متحلّق جبلة.. شكاوى لا تُسمع لشارعِ أشباحٍ وملجأ ليلي لتعاطي المخدرات

الاتحاد برس _ اللاذقية
مراسلون _ سام نصر 

 

مايزالُ الأهالي في مدينة جبلة الساحلية حتى اليوم يُعانون من نتائجِ ما خططت له وزارة النقل في دمشق ونفّذته مؤسسة “الإنشاءات العسكرية”، من متحلّقٍ يصلُ بداية المدينة من منطقة “الرميلة” إلى مثيلتها “الفيض”، وبتكلفٍة يكادُ جميع من يسمعها يُصاب بضربةٍ من الاستغراب والصدمة، وخصوصًا ممن زاروا المتحلّق ورأوا طريقة بناءه وجاهزيته، منذُ بداية تدشينه.

على الرّغمِ من كونهِ متنفسًا لأهالي المدينة يضاف إلى الكورنيش البحري، الذي كان المقصد شبه الوحيد للراغبين بالتنزه أو ممارسة رياضة المشي، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى العديد من الخدمات الضرورية، ماحوّّله لشارعِ أشباحِ ليلًا ومجرّد طريق حتى في النهار.

مشاكل واضحة

في جولة لمراسل “الاتحاد برس” على اوتوستراد المتحلّق، لم يظهر أي ضوء إنارة، حيث لا زالت أعمدة الإنارة غائبة عنه على الرغم من أهمية ذلك بالنسبة للمتنزهين عليه في الفترة المسائية، ماحوّله لصحراء معزولة ليلًا تقتصر على التصرفات غير الأخلاقية في السيارات وعلى جوانب الطريق، وملجًأ لـ”مدمني المخدرات” للتعاطي، كالحشيش والحبوب المخدرة.

حادث على متحلّق جبلة
حادث على متحلّق جبلة

لايتوقف الأمر والمشاكل في المتحلّق على افتقار أعمدة الإنارة فحسب، بل امتدَّ منذُ تدشينه ليودي في كثير من الأحيان بأرواح العديد من البشر هناك، وهذا ما حصلَ في عدّة حوادث سابقة نتيجة غياب “الدّوارات” و”الأنفاق والجسور”، مما أدى لوقوعها وما رافقها من خسائر بشرية ومادية.

مراسل “الاتحاد برس” استكمالًا لجولته هناك، أكّدَ لنا غياب الإجراءات المرورية من إشارات مرور وتنظيمٍ مروري في اوتسترادٍ رئيسي يصل طوله لـ5 كيلو متر، باستثناء موقع رئيسي واحد فيه تعملُ إشارته نهارًا، وفي وقت وجود الكهرباء فقط، حيثُ وصلَ التقنين الكهرباء إشارات المرور ذاتها، مما أدى لغياب التنظيم المروري تمامًا عند تجاوز الساعة الـ7 مساءًا.

أما بالنسبة للجزر الوسطى فيه، فما زالت جرداء تغيب عنها الأشجار على الرغم من مساحاتها الكبير، والتي توازي حجم عرض الشارع في بعض المناطق، والتي يمكن أن تستوعب عددًا كبيرًا من الأشجار ونباتات الزينة التي من المؤكّد ستضفي جمالًا إلى الشارع.

ومن الأمور التي يفتقر إليها المتحلق استكمال الأمور المتعلقة بخط الصرف الصحي الموجود فيه، بالإضافة لحاجة غرف التفتيش الخاصة به إلى الأغطية في بعض المواقع لاسيما أن وجود هذه الغرف مكشوفة تشكل خطرًا على المارة وخصوصًا على الأطفال.

ولكونه أصبحَ مقصدًا للرياضة والتنزّه، فمطالبات السكان المتكرّرة بوضع مقاعد للراحة والجلوس لم يُسمع صداها حتى الان، حيثُ أن ظاهرة الجلوس على الأرصفة بجانب الطريق تبدو واضحة بكثرة، لانعدام مقاعد الجلوس على الأرصفة.

الإنشاء

بالعودة لتدشين رئيس حكومة دمشق السابق، “عماد خميس”، فإن حالة غضب كبيرة سيطرت على الشارع الجبلاوي بشكل خاص، والسوري بشكل عام، بعد الكشفِ عمّا تم دفعه من جهة، وماتمَّ تقديمه من جهة أخرى.

دوار متحلّق جبلة
دوار متحلّق جبلة

بنود العقد تم الإعلان عنها، حيثُ أشارت لتكلفة وصلت لـ3 مليار ليرة سورية، حينما كانَ الدولار الأميركي لايتجاوز الـ800 ليرة في السوق السوداء، لإنجاز اوتسترادٍ غابت عنه الجسور والأنفاق والدوارات، وغيرها من إجراءات الأمان والخدمات الضرورية والرئيسية.

الشارع الجبلاوي ضجَّ حينها بأسباب إنشاء هذا المشروع الضخم، حيثُ زعموا أن الوزير السابق “عمر غلاونجي” كانَ السبب وراءَ إنشاءه، لامتلاكه أراضٍ كثيرة في نهاية المتحلّق في منطقة قريبة من حي الفيض، وقيام هكذا مشروع سيرفع أسعار أراضيه واستثماراته المستقبلية هناك أكثر من 10 أضعاف، وهذا ماحدثَ بالفعل بعد تدشينه.

وفي لقاء لـ“الاتحاد برس” اليوم الأربعاء، مع المارّة هناك، قالَ أحدهم: “بصراحة، وجود هكذا متحلّق جيّد لكونه يصل المدينة بين جهتيها الاثنتين ويختصر الوقت، إلا أن تنظيم المشروع وافتقار الخدمات المقدّمة له، هو ما أدى لردود الأفعال الساخطة”.

أما السيدة “أم علي”، مُعلمة في روضة، قالت لنا: “لا أفهم عدم إنارة المتحلّق حتى الآن، تم سرقة أكثر من 2 مليار من تكلفة المتحلق سابقًا، لمَ لا يُكملون الآن ويدفعون القليل لتحويل المتحلّق لمتنفّس ليلي للشعب، الذي اختنق بكل معنى الكلمة جراء الأزمات التي عصفت بالبلاد”.

ردود أفعال كثيرة وجميعها تدور حول ذات الرأي، فمن أنشأ هذا المشروع، كيف لم يفكّر بإنارته أو وضع إشارات مرور أو دوارات وإجراءات أمان في شوارعه؟ وفي الوقت ذاته تستمر الحوادث المؤسفة بالوقوع دون حسيب أو رقيب، ودونَ النظر بالمشروع وإعادة تدعيمه ببعض الخدمات الأساسية، التي إن لم تتم فسيبقى هذا المتحلّق مجرّد شارعين رئيسيين نهاريين، وساحة انعدام أخلاقٍ وتعاطي مخدرات ليلًا.

 

قد يعجبك ايضا