مبادرات لحلحلة الملف”النووي الإيراني”.. عقدة الخطوة الأولى

الاتحاد برس_سام نصر

 

تستمر إيران بالاتجاه مرّة أخرى نحو التصعيد بشأن حلحلة الملف النووي. لقد أعلنت مؤخرًا عن نيتها متابعة العمل على بناء مفاعلات نووية جديدة رافضةً عروضًا أوروبية لاجتماعات بغرض عودتها إلى الاتفاق.

وبالرغم من تصريحات إدارة “جو بايدن” بشأن استعدادهم للعودة إلى طاولة المفاوضات في إطار مجموعة 5+1 دون شروط مسبقة؛ تطالب إيران بخطوة أولى من واشنطن لرفع جميع عقوباتها أحادية الجانب، ومن ثم الحديث والاتفاق.

لقد رفضت إيران إجراء محادثات مباشرة اقترحها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة، ما يهدد بزيادة التوترات مع واشنطن كما نقل دبلوماسيان غربيان لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية يوم أمس الأحد.

بعد تلك التصريحات، جاء تأكيد وزارة الخارجية الإيرانية للأمر، في تغريدة على حسابها الرسمي على موقع “تويتر”.  يقول “سعيد خطيب زاده” المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية: “الوقت غير مناسب للاجتماع غير الرسمي الذي اقترحه جوزيف بوريل من الاتحاد الأوروبي.

إدارة بايدن مُحبطة

لم تمضِ سوى ساعات من إعلان طهران لرفض المشاركة في الاجتماع الأوروبي، حتى خرجَ مصدر من البيت الأبيض وأكّدَ أن مسؤولين داخل إدارة بايدن يشعرون بخيبة أمل، إزاء رفض إيران الاجتماع.

البيت الأبيض
البيت الأبيض

وكالة “رويترز” نقلت عن المصدر المسؤول في البيت الأبيض قوله، إن الولايات المتحدة مستعدة للمشاركة بشكل بنّاء مع إيران من أجل العودة المتبادلة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وعلى الرغم من شعور واشنطن بخيبة الأمل إلا أنها تظل جاهزة “لإعادة الانخراط في دبلوماسية ذات مغزى”، وستتشاور مع القوى الكبرى الأخرى للبحث عن طريقة للمضي قدمًا.

ويوم الخميس الفائت، أعلنت الإدارة الأميركية الجديدة، إنها مستعدة لإجراء محادثات مع القوى العالمية الأخرى وإيران لمناقشة برنامج طهران النووي، في خطوة أولى باتفاق دبلوماسي محتمل يمكن بواسطته لواشنطن أن تدخل مجددًا في  الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وأبدت الولايات المتحدة رغبتها في المشاركة باجتماع يعقده الاتحاد الأوروبي، ”الدول الموقعة على الاتفاق النووي 2015، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين وإيران” دون شروط مسبقة لذلك، وفق ما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية “نيد برايس”، إلا أن رفض إيران شكّل صدمة جديدة بعد كل تلك التصريحات والمبادرات.

ماقبل الرفض.. إيران تُصعّد وتُهدّد

علي أكبر صالحي
علي أكبر صالحي

رغم التصريحات الأميركية والمبادرات لإرضاء إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي، أكّدَ رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية “علي أكبر صالحي” يوم أمس الأحد، أن بلاده بصدد إنشاء مفاعلين نويين جديدين، مهددًا بإزالة كاميرات المراقبة من منشآت إيران النووية إن لم يتم رفع الحظر خلال ثلاثة أشهر.

وكالة “إرنا” الإيرانية، نقلت عن “صالحي” قوله، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يحق لها الوصول إلى المعلومات التي تسجلها كاميرات المراقبة التابعة للوكالة في المنشآت النووية الإيرانية لفترة 3 أشهر، مُهددًا أنه في حال لم يتم رفع الحظر في غضون هذه الفترة فسيتم حذف هذه المعلومات وسنزيل الكاميرات.

وأضاف “صالحي”: “إننا نعمل الآن على إنشاء مفاعلين نوويين بدأنا بهما قبل عدة أعوام، بما يعتبر أكبر مشروع صناعي في البلاد باستثمارات تبلغ 10 مليارات دولار، ولدينا القدرة حاليًا على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% خلال 24 ساعة”.

صالحي شدّدَ على أن بلاده لن تسمح بالوصول الى المنشآت النووية من قبل الوكالة الذرية في إطار البروتوكول الإضافي، مؤكدًا أن ذلك قد حدث بالفعل حين تفقدت الوكالة مكانًا ما ثم أرادت دخول مكان آخر قريب منه إلا أن السلطات لم تسمح لهم.

اختتمَ “صالحي”: “إننا نقوم الآن بإنتاج 1000 جهاز للطرد المركزي من طراز آي آر6 بعد حادثة استهداف منشاة نطنز النووية، والعمل جار في الوقت الحاضر لإنشاء صالات كبيرة في قلب الجبال من أجل أن تكون محصنة”.

ويوم الثلاثاء الماضي، أوقفت طهران تنفيذ ما يسمى بالبروتوكول الإضافي ، والذي مكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة، لكن بموجب اتفاق 21 فبراير/شباط ، وافقت طهران على الاحتفاظ بتسجيل البيانات الإضافية على النحو المحدد في اتفاق 2015 لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إليها في النهاية إذا تم رفع العقوبات.

ومع كل تلك التصريحات والمبادرات من الجهة الأميركية، والرفض والتصعيد من قِبَل طهران؛ لا يمكن للطرفين حاليًا الاتفاق على من يجب أن يتخذ الخطوة الأولى. وتقول إيران إن على الولايات المتحدة رفع العقوبات، بينما تقول واشنطن إن طهران يجب أن تعود للامتثال للاتفاق، “الذي تنتهكه إيران بشكل تدريجي منذ عام 2019”.

قد يعجبك ايضا