ماراتون وزارتي التجارة والنفط لخنق المواطن مُستمر .. 3 أرغفة للشخص يوميًا

الاتحاد برس_تقارير
فريق التحرير

 

 

تستمر نرجسية الحكومة السورية على ماتسمّيه مواطنيها السوريين، فيومًا بعد يوم تتكدّس القرارات الصادرة من وزاراتها فوق ظهرِ سوريي الداخل، الذين لطالما يصفون أنفسهم بـ”مواطني لاحول ولاقوة”.

قرارات بعثية المصدر، خرجت إلى الحياة اليوم السبت، من بين جدران وزارة النفط من غرفة، ووزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك من غرفة أخرى، تتضمن تحديد كمية مادة الخبز ومشتقات النفط، لمن تبقى من أحياء يحاولون أن يأكلوا ويشربوا وحتى يتنفسوا في هذه القوقعة، التي لاتتوفر فيها أقل سبل للحياة.

الوزارة التي وصفت نفسها بـ”حامية المستهلك”، ضربت بعرض الحائط سباقها مع وزارات النفط والنقل وغيرها، بحمايتها للمستهلك وحسابها “لقمة عيشه”، في ضوء الحمايات الأخرى التي تقدمها جهود الوزارات الأخرى لخنق رقاب السوريين.

مقترح دخلَ اليوم السبت حيّز التنفيذ، أو حيّز التجويع إن صحَّ التعبير، محتواه يتضمن الية توزيع مادة الخبز للسوريين عبر “بطاقة الحكومة الذكية” ووفق شرائح معيّنة، بحيث يحق لكل عائلة يوميًّا عدد معين من “أرغفة الخبز”، التي لم يبقى سواها لتهدئة جوع السوري في موجة الغلاء الفاحش هذا، بعدما كانت حصة الأسرة يوميًا 4 ربطات، مهما كان عدد أفرادها.

عرض المقترح الحكومي يقدّم للعائلة السورية، المؤلفة من شخص أو شخصين، ربطة خبز واحدة فقط “7 أرغفة”، بمعدل 3 خبزات ونصف للإنسان الواحد، أي بما يساوي خبزة و”لقمة صغيرة” كل 8 ساعات!

أما بالنّسبة للعائلة المتوسطة المؤلفة من من ثلاث أو أربعة أشخاص، فيحق لهم الحصول على ربطتين “14 رغيفًا”، بينما تحصل العائلة المؤلفة من خمسة أو ستة أشخاص على ثلاث ربطات “21 رغيفًا”.

ولتحقيق انخراطها مع النداءات الدوليّة والانسانية لإيقاف إنجاب عدد كبير من الأطفال، حددت الوزارة كمية 4 ربطات “28 رغيف”، لعائلة المكوّنة من 7 أو 8 أشخاص “أو أكثر”، ويجب التنويه على كلمة أو أكثر، حيثُ أن الوزارة ذكرت أن نسبة هذه الفئة هي 5% من الشعب السوري، فلو فرضنا وجود عائلة ب 12 شخص، سيحصل كل فرد من العائلة على أقل من “خبزتين ونصف” في اليوم!!!

جدول توضيحي لألية توزيع الخبز في سوريا

البنزين .. وماراتون خنق المواطن

وزارة التجارة وحماية المستهلك ليست المبارز الوحيد في ساحة الفساد تلك، فـ”وزارة النفط والثروة المعدنية”، تأبى أن تترك نظيرتها “حامية المستهلك”، تستفرد بالمواطن بمفردها في هذه الساحة، فيومًا بعد يوم تُصدر قراراتها، لحرمان السوري اليوم من التنقل وقريبًا من التدفئة.

رئيس الحكومة السورية “حسين عرنوس”، بطلب من المحافظين، أصدرَ اليوم السبت، قرارًا جديدًا، يحدّد المشتقات النفطية للسوريين، الذين يملكون أي وسيلة للنقل، بحجة تخفيف الازدحام وتوزيع كميات البنزين على الشريحة الأوسع من السوريين.

صفحة رئاسة مجلس الوزراء السوري نشرت بيانًا، في صفحتها على “فيسبوك”، أنه سيتم تحديد مدة التعبئة وفق شروط معينة، تتضمن الحق لمالكي الاليات الخاصة بالتعبئة لمرة واحدة كل 7 أيام، سواء أكانت من الشريحة المدعومة أم لا.

