ما هو دور منظمات المجتمع المدني في الكوارث والحروب ولماذا يحملون الإدارة الذاتية المسؤولية؟

ما هو دور منظمات المجتمع المدني في الكوارث والحروب ولماذا يحملون الإدارة الذاتية المسؤولية؟ما هو دور منظمات المجتمع المدني في الكوارث والحروب ولماذا يحملون الإدارة الذاتية المسؤولية؟

الاتحاد برس – روناك شيخي

تنشط منظمات المجتمع المدني منذ بداية الثورة في كافة المناطق السورية الخارجة عن سيطرة النظام، وتضع على عاتقها مهمة السلم الاهلي وترسيخ مفاهيم الديمقراطي،ة ومحاولة مساعدة المرأة في التمكين الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى نشاطها في مجالات الحقوقية ومساعدة الناس في تخفيف اثار الازمات على حياتهم اليومية.




ويعد الدفاع المدني من اكثر المهام اهمية بالنسبة لعمل منظمات المجتمع المدني، نظراً لظروف الحرب والدمار الذي يخلفه القصف العشوائي للأحياء السكنية والتفجيرات التي تستهدف المدنيين وتخلف دماراً هائلاً .

وقال “اسامة احمد”، مدير منظمة بيت مانديلا، ان “منظمات المجتمع المدني هو مساعدة الناس وتخفيف آثار الازمات على حياتهم اليومية على كافة الاصعدة، كلٌ حسب اختصاصه وإمكانياته”؛ وأوضح “احمد” ان “إن هناك محاولات لاستقدام تمويل ورفع تقارير عن حاجات المنطقة في مجال الدفاع المدني، إلا أن عقبات كثيرة تعترض طريقنا، أهمها عدم قيام الجهات الممولة منح المنطقة الكردية تمويلاً جيدا قياساً للمحافظات والمناطق الأخرى”.

وأضاف أن “مهمة إنشاء منظومة دفاع مدني تقع على عاتق الإدارة الذاتية، صاحبة الإمكانات المادية والبشرية؛ لا تسطيع منظمة محلية ذات إمكانيات محدودة العمل على إنشاء منظومة دفاع مدني متكاملة، إنما تسطيع العمل على إصدار تقارير وأبحاث تحدد الحاجات والاولويات؛ وإن أغلب المنظمات المدنية المحلية ومنها بيت مانديلا لديها نواة فكرة للدفاع المدني لكنها تبقى منقوصة في ظل العوامل الذاتية والخارجية التي تمنع تمويل هكذا مشاريع تحتاج إلى إمكانات كبيرة”.

اما عن المهام التي يجب القيام بها بعد حصول أي كارثة، قال “احمد” إن “هنالك ثلاثة أمور يجب أن تقدم بعد هذه الأزمات، أولاً رفع الأنقاض، ومن ثم تعويض الضحايا، وأخيراً إعادة الخدمات من ماء وكهرباء؛ وهذه الأمور الثلاثة تقع على عاتق الإدارة الذاتية ولوم المنظمات المدنية إما للتغطية على تقصير الإدارة، أو من جهل بدور المنظمات وحجمها الطبيعي وظروفها في محافظة الحسكة”.

وأكد انه “من الخطأ القول ان تشكيل منظومة للدفاع المدني هي من عمل المنظمات المدنية، فهي من عمل السلطات التي تدير المنطقة، وفي محافظات أخرى كحلب التي تختلف ظروفها عن ظروف محافظة الحسكة، حيث أن الوضع الأمني كارثي، كان من الضرورة بمكان إنشاء منظومة دفاع مدني؛ وهناك تم إنشاء فرق دفاع مدني مدرّبة ومجهّزة بتقنيات جيدة تحت إشراف منظمات وجهات دولية، وترتبط تلك المنظومة بشكل مباشر مع المجالس المحلية والجهات المسيطرة، أي أن تلك المنظومة مجهزة وممولة من جهات خارجية وليست مستقلة عن من يحكم حلب، بل إنه يمكن الجزم أنهم هم من أسس تلك المنظومة”.

وحول التنسيق بين الإدارة الذاتية و المنظمات اشار “احمد” إلى “ضعف تجاوب الإدارة الذاتية في كثير من النقاط”، وقال إن “المنظمات المحلية حاولت دائما فتح قنوات التنسيق والعمل مع هيئات الادارة الذاتية، الا انها طالما كانت تتعاطى بكثير من العراقيل البروقراطية”.

