متجاهلةً تقييمها المُتدنّي عالميًّا.. حكومة دمشق تحتفل بـ “عيد الصحافة السورية”

الاتحاد برس

 

في إحدى مؤسسات دمشق التابعة للسلطة، والبعيدة عن حرية الرأي، احتفل الصحفيون السوريون بعيدهم الخامس عشر، وبرعاية من وزير إعلام دمشق الذي أتحف الحضور بشعارات الصمود والتصدي، ولم يُسمح لأصحاب الكلمة بالتكلم.

اتحاد الصحفيين أقام حفل استقبال في مقر مؤسسة الوحدة بدمشق بحضور عدد من الصحفيين من مختلف المؤسسات الإعلامية في سورية ومن جميع المحافظات.

ومن جهته وزير إعلام دمشق “بطرس الحلاق”، بيّن في كلمة له في حفل الاستقبال أن المرحلة القادمة “مرحلة عمل وإنتاج” وأن الإعلام رافع أساسي لهذه المرحلة، والإعلاميين سيقومون بدورهم الداعم للبناء والإعمار كما قاموا به في مرحلة استعادة الأمن والاستقرار.

وأتحف مسامع الحاضرين بعبارات الصمود والشعارات الرنانة التي أيده فيها رئيس اتحاد الصحفيين “موسى عبد النور”  قائلاً أن الصحفيين في سورية “أدوا واجبهم الوطني والمهني وكانوا مرآة تعكس هموم المواطن الذي يواجه إجراءات قسرية وظالمة وغير شرعية طالته في لقمة عيشه”.

ومن باب التسويق للمنظومة المسيطرة على صوت الصحافة في سورية، أشار “عبد النور” إلى أن عيد الصحفيين يتزامن مع بدء الانتخابات للدورة السابعة لاتحاد الصحفيين داعياً للمشاركة الفاعلة بالترشح والانتخاب “بما يُسهم في الارتقاء بالعمل النقابي وتحقيق مصلحة المهنة” على حد تعبيره.

شخصيات حزبية، وأبواق أُخرى شاركت بالاحتفالية، مرددة نفس العبارات التي ساهمت على مدى سنوات بتدهور حرية الرأي والعمل الصحفي في سوريا.

اللافت بالأمر أن الصحفيين المقام الحفل على شرفهم، لم يُسمح لهم بالحديث، ولم يلتفت أحد لهمومهم، صورهم كانت بابتسامات باهتة، واقفون على أرجلهم أغلب الوقت، حتى أنّ الضيافة المقدمة لهم كانت معيبه، عبرت عن سوء حال اتحادهم “مُنظّم الأستقبال”.

الصحفيون السوريون بلا “حرية” ولا “رأي”

يُعاني الصحفيون العاملون في مناطق سيطرة دمشق من قيود مقيتة تمنعهم ممارسة مهنتهم وفق أُصولها، فأي كلمة حق تخرج من أقلامهم سيكون مصيرهم في غياهب السجون والأفرع.

ويزيد الطين بلة سوء المردود المادي للعمل الصحفي، لقلة المؤسسات الصحفية والإعلامية الخاصة لدرجة تقارب الانعدام، إضافة للرقابة التي تطبق على الأنفاس والكلمات.

الإعلامية “نضال فضة” كتبت عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك مقالًا تحت عنوان: “عيد للصحافة في بلد بلا صحافة”، وفي مقدمته قالت:

(زملائي الاعلاميين .. زملائي “الاعلاميين” .. لقد منّ الله علينا بثلاث في هذا البلد .. حرية التعبير وحرية التفكير والمقدرة على عدم تطبيق أي منها هذا ما قاله مارك توين منذ 126 عاما وكأنه يعيش بيننا في بلد وهبه الله حكومات تدرك تماما ان بقاءها مرهون بمدى اخضاع الاعلام للتغطية على كذبها فشلها المتلاحق حتى اصبحت محط تندر في شارع يقول لها “ان يسقط قناعكِ فهذا امر محرج لكن تكرار ارتداءه أمامي فهذا يجعلكِ مثيرة للشفقة”).

ومن الاصوات التي تحدثت عن هموم الصحفيين السوريين في عيدهم كان الإعلامي “هيثم محمد” مدير مكتب جريدة الوطن في طرطوس.

وتعليقات أُخرى متهكمة بما تمارسه حكومة دمشق من تضييق على العمل الصحفي الذي أصبح بلا جدوى في ظل القبضة الأمنية والرقابة الفاحشة على العمل الإعلامي والصحفي.

سوريا في ذيل مؤشر حرية الصحافة العالمية

احتلت سوريا ذيل الترتيب عربيًا في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي صدر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2021، الذي تم نشره في أبريل/ نيسان العام الجاري.

وبحسب تقرير المنظمة احتلت سوريا المركز (173) المرتبة قبل الأخيرة عربيًا، حيث “لا يزال الصحفيون معرضين للخطر بشكل مهول، وهم الذين يجازفون بحياتهم من أجل تغطية عمليات القصف، كما أن وتيرة الاختطاف أضحت متكررة بشكل مقلق”، وفقًا لموقع “DW” الألماني.

يُذكر أنَّ “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” وثقت العام الماضي مقتل 551 صحفياً، بينهم سيدة و5 أجانب.

قد يعجبك ايضا