مترجم: ما هي تركة اتفاقية سايكس-بيكو على منطقة الشرق الأوسط؟

مترجم ما هي تركة اتفاقية سايكس-بيكو على منطقة الشرق الأوسط؟المصدر: مجلة تابلِت الأمريكية – الكاتب: جوناثان زالمان
خاص الاتحاد برس – خليل المصري

نشرت مجلة “تابلِت” الأمريكية المختصة في الشأن اليهودي مقالاً استقصائياً حول مئوية اتفاقية سايكس-بيكو، وتضمن المقال أبرز ما تناولته الصحف الغربية بهذا الشأن، وقال الكاتب إن الاتفاقية التي كتبت بعد الحرب العالمية الأولى في العام 2016 كانت اتفاقاً سرياً تم بموجبه تقسيم أراضي الإمبراطورية العثمانية بين القوى الاستعمارية الرئيسية -حينها- وهي روسيا وفرنسا وبريطانيا.

ويقتبس الكاتب عن مقال في صحيفة “الإيكونوميست” إن “الحلفاء اتفقوا على منح روسيا مدينة إسطنبول والمعابر المائية من البحر الأسود إلى البحر المتوسط إضافة إلى أقاليم أرمينيا التاريخية، على أن تقع مدينة البصر وجنوب بلاد ما بين النهرين (العراق) تحت السيطرة البريطانية المباشرة، وأقاليم “لبنان وسورية وكيليكيا تحت السيطرة الفرنسية المباشرة”، على أن تكون فلسطين أرضاً دولية، وفي وقت لاحق تم تقسيم المساحات الصحراوية بين فرنسا وبريطانيا.12916356_1708351489404989_1110312755472455356_o

ويشير الكاتب “زالمان” إلى مقال نشر أيضاً في مجلة “تابلِت” وكتبه “إيال زيسر” قال فيه إن “النظام الإقليمي استناداً لتلك الاتفاقية منح السلطة والشرعية لعدد من الدول الإقليمية العربية مع أن معظمها ليس له جذور تاريخية ولم يكن له رعية في نظر سكان الإقليم، وذلك سرعان ما انهار مع دخول تلك الدول صراعات داخلية مثل ما حصل في ليبيا والعراق وسورية”.

وحسب صحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية فإن “أبرز نقاط الضعف في دول الشرق الأوسط هي الأنظمة الاستبدادية، إضافة للطائفية والعرقية المتفشية نتيجة لتلك الأنظمة”، وحسب الصحيفة التي كتبت ذلك تحت عنوان “لا لوم على سايكس بيكو بفوضى الشرق الأوسط”، فإن الوقت قد حان لتحديد نظم جديدة لدول الشرق الأوسط، والحاجة أكبر لمجرد اتفاقية مثل “سايكس-بيكو”.

وفي تقرير آخر بصحيفة الإيكونوميست وتحت عنوان “العواقب غير المقصودة”، فإن أبرز نتائج تلك الاتفاقية هي خسارة “المملكة الهاشمية الكبرى في دمشق، وحصل المسيحيين الموارنة على حكم لا يمكن السيطرة عليه في لبنان، والكُرد ما زالوا يحلمون في الحصول على دولة بعدما تم تقسيمهم بين أربع دول، وكان لليهود دولة في فلسطين”؛ وتسرد الصحيفة في تقريرها ما تعرض له الهاشميون الذين قادوا “الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين بمساعدة من البريطانيين، فقد طردوا من سورية من قبل الفرنسيين، وخسروا إقطاعية أجدادهم في الحجاز خصوصاً الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، بعدما استولى عليها الملك عبد العزيز بن سعود بدعم من بريطانيا الذي أسس المملكة العربية السعودية، وحتى ملك الهاشميين في العراق لم يدم فقد أعدم الملك فيصل الثاني عام 1958، لينحسر ملكهم في إمارة شرق الأردن، المعروف حالياً باسم الأردن”.

ويقول الكاتب إن إسرائيل غدت موجودة على الخارطة بعد حرب عام 1948 وكسبت مزيد من المعارك ضد الدول العربية في 1956 و1967 و1973، ولكن غزو لبنان 1982 كان تجربة فاشلة، وذلك بعد تمدد ظاهرة الحروب الداخلية بداية بأيلول الأسود في الأردن 1970 ثم الحرب الأهلية اللبنانية 1975 مروراً بالتدخل السوري الذي استمر حتى العام 2005، وتخلل تلك الفترة عشرون عاماً من “عملية السلام” بين إسرائيل والفلسطينيين منذ توقيع اتفاق أوسلو 1993 الذي أنتج جزر من مناطق الحكم الذاتي للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة”.

بينما لا ترى مجلة “التايم” أن اتفاقية سايكس بيكو وحدها من رسم حدود الشرق الأوسط، وتحت عنوان “سايكس بيكو: مئوية صفقة لم ترسم الشرق الأوسط”، نشرت الصحيفة ما نصه “من الصعب تحديد هذه الاتفاقية وإدانتها لرسم حدود المنطقة، فهناك معاهدة سيفير التي كانت تمثل جميع مشاكل القوى الاستعمارية في تلك المرحلة حول تقاسم الشرق الأوسط، واستمر ذلك بعد غزو العراق 2003 إلى الحرب في سورية وتفككها”؛ تقول المجلة إن الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى سعوا إلى “تحديد خريطة الشرق الأوسط في معاهدة سفير 1920، وتقسيم الأناضول إلى ثلاثة مناطق سيطرة، إلى أن جاءت معاهدة لوزان واستطاع مصطفى كمال استعادة معظم الأقاليم التركية، إضافة للأقاليم الكردية والأرمنية لتتبخر وعود منح تلك الشعوب دولاً مستقلة في المستقبل بطريقة أو بأخرى”.

وتضيف “التايم” إن تفكك العراق وسورية أمر محتمل والمنطقة تشهد حقبة سايكس بيكو حسب ما تشير التوقعات”، بينما حمّل الموقع الإسرائيلي “أرتوز شيفا” السياسة الغربية مسؤولية انهيار الحدود التي رسمتها تلك الاتفاقية، وفي تقريره قال الموقع إن “الصراعات العرقية والدينية منذ ذلك الحين وحتى الآن ما زالت دون حل، وإن محاولات إسقاط الأنظمة الاستبدادية في ليبيا ومصر والعراق وتونس وليبيا لم تكن بذات جدوى”، وبدلاً من ذلك فإن “أوروبا تكافح الآن لإحباط الهجمات الإرهابية على أراضيها، ولم تنجح تماماً في مواجهة موجة هجرة اللاجئين الهاربين من الصراع في الشرق الأوسط”؛ وحسب الموقع الإسرائيلي فإن الصراع الاستعماري ومحاولات فرنسا وبريطانيا قبل قرن من الزمن بفرض حدود ونظم حكم في هذه المنطقة تسببت بتحول الشرق الأوسط إلى “ساحة للصراعات العنيفة المستمرة”.

قد يعجبك ايضا