مجزرة ريف اللاذقية.. ثماني سنوات على “الإبادة الوحشية”

الاتحاد برس

 

مجزرةٌ بشعةٌ شبيهةٌ بقصص التاريخ الدموية، ذبحٌ بالسيوف والسواطير، أسرى ومخطوفون، قرابة 400 قتيل معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وحواملٌ بُقرت بطونهنّ لإخراج الأجنة وذبحها على رؤوس الأشهاد.

قتلى مجزرة ريف اللاذقية التي وقعت صيف 2013، غابوا عن اهتمام حكومة دمشق ومسؤولييها، ولكنهم بقوا في أذهان ذويهم ليشتعل غضبهم وتفيض دموعهم في ذكراها التي تصادف اليوم الرابع من شهر أغسطس/آب من كل عام.

منفذوا المجزرة؟

الوسائل الإعلامية تخلط بين هجوم 4 أغسطس/ آب 2013 تحت مسمى (معركة أحفاد عائشة أم المؤمنين) والذي كان عِمادهُ الرئيسي عناصر (الجيش الحر)، وليس من جبهة النصرة كما يتم الترويج له، لإلقاء المسؤولية عليه وإظهارهِ بأنه جيش مسالم لم يرتكب المجازر، وبين هجوم 21 مارس/ آذار 2014 الذي قامت به جبهة النصرة بالتحالف مع الجيش الحرّ باسم “الأنفال”، وكانت وجهته الرئيسية “كسَب” بريف اللاذقية أيضاً.

واتُّهِِمَت عدة فصائل مسلحة بهذا العمل الإجرامي، منها كتائب “أحرار الشام” وكتائب “نصرة المظلوم” وحركة “مجاهدي الساحل”، وجميعها كانت حليفاً لما سُمّي “لجيش الحرّ” آنذاك، وتتلقى الأوامر من قادته أو على الأقل يتم التنسيق بينهم.

حتى التصريحات كانت تصدر عن “الجيش الحر” كإعلان “تحرير” ستة قرى بينها عرامو بتاريخ 6 أغسطس/ آب 2013، الذي نقلته فضائية معارضة من الكويت نقلاً عن لسان الناطق الرسمي للحر، بينما لم يصدر أيّ تصريح عن جبهة النصرة!.

تركيا دعمت بشكل مباشر منفذي المجزرة حيث كانت العلاقات والتنسيق بينها على أعلى المستويات، بينما اتهمت شخصيات دينية بتمويل الهجوم، عِلماً أنّ الهجوم بدأ من لواء اسكندرون من قِبل تركيا وتحت أنظار الجيش التركي ومساعدته.

(اليوم الأسوَد).. معركة “أحفاد عائشة أُم المؤمنين”

فجر الأحد 4 أغسطس/ آب 2013  رغم مصادفته لأول أيام عيد الفطر إلا أنه كان يومًا أسودًا بدأت فيه المعركة بالهجوم على أحد مراصد القوات الحكومية على قمة النبي نبهان قرب “بارودة” ما أدى إلى مقتل جميع عناصر المرصد وفي نفس الوقت كانت الفصائل تقصف الموقع من قريتي “سلمى ودورين” بالقذائف الصاروخية.

عناصر من الجيش الحر

وعلى جهة أُخرى، وبشكل متزامن، قامَت الفصائل بالقصف على قرى “كفرية وتلا وبرمسة وانباتة وبيت الشكوحي” مما أدى لعملية نزوح كبيرة للمدنيين باتجاه اللاذقية.

حيث هاجم “الجيش الحر” والفصائل الجهادية السلفية ابتداءً من قرية “سلمى” وجبل التركمان وجبل الأكراد، 19 قرية ومزرعة “علوية” والدافعُ طائفيٌّ بحت، كما يقول أهالي تلك المناطق.

القرى التي تمت مهاجمتها هي: برمسة، مزرعة التخريبة، أنباتة، بيت الشكوحي، أوبين، أبي مكة، مزرعة القليعة، البلاطة، خربة باز، الحنبوشية، بارودة، خرابة، تلا، استربة، بلوطة، عرامو، الكنفة، الرمثة.