بدوره “بيروز بريك”، الاداري في منظمة “شار” للتنمية، تحدث عن دور منظمة شار في الكوارث والازمات لمراسلة شبكة الاتحاد برس الإخبارية قائلاً إن “داخل منظمة شار تم الحديث عن الجوانب الأمنية وحوادث الاستهداف الإرهابي وكيفية الاستجابة لها، وذلك لم يتعد النقاشات بين أعضاء الهيئة الإدارية، ودُعينا أكثر من مرة لحضور تدريبات مكثفة وبالأخص في العام 2015 لتلقي تدريبات في هذا المضمار، غير أن عقبات الحدود والسفر إلى عنتاب وبيروت حالت دون ذلك، وبهذا استفاد أعضاء المنظمة ممن هم في الخارج من بعض التدريبات وحُرم منها موظفو الداخل الذين هم بحاجة ماسة لهذا النوع من التدريب، الذي تركز على الاستجابات الخاصة جدا والدقيقة، ويتطلب مثل هذا النوع من التدريبات مدربين أكفاء وأصحاب خبرات، غير متواجدة في المنطقة”.

وحول جهازية المنظمة للدفاع المدني وفرق الانقاذ، أوضح “بريك” أن معظم هذه الامور يتم تشكيلها بقرارات سياسية من قبل السلطات، ودور منظمات المجتمع المدني مكمل وليس أساسيا بالنظر لما يحتاجه الدفاع المدني من إمكانيات كبيرة ومعدات إطفاء وسيارات ومقرات مجهزة وتدريبات عالية المستوى، طبعا هذا لا يعفي منظمات المجتمع المدني من واجبها في الضغط على السلطات بقوة لتشكيل هذا الجهاز، والتعاون معها في استجلاب المتطوعين سواء كانوا من أعضاء هذه المنظمات أو من خارجها”.

وأضاف أنه “في ظل أجواء الحزن العميق يحق للناس أن يتهموا من أرادوا، غير أنه واجب تشكيل فرق الدفاع المدني كما أسلفت يقع على عاتق الإدارة الذاتية، ويمكن لمنظمات المجتمع المدني ذات العلاقات القوية مع الجهات المانحة، أن تسهم في التدريب والتشبيك والمساهمة في تحصيل الدعم التدريبي من الخارج، وتنظيم حملات التطوع والتوعية في هذه المجالات؛ أما حاليا فالواجب الأساسي للمنظمات هو تنظيم حملة قوية للضغط على الإدارة الذاتية لتشكيل جهاز دفاع مدني ذاتي، وفرق طوارئ مدربة واستجلاب الخبرات والمدربين من الجوار أو من الخارج”.

ولم يخلِ “بريك” ساحة المنظمات كونها مقصرة في أوجه عديدة موضحاً أن “الأسباب كثيرة ومتشعبة، أهمها ضعف الدعم المقدم لها وهجرة الكفاءات وقلة أعداد وكوادر منظمات المجتمع المدني الحقيقية ذات الاستراتيجية الخاصة بالمنطقة، بمعنى أن الجزء الأكبر من الأسماء الموجودة في المنطقة إما تابعة لأطراف سياسية، أو هي فروع لمنظمات تعمل على المستوى السوري ككل، بينما أعداد المنظمات المستقلة التي تعمل لخدمة المنطقة بشكل مباشر قليلة جدا، وهذه هي العقبة الأبرز أما اتخاذ قرار مستقل يراعي خدمة الصالح العام دون اعتبارات سياسية أو أخرى تتعلق بالأولويات وووضع الخطط”.

وعن التفجير الاخير اكد “بريك” إن النقاشات ضمن منظمة “شار” استمرت لعدة أيام “وحتى قبل التفجير الإرهابي الأخير نوقشت مسألة المخاطر الأمنية، وضرورة الضغط باتجاه تحييد مسائل حماية المنطقة من الاعتداءات، وإبعادها عن السياسة والخلافات البينية، والعمل على تشكيل وعي مجتمعي يحد من خطر الإرهاب؛ وأعضاء المنظمة جاهزون للمشاركة في تشكيل خلايا عمل خاصة بمواجهة الطوارئ ومستعدون للتنسيق مع الجهات السياسية والمجتمعية، ومع الإدارة الذاتية في خدمة رفع سوية العمل ضمن هذا الإطار”.

وتابع “بريك” حديثه بالقول إن “التفجير الأخير الذي حصل في مدينة القامشلي السورية كان الأعنف من نوعه في هذه المنطقة، حيث تضرر جراءه اكثر من الفي مدني بين قتيل وجريح ومفقود، بالإضافة إلى انهيار الابنية السكنية والمحلات التجارية على امتداد عشرات الامتار، ما وضع منظمات المجتمع المدني امام المسائلة من قبل الاهالي، الذين حملوهم جزء كبيرا من المسؤولية، فيما حمل الاداريين في هذه المنظمات الإدارة الذاتية الجزء الاكبر من المسؤولية، لعدم تعاونها في تسيير أمور عمل منظمات المجتمع المدني فيما يخص الدفاع المدني”.

قد يعجبك ايضا