بيان الحكومة السورية، تابعَ القول، أنه تم حصر بيع المشتقات النفطية لمرة واحد فقط لكل الية عامة، كل 4 أيام من اخر عملية بيع وفق مخصصاتها الشهرية.

أما بما يتعلق الدّراجات النارية، فقد حدّدَ البيان، حصّة أصحاب هذه الاليات بالتعبئة مرة واحدة كل سبعة أيام، وفق الكمية المخصصة لها.

بناء على طلب السادة المحافظين رؤساء لجان المحروقات في المحافظات وفي ضوء الصلاحيات الممنوحة لهم من خلال مهمة اللجنة…

Posted by ‎وزارة النفط والثروة المعدنية‎ on Saturday, 19 September 2020

وكانَ صرّحَ وزير النفط السوري في حكومة النظام، “بسام طعمة”، أن سبب الأزمة الخانقة التي تشهدها البلاد، في نقص مادة البنزين، سببها الحصار الأمريكي إنتاجًا وتوريدًا، إضافة إلى توقف مصفاة بانياس للصيانة.

تصريحات وزير النفط، ناقضها الوزير نفسه، بالقول أن الأزمة الكارثية التي تمر بها البلاد، ستنفرج مطلع الشهر القادم، ولكن لم يُخبرنا “طعمة”، ماإذا كان سيستطيع حل هذه المشكلة بإخراج الاحتلال الأميركي الشهر القادم، الذي يُعلّق عليه كل مشكلات البلاد.

ردود الأفعال.. صرخات تدوي من “طوابير الخيبة والألم”

ضربات الحكومة على رأس السوريين لم تعد “تُصمِت”، فوقوفهم بعشرات الساعات أمام محطات الوقود، وحرمانهم من “رغيف الخبز”، والطوابير أمام الأفران، التي تخلّلها حالات طعن، دفعهم للمطالبة وتوجيه الصرخات اليوم، ولربما للخروج غدًا إلى الشوارع كما يشير الحال.

تعليقات كثيرة انهالت عقبَ القرارات الصادرة من مجلس الوزراء السوري اليوم، غالبها جاءت غاضبة مندّدة بهذا الوضع، الذي لم يعد بالإمكان تقبّله لا لصغير ولا لكبير.

حسام، من قرية الشيخ بدر، في ريف طرطوس، يعلّق على منشور وزارة الطاقة بما يخص مشتقات النفط: “ياعيب الشوم على هيك وزارة معقول كل ٧ أيام مقترح بخجّل.. فعلاً هزلت!”.

مصطفى، من اللاذقية، ينشر “موالًا”، في المنشور ذاته، ويقول: “طلبنا لبن جابولنا لبن زين.. وأنا المقطوع بحاجة لبنزين .. انشالله مابقا يبقى لامازوت ولا بنزين .. ونرجع متل اول نركب عالدواااااب”.

أما بما يتعلق بموضوع مادة الخبز، علّقَ أحمد، من العاصمة دمشق: “نحنا خبزنا شغل شاورما يعني الواحد بيخلص ربطة بالوجبة مستكترين عالفقير الخبز كمان”.

تعليقات كثيرة منها ماكان مُتهكّمًا، ومنها ماكانَ غاضبًا ويائسًا من تواجده تحت ظل هذا الحكومة، ومنهم من كان من جماعة “لاحول ولاقوة”، حيثُ صمتَ خوفًا من خسارته لحياته أو ابتعاده عن أفرادِ عائلته.

ردود أفعال السوريين على أزمة الخبز والنفط

صرخات وتنديدات لم تتوقف بعد سلسلة القرارات الحكومية المتعلقة بالخبز والمشتقات النفطية، وسوريون يقفون بعشرات الساعات للحصول على بضع لترات البنزين أو المازوت، ولساعات للحصول على ربطة خبز من القليل من “أرغفة الخبز”، ويبقى السؤال الأهم، هل ستستمر نرجسية الحكومة السورية وقراراتها، أم لوزير النفط ووعوده اليوم بتحسين الأوضاع قريبًا كلامٌ اخر؟

قد يعجبك ايضا