ماذا لو طردت “الجبهة الشمالية” داعش لتحل القوات الكردية مكان التنظيم؟ ولم غابت أحرار الشام عنها؟

ماذا لو طردت "الجبهة الشمالية" داعش لتحل القوات الكردية مكان التنظيم؟ ولم غابت أحرار الشام عنها؟

الجبهة الشمالية: تشكيل جديد يعيد إحياء المعارضة السورية المعتدلة
الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي
 
بحسب أنباء متطابقة، اجتمع 14 فصيلاً عسكرياً تابعاً للمعارضة السورية العاملة في الشمال السوري (حلب، إدلب، حماة، واللاذقية) في تركيا عقب التصريحات التي أطلقتها وزارة الخارجية الأمريكية عن توصلها لاتفاق نهائي مع أنقرة بخصوص التعاون من أجل “تطهير المناطق الواقعة بين مدينتي منبج ومارع بريف حلب الشمالي من تنظيم الدولة – داعش”. وتشير المعلومات أن الفصائل اتفقت على تشكيل كيان عسكري يُعتقد أن تسميته هي “الجبهة الشمالية”، ومن بين هذه الفصائل جيش المجاهدين، جيش الإسلام، الجبهة الشامية، الفوج الأول، والفرقة الشمالية وغيرهم، فيما غابت عن الاجتماع تشكيلات أخرى مثل “جيش النصر، فيلق الشام، وحركة أحرار الشام الإسلامية وغيرهم”، في أغلب الظن أنها لم توافق على برنامج هذا الكيان الذي سيهدف إلى قتال تنظيم الدولة في ريف حلب الشمالي.
 
وكان الاتفاق الأمريكي التركي ينص على زيادة الدعم “لقوات المعارضة السورية المعتدلة”، وأنّ الأيام القادمة ستشهد حملات كبيرة ضدّ تنظيم الدولة في المناطق بين منبج ومارع، فيما يبدو أن أنقرة استطاعت إقناع واشنطن بضرورة إعادة إحياء الاعتماد على المعارضة المعتدلة كشريك في محاربة التنظيم، وهذا يظهر من خلال ما قام بطرحه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية إبان انعقاد مؤتمر الأمن النووي، حيث طرح على إدارة “باراك أوباما” أسماء 2400 مقاتل عربي وتركماني، دربتهم بلاده بغية التصدي للتنظيم ووصفهم بأنهم جزء من “المعارضة المعتدلة”، مشيراً أن هذا المقترح لا يدع عذراً لدى الولايات المتحدة كي تتعاون مع وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي.
 
ويعتقد مراقبون أن برنامج “الجبهة الشمالية” سيستند إلى الخطة التي أطلقها رئيس الوزراء التركي “مولود جاويش أوغلو” مؤخراً، والتي أسماها الخطة البديلة عن التحرك التركي البري في سوريا، وتشمل عملية إعادة توزيع فصائل المعارضة، عبر سحب العديد من الجبهات الجامدة مع النظام إلى جبهات التنظيم في الشمال لمحاربته. بمعنى أن الفصائل المشاركة سترشح مجموعة من عناصرها ليشاركوا في القوة المركزية في ريف حلب الشمالي. ومن المرجح أن قدرة فصائل المعارضة على التنسيق فيما بينها والتقدم على حساب تنظيم الدولة بمساحة تعادل 50 كيلومتراً مربعاً خلال أيام معدودة حينما تم الوصول لمركز مدينة الراعي، قبل أن تجبر تلك الفصائل على الانسحاب منها لعدم توفر التغطية النارية المناسبة على غرار ما يقدم لقوات سوريا الديمقراطية، من المرجح أنه أعطى مؤشراً لدى واشنطن باستطاعة هذه الفصائل أن تكون شريكاً جديداً موازياً لقوات سوريا الديمقراطية.
 
ولم يتضح بعد سبب عدم مشاركة فصائل أحرار الشام، جيش النصر، وفيلق الشام، ضمن هذه الجبهة، بينما يشير مصدر مطلع لـ “الاتحاد برس” أن هذه التشكيلات على الأغلب ستشارك في المعارك ضد التنظيم في الشمال عبر التنسيق فقط، ويعتقد “عرفان داديخي” في اتصال مع شبكة “الاتحاد برس” أن عدم مشاركة هذه الفصائل يعود إلى طبيعة الاتفاق بين الإدارة الأمريكية وتركيا، الذي وصفه بالمضطرب، إذ أن الأخيرة تخشى من أن تتحرك أمريكا بشكل بطيء باتجاه تسليم المنطقة بعد إخلائها من تنظيم داعش لقوات سوريا الديمقراطية التي عمادها وحدات حماية الشعب الكردية، وربما يكون هناك أيضاً توافق تركي قطري يهدف لاحقاً لعرقلة تنفيذ مثل هذا المخطط للولايات المتحدة الأمريكية في حال حصوله، لا سيما وأن قطر لم تكن يوماً راضية بالسيناريو الأمريكي في سوريا على خلاف السعودية.
 
وكل المؤشرات وفقاً لـ “الداديخي” الذي يشغل مدير المؤسسة العامة الحرة للحبوب في حلب، تقول إن هناك اتفاق أمريكي مع النظام وروسيا وإيران لتسليم الشمال لـ YPG، بحيث تقوم الفصائل المشاركة بـ “الجبهة الشمالية” بقتال تنظيم الدولة فقط بينما تحجب عن قتال النظام في الشمال، وهذا يحتاج إلى إعادة إنتاج تفاهم دولي غالباً سيكون خلال اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا في فيينا اليومين القادمين، كما أن هذه الفصائل لن تخول بقتال الوحدات الكردية في ريف حلب الشمالي.
قد يعجبك ايضا