جرائم يندى لها جبين الإنسانية

أباد المسلحون كل سكان قرية “برمسة” لينجو شخص واحد فقط من المجزرة، وفي قرية “بارودة” ومزارعها وعند الفجر هاجم حوالي 300 مسلح سكان القرية وهم نيام، فأخرجوهم إلى ساحتها وذبحوا العشرات ثم قاموا بخطف عدد آخر، ومنهم الشيخ “بدر الدين مهيب غزال” مفتي الطائفة الجعفرية ليتمّ إعدامه بعد فترة على يد “جبهة النصرة”.

في قرية “بلوطة” تمّ ذبح العشرات بالحربات العسكرية والسواطير وقطع رؤوسهم ودفنهم بمقبرة جماعية وجد في أحدها 25 جثماناً.

وبدم بارد قام مسلحوا الجيش الحر”المدعوم من تركيا” بتقطيع أطراف بعض النساء وبقر الحوامل وإخراج الجنين وذبحه امام ذويه، بالإضافة لعمليات الاغتصاب، وفي قرية “الرمثة” تم ذبح وقتل 19 مدنياً.

 

النيران أُطلقت بكثافة على من حاولوا الفرار وتمت إعدامات جماعية وتدمير وإحراق للبيوت والأماكن الدينية ونهب وسرقة ممتلكات، واقتياد وخطف عشرات المدنيين بمن فيهم أطفال صغار واحتجازهم في أماكن مجهولة بالإضافة إلى عدد كبير من المفقودين، أُسر بكامل أفرادها تمت إبادتهم دون أية رحمة.

منظمة “هيومن رايتس ووتش” ترصد المجزرة المروعة

المنظمة الدولية الغير حكومية وثَّقت الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها تلك الفصائل يوم 4 أغسطس/آب أثناء هجومها على القرى في ريف اللاذقية.

ونقلت عن ثمانية ناجين وشهود عيان كيف أعدمت الفصائل بعض السكان وفتحت النار على المدنيين، لتقتل أو تحاول أحياناً قتل عائلات بأكملها، كانوا في بيوتهم غير مسلحين أو يحاولون الفرار من الهجوم، وفي أحيان أخرى قتلت الذكور البالغين في العائلات، واحتجزت قريباتهم والأطفال رهائن.

المهاجمون كانوا معظمهم ليبيين وشيشان ومن جنسيات عربية وأجنبية أُخرى، إلى جانب مسلحي الفصائل من السوريين الذين قدموا من مناطق مختلفة، مع بعض أبناء المنطقة ضمن التشكيلات المهاجمة والتي جمعت صحيفة “هيومن رايتس” كامل التفاصيل في تقرير لها.

وتم توثيق أسماء 190 مدنياً قُتلوا على يد هؤلاء المسلحين في هجومهم على القرى، بينهم 57 سيدة وما لا يقل عن 18 طفلاً و14 رجلاً مسناً.

ووفقًا لبيانات المنظمة فإن منفذي المجزرة بريف اللاذقية أعدموا وقتلوا بشكل غير مشروع ما لا يقل عن 67 شخصاً من بين المدنيين الـ 190 المذكورين، حتى رغم أنهم كانوا غير مسلحين ويحاولون الفرار. الأدلة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش تشير إلى أن جميع عمليات القتل غير المشروع هذه كانت بحق مدنيين غير مقاتلين.

وفي بعض الحالات تم إعدام أُسر كاملة أو تم إطلاق الرصاص عليها من قبل منفذي المجزرة، وفي حالات أُخرى اضطر أفراد الأسر إلى الفرار وترك أقاربهم خلفهم ليلاقوا حتفهم.

سلطة دمشق تتجاهل المجزرة والعالم يصمت

صمتٌ عالمي عن المجزرة رافقهُ صمتٌ إعلامي سوري حكومي مُطبق، وكأنّ المجزرة جرت في كوكب آخر، والعذر دائماً “محاربة الطائفية” وليغلِ الشارع ولينحب ذوو الضحايا، فهو وهم سيصمتون لاحقاً أيضًا، بينما المجازر مستمرة لأسبوعين ورائحة الموت تفوحُ من كل زاوية.

يُذكر أنه لم تصدر إحصائية رسمية بعدد القتلى أو المخطوفين، وقد انتشلت في الأيام الأولى 132 جثة تم قتلها ذبحاً أو قطعت أطرافها. وفيما بعد وجدت مقابر جماعية، دون معرفة العدد النهائي حتى اليوم وبعد مرور 8سنوات.

قد يعجبك ايضا