مجددًا .. رغم ادّعاء تركيا تعافي الاقتصاد لكنّ معدلات البطالة تُظهر العكس

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

يعاني الاقتصاد التركي من  مصاعب كثيرة ظهرت آثارها في ارتفاع الأسعار وارتفاع معدلات التضخم وآخرها في ارتفاع معدلات البطالة، رغم إنكار منظومة الخكم التركية لجميع التقارير وادعائها بتعافي الاقتصاد.

آخر التقارير الواردة كانت حول ارتفاع معدلات البطالة، إذ شهدت السوق التركية زيادات كبيرة في أعداد العاطلين عن العمل حتى نهاية يونيو، وسط نزوح استثمارات إلى الخارج، وعدم قدرة القطاعين العام والخاص على توفير وظائف جديدة، في مؤشر على ضعف الاقتصاد.

لقد كشفت هيئة الإحصاء التركية، اليوم الخميس، أنّ عدد العاطلين عن العمل في السوق التركية بلغ حتى نهاية يونيو الماضي 4.1 ملايين فرد، بنسبة بطالة بلغت 13.4% بزيادة 0.4% على أساس سنوي، بينما ارتفع معدل البطالة غير الزراعية 15.9%.

كما انخفض عدد المشتغلين بمقدار مليون و981 ألفًا إلى 26 مليونًا و531 ألف عامل حتى نهاية يونيو 2020، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق؛ إذ بلغ معدل التوظيف 42.4 % بانخفاض 4.0 نقطة مئوية.

أما البطالة في صفوف الشباب، في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاما، فوصلت إلى 1.26%، بارتفاع بـ3.1% عن الشهر نفسه من العام الماضي.

انكمش الاقتصاد التركي بنسبة 9.9% على أساس سنوي في الربع الثاني من هذا العام جراء تداعيات جائحة كورونا.

تقارير البطالة سبقها، إدعاء منظومة الحكم التركية بتعافي الاقتصاد التركي، وصرّح الرئيس التركي في 7 سبتمبر الحالي أنّ المؤشرات الاقتصادية تظهر أن تركيا ستنهي العام على نموٍ إيجابي. فيما يبدو انفصال عن الواقع أو محاولة لتكذيب التقارير المتواردة

سبقها، فضيحة تكذيب السلطة التركية حول إقراض تركيا للبنك الدولي خمسة مليارات دولار، حيث ادعى أردوغان في وقت سابق أن البنك الدولي طلب من تركيا قرضًا بقيمة خمسة مليارات دولار،فيما كذّب محافظ البنك المركزي التركي السابق، ونائب رئيس حزب الخير، دورموش يلماز، إدعاء أردوغان، وقال إن الرئيس التركي لم يقرض البنك الدولي بناءًا على طلب من إدارة البنك، بل أنه هو من تعهد بدعم احتياطي النقد الدولي من تلقاء نفسه.

تبعها، ربط صهر أردوغان ووزير الخزانة والمالية التركي،بيرات البيرق، تحسن الاقتصاد التركي بقيمة 5 % في عام 2021، بعدم حلول موجة ثانية لفيروس كورونا المستجد.

يقول البيرق، لوكالة “بلومبرغ” الإنجليزية، أن كل المؤشرات الأولية تفيد بأنه لن تحدث أي توقعات سيئة حيال الاقتصاد التركي، وأن الاقتصاد التركي سيبدأ في الارتفاع مرة أخرى بحلول النصف الثاني من العام، على أن يصل الارتفاع إلى 5 % بحلول عام 2021، إذا لم تشهد البلاد موجة ثانية من فيروس كورونا.

انهيار الليرة ساهم في زيادة معدلات البطالة

عودةٌ إلى البطالة، كانت تركيا قد مددت في وقت سابق من الشهر الحالي حظرًا على تسريح العمال لمدة شهرين آخرين للمساعدة في التخفيف من تداعيات الجائحة على سوق العمل.

في مرسوم نُشر في الجريدة الرسمية، يقول أردوغان إنه سيتم منع الشركات في تركيا من طرد العمال لمدة شهرين آخرين. كان من المقرر أن ينتهي الإجراء في 17 سبتمبر.

لكن الإجراء لم يجدِ نفعًا على ما يبدو وسط  تأثر الأسواق المحلية بانهيار الليرة التركية، وعدم قدرة أرباب العمل على توفير أجور لعمالتهم، ما دفعهم لتقليص الأنشطة الاقتصادية وتسريح موظفين إلى الحد الأدنى.

لقد انهارت الليرة التركية، أمس الأربعاء، لمستوى قياسي غير مسبوق إلى متوسط 7.49 ليرة لكل دولار واحد، وسط عجز من جانب وزارة المالية والبنك المركزي التركي، عن اتخاذ إجراءات لكبح جماح الهبوط الحاد.

سجلت الليرة مستوى متدنيًا عند 7.4920 لتصل خسائرها مقابل العملة الأمريكية منذ بداية العام الجاري إلى نحو 21 بالمئة بين أسوأ العملات أداء في العالم.

ما زاد من القلق قفزة في الطلب بين الأتراك على العملات الصعبة والذهب وتدخلات مكلفة في أسواق الصرف الأجنبي وأيضا عقوبات محتملة من الاتحاد الأوروبي بسبب التوترات بين تركيا واليونان في شرق البحر المتوسط.

استنادًا إلى ما سبق، انخفض عدد العمالة الزراعية بمقدار 274 ألف شخص، وفق تقرير هيئة الإحصاء التركية، وانخفضت العمالة في مجال الصناعة بمقدار 319 ألف شخص، وانخفض عمال البناء بمقدار 91 ألفا، وانخفض عدد العاملين في الخدمات بمقدار مليون و298 ألف شخص.

لقد بلغ عدد العاملين في القوى العاملة 30 مليوناً و632 ألف شخص، وانخفض عددهم في يونيو 2020 بمقدار مليوني و134 ألف نسمة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق؛ وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 49.0% مع انخفاض 4.3%.

ووفق التقرير، بلغت نسبة العاملين دون أي ضمان اجتماعي متعلق بالوظيفة الرئيسية 31.3 % بانخفاض 3.9 % في يونيو 2020 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. في المقابل، بلغ معدل العمالة غير المسجلة 18.9%.

تقارير سابقة، كشفت عن ارتفاع معدلات البطالة في تركيا، وكان قد أوضح تقرير أعدته جمعية التضامن مع طالبي اللجوء والمهاجرين كيف تأثر اللاجئون بأزمة كورونا وأوضح أن نسبة البطالة بين اللاجئين كانت 11% لكن بعد الفيروس أصبحت 89%.

كما كشف تقرير أميركي حديث أن انخفاض قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي سوف يتسبب في مواجهة تركيا لحالة انهيار اقتصادي شديدة في أقل من سنتين، وذلك في ظل تفشي وباء فيروس كورونا في تركيا بصورة مقلقة خلال الأيام الأخيرة.

صحيفة “نيويورك تايمز” أشارت إلى أن تحركات تركيا في السياسة الخارجية كانت لها آثارها السلبية على قوة الاقتصاد، وفيما يتعلق بتحركات الجيش التركي في البحر المتوسط ضد فرنسا واليونان.

كلام أردوغان عن إقفال العام الحالي إلى تعافي الاقتصاد التركي بعيد عن الواقع وسط تقارير محكمة تظهر مدى الضرر الذي لحق بالاقتصاد التركي جرّاء سياسات أنقرة العدوانية بقيادة حزب العدالة والتنمية أولًا وفيروس كورونا ثانيًا.

قد يعجبك ايضا