متى وكيف بدأت الجرائم الجنسية ؟

الاتحاد برس

 

قام البشر القدامى بتسجيل التاريخ ووثقوا الاعتداءات الجنسية على اختلافها، فمن كتابات اليونان القديمة إلى الكتاب المقدس إلى رسائل المستكشفين الأوائل كان العنف الجنسي جزءاً وحشياً دائم الحضور في القصص البشرية.

قد تمّ ربط الحرب منذ القدم، وعلى وجه الخصوص، بالاعتداءات الجنسية الفظيعة من الاغتصاب الجماعي الذي ارتكبه السوفييت أثناء تقدمهم إلى ألمانيا في الحرب العالمية الثانية إلى العنف الجنسي أثناء الإبادة الجماعية في رواندا عام 1995، وقد جعل انتشار الاعتداء الجنسي أثناء الحروب من “الجرائم الجنسية” فئة مستقلة بحدّ ذاتها.

 

اغتصاب نساء قبيلة سابين

لوحة بعنوان اغتصاب نساء سابين ل “جيوفاني”

كتبت مؤرخة رومانية تدعى “ليفي” عن أشكال الحياة في روما القديمة خلال القرن الثامن قبل الميلاد وما سبقه، حكت ليفي عن قبيلة “المحارب” الرومانية التي كانت تواجه نقصاً شديداً في أعداد النساء مما جعل النمو السكاني آنذاك شيئاً صعب التحقق وعصياً.

أراد الزعيم الروماني “رومولوس” أن يحلّ مشكلة قبيلته فما كان منه إلا أن نظم مهرجاناً دينياً ودعا أهل قبيلة “سابين” المجاورة إلى حضوره، لم يدري أهل “سابين” حقيقة ما ينتظرهم في المهرجان المقام، فمع أول إشارة للزعيم “رومولوس” هاجم رجال قبيلة “المحارب” رجال قبيلة “سابين” وقتلوا كلّ من كان حاضراً في المهرجان ما عدا النساء اللاتي تم أخذهن بغرض الزواج والتكاثر واغتصابهن جميعاً.

وبعد عدة حروب دارت بين قبيلة “المحارب” والقبائل المجاورة لها راحت النساء تدعين الجميع إلى وقف الأعمال العدائية وتحقيق الاختلاط بين القبائل ما يسمح للرومان بالتكاثر دون قتل أو حروب.

كفاح الملكة بوديكا

الملكة بوديكا

تركزت القبائل الكلتية إلى جانب الإمبراطورية الرومانية في بريطانيا عام 45 قبل الميلاد، حكمت تلك القبائل ملكة تدعى “بوديكا” وقد خاضت حروباً عدة مع الرومان الذين ما فتئوا يطالبونها بمملكتها.

تعرضت “بوديكا” للجلد علانية وأُجبرت على مشاهدة بناتها وهن يغتصبن من قبل الجنود الرومان ما جعلها مصرّة على الانتقام، وبعد عدّة سنوات جمعت “بوديكا” جيشاً قوياً تمرد على الرومان وارتكب واحدة من أبشع الجرائم الجنسية على مرّ التاريخ.

تحدث المؤرخ الروماني “كاسيوس ديو” عن كيفية قيام جنود “بوديكا” بالاعتداء العنيف على النساء الرومانيات فكتب: “قُطعت صدرهن وحُشيت في أفواههن بحيث بدا وكأنهن يأكلنهن، ثم تمّ تشويه أجسادهن باستخدام أوتار حادة”.

وبعد ارتكاب المجزرة ظلت “بوديكا” على رأس السلطة عدة سنوات قبل أن يتم سحقها على يدّ الجنرال الروماني “سيوتونيوس” عام 61 قبل الميلاد.

 

“التمرد على بونتي” .. الإرث المظلم

في أبريل من عام 1779 استولى القبطان “فليتشر كريستيان” ومعه ثمانية عشر فرداً من البحارة المخلصين له على سفينة القبطان “ويليام بليغ” وهي الحادثة التي صورها فيلم “التمرد على باونتي”، استقر كريستيان وبحارته بعد سطوهم على السفينة في جزر “بيتكيرن الصغيرة” الواقعة جنوب المحيط الهادئ، ولا يزال أحفاد هؤلاء البحارة يقطنون هذه الجزر حتّى اليوم.

في عام 1999 وجهت فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً تهمة اغتصاب لأحد رجال الجزيرة الطاعنين في السنّ، وبعد عدّة جلسات كشفت المحاكمة أن أهل هذه الجزيرة، أحفاد القبطان “كريستيان”، سادت بينهم ثقافة الاعتداء الجنسي على الأطفال وذلك لعدّة أجيال.

وفي عام 2004 قُدم سبعة رجال (ثلث سكان الجزيرة من الذكور) إلى المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم جنسية أيضاً، ما كان كفيلاً بتأكيد الكشف السابق، ومع أن المحاكمات أقيمت لكنها لم تستطع تقديم الكثير، فالجزيرة بعيدة ومعزولة ولا يسود فيها أي نظام قانوني، ما حال نهاية الأمر بين هؤلاء الرجال وبين صدور أحكام صارمة على أي منهم.

 

اغتصاب “ريسي تايلور”

ريسي تايلور

كانت “ريسي تايلور” تبلغ من العمر 24 عاماً عندما اختطفها ستة رجال بينما كانت في طريقها إلى منزلها في مقاطعة ألاباما الأمريكية، كان ذلك عام 1944 حيث اغتصبت “تايلور” اغتصاباً جماعياً في مؤخرة شاحنة.

اعترف أحد الجناة بذنبه لكن اثنين من المحلفين البيض في المحكمة رفضا توجيه الاتهامات إلى المتهم، وكانت هذه الحادثة نقطة فارقة في تاريخ الاعتداءات الجنسية القديمة قدم التاريخ، حيث نقلت الصحافة السوداء قصة “تايلور” وحفزت هذه القصة حركات الحقوق المدنية على بذل جهد واسع في سبيل إنشاء لجنة عدالة تنظر بقضية السيدة “تايلور”، وفيما بعد تم سنّ المزيد من القوانين الرادعة بينما اعتذر المجلس التشريعي لولاية ألاباما رسمياً لتايلور عن عدم مقاضاته للجناة.

قد يعجبك ايضا