ماهر شرف الدين: “عجقة” احتلالات!

aaaماهر شرف الدين – كلنا شركاء

بعد التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا “بطلب من رئاسة الجمهورية” كما يتفاخر إعلام النظام، ومن قبله التدخّل العسكري الإيراني المباشر “بطلب من الدولة السورية”، بات المحللون والمراقبون يتسابقون إلى ترجيح كفة احتلال على آخر: من هو المحتلّ الأقوى في سوريا؟ روسيا أم إيران أم الميليشيات اللبنانية والعراقية؟

لقد حصلت كل أشكال الاحتلال بطلب من نظام ما زال يدّعي بأنه “وطني”!

والحقيقة أن حيرة المراقبين في تحديد أي الاحتلالات أقوى في سوريا هي حيرة وجيهة ولها مبرّراتها، حيث اعتاد هؤلاء على مناقشة احتلال واحد لأحد البلدان، وليس مناقشة مجموعة من الاحتلالات في بلد واحد.

في زمن الاحتلال الفرنسي لسوريا كان تاج الدين الحسني مندوب احتلال برتبة “رئيس جمهورية”. كان مندوب احتلال وليس مندوب احتلالات!

بشار الأسد اليوم هو مندوب احتلالات في بلد صار يشبه البورصة الجغرافية التي تباع وتُشترى فيها أسهم المحتلين!

وقد افتتح رسمياً بشار الأسد هذه البورصة حينما قال بصفاقة لم يسبقه إليها أي رئيس دولة بأن سوريا للذين يدافعون عنها بغضّ النظر عن جنسياتهم!

إن الاحتلال الطائفي اليوم لسوريا بات مدعوماً بمجموعة من الاحتلالات: بعضها طائفي (كاحتلال “حزب الله)، وبعضها قومي طائفي (كالاحتلال الإيراني)، وبعضها إمبريالي استعماري (كالاحتلال الروسي).

حتى أن تلزيم المناطق بين تلك الاحتلالات لم يكن عشوائياً:

فعلى سبيل المثال إن استجلاب الاحتلال الروسي إلى منطقة الساحل إنما هو لكبح جماح المشروع الإيراني التشييعي الذي استغلّ الفرصة لتحويل العلويين إلى شيعة، بينما لا يحمل الروس مثل هذا المشروع الذي يمسّ بهوية العلويين.

وعلى العكس من ذلك، جاء تلزيم دمشق للاحتلال الإيراني لأن لدى الإيرانيين مثل هذا المشروع تحديداً (أي مشروع التشييع)، ولأن الفم العلوي أصغر بكثير من ابتلاع دمشق، فكان لا بد من تقديمها للفم الإيراني.

***

إن سوريا اليوم محتلة بإئتلاف من محتلين متعدّدين وبرخصة رسمية من “رئيس” البلاد، وباتت عجقة تلك الاحتلالات بحاجة إلى شرطي سير ينظّم تحركاتها… وليس هذا الشرطي سوى أقدم وأوفى احتلال لهذا النظام الذي استجلبه سنة 1967 لاحتلال الجولان!

قد يعجبك ايضا