظام وعدوها من يدعمه، وتعمل وفق هذا المقياس فقط، ما جعلها في بعض الأحيان أداة طيعة بيد جبهة النصرة واحرار الشام كفصائل ذات اتجاه اسلامي جهادي، أصبحت هذه الفصائل أداة سهلة الاستعمال بطواعية كاملة نظراً لما تشاهده من معارك ضارية بين الفصائل الإسلامية والنظام السوري، وما تعرف به من ضربات موجعة توجهها هذه الفصائل لنظام بشار الأسد.
الفصائل المعتدلة آنفة الذكر ستمد يدها باتجاه قوات سورية الديمقراطية مصافحة بعد زمن من القطيعة، فيما لو استمر النزاع بين القوات الكردية والنظام، أو أن قوات سورية الديمقراطية هي من ستمد يدها مصافحة متعاونة، هذا ما سيجعل التقارب بين المعتدلين والاكراد امراً مقبولاً شعبياً وربما حتى في الأوساط المناصرة لجبهة النصرة.
ياتي هنا دور الدول التي ستعمل على دعم هذا التقارب، وتوجيهه بالشكل الذي تراه للوصول إلى تشكيل عسكري قوي، قد تلغى تسميته السابقة أو تبقى والمقصود هنا “قوات سورية الديمقراطية” هذا التشكيل العسكري ومن وراءه من شخصيات سورية معارضة تدعمه من الممكن ان تكوّن منه الدول المعنية أرضية صالحة للتفاوض مع النظام بغية الوصول إلى حل سياسي قد يكون مجحفاً أو غير مجحف، لكن بهذه الطريقة ستنجح الدول في التمهيد للحل بالفعل.
إذا تم ذلك سيظهر الطرف النقيض بكل شراسته وقوته العسكرية رافضاً للحل ورافضاً للتمثيل والممثلين واعتبارهم أدوات غربية عميلة تساهم في الحفاظ على النظام السوري، بينما يطرح هو مشروع إسقاط النظام وإقامة دولة ذات أسس إسلامية، ما يصنع طرفين قويين متنافسين، بل سيكون لدينا قطبين عسكريين أحدهما يعمل على الحل السياسي والآخر يريد استمرار المعركة الجهادية التي يراها طريق الخلاص، وسيقابل حتماً بالرفض المعنوي بداية ومن ثم العسكري بعد أن يوصف هذا الطرف بكل مكوناته بالإرهاب.
لينتهي هنا الصراع مع النظام السوري بتوقيع ما قد يسمى “اتفاقية سلام” بينما تبدأ معركة أخرى ضد الجهاديين يشارك فيها من تبقى من القوى التابعة للنظام إلى جانب المعارضة المعتدلة التي ستغدو جزءاً من قوات سورية الديمقراطية.
مجرد سيناريو قد يكون هو الحل الواقعي الذي ترغب به الدول المعنية بالشأن السوري، ومنها تركية التي تراجعت عن مواقفها السابقة بعد المصالحة التي عقدتها مع موسكو مؤخراً، والتي كانت فيما مضى عائقاً أمام تنفيذ مشروع كهذا كونها تمتلك اليد الطولى اللاعبة في مختلف مناطق الشمال السوري كحلب وادلب وريفهما.
برغم انه السيناريو الوحيد حالياً، إذ يدرك الجميع أن لا حسم عسكري في المدى المنظور، إلا أنه قد لا يكون أقل دموية من سابقه الهادف إلى إسقاط النظام عسكرياً ودون تفاوض أو دون أية تنازلات، وبكل الاحوال فإن شلال الدم السوري يبدو أنه لن يتوقف قريباً، لكننا على أبواب حل سياسي يجري توقيعه هذه الايام بين القوى المعتدلة وقوات سورية الديمقراطية والتي ستكون تحت سلطة مجلس عسكري قادم من جهة، وبين النظام السوري من جهة أخرى، والذي قرر المجتمع الدولي بقاءه ريثما يتم القضاء على آخر جهادي على تراب البلاد.

قد يعجبك ايضا