محاربة العدالة في لبنان .. لماذا كُفَّت يدّ القاضي المسؤول عن ملفّ انفجار بيروت؟

الاتحاد برس 

محمّد خيّاط

في انفجار مروّع ذهبَ ضحيتهُ ما يزيد عن 220 ضحية وما لا يقلّ عن 6300 جريح يحقّق المحقِّق العدلي القاضي فادي صوّان منذ ستّة أشهر رغم العراقيل التي يواجهها بسبب تدخّل القوى السياسية اللبنانية لإغلاق الملفّ وتسجيله ضدّ مجهول أو توريط بعض المسؤولين (الصغار) في الدولة.

كان ذلك قبل صباح التاسع عشر من الشهر الجاري حيث صدر قرارًا من محكمة التمييز الجزائية في لبنان بكفّ يدّ القاضي فادي صوان عن التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت. فما دلالة التوقيت الذي اتُخِذَ به هذا القرار بعد ستّة أشهر من التعطيل القضائي للملفّ؟ ولماذا؟

العدالة في لبنان للتشدّق .. لا للتطبيق!

في ظلّ ضغوط دولية حثيثة على الحكومة اللبنانية للدفع في تحقيقات المرفأ للخروج بنتيجة ولو كانت أوّلية، جاء قرار المحكمة الجزائية في لبنان ليقضي بكفّ يدّ القاضي فادي صوّان عن الملفّ نتيجةً لصغوطات سياسية لبنانية واضحة بحسب المنظّمات الحقوقية.

ويعزو العديد من المراقبين للوضع اللبناني هذه الخطوة إلى الدعوى التي أقامها صوّان في كانون الأوّل/ ديسمبر على كلّ من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب وثلاثة وزراء سابقين هم وزير المالية السابق علي حسن خليل ووزيري الأشغال السابقين غازي زعيتر ويوسف فنيانوس.

وكان أثار الادعاء على المسؤولين الأربعة اعتراض جهات سياسية من بينها رئيس الحكومة المكلَّف سعد الحريري وحزب الله.

بينما أثار قرار المحكمة الجزائية بنقل ملفّ التحقيق من صوّان إلى قاضٍ لم يسمّ حتّى الآن، اعتراضات واسعة من اللبنانيين وتخوّف من المنظّمات الحقوقية التي وصفت الخطوة التي قامت بها المحكمة بالـ”سلبية”، بينما صرّح المحامي نزار صاغية لوكالات الأنباء أنّ “مجرّد رفض الوزراء والطبقة السياسية لأن يكونوا موضع محاسبة، فهم بذلك يضعون خطاً أحمراً للتحقيق، وهذا أمر خطير للغاية، وإنّ وضع خطوط حمراء، وهو أمر تقليدي في لبنان، يحول دون تحقيق أيّ عدالة”.

ومن جهته دوَّن المحامي أنس مطانيوس في صفحته الرسمية على فيسبوك:

” العدالة بالبنان مش للتطبيق .. وإنّما للتشدّق أثناء إلقاء الخطابات السياسية الرنّانة”.

وبيّنت المتحدّثة باسم منظّمة هيومن رايتس ووتش في بيروت آية مجذوب أنّ: “إبعاد صوّان بسبب مذكّرة تقدّم بها وزيران سابقان ادعى عليهما هو استهزاء بالعدالة وإهانة لضحايا الانفجار والشعب اللبناني”.

معتبرة أنّ “بعد أكثر من ستّة أشهر، عدنا الى نقطة الصفر”.

ويتعيّن على القضاء اللبناني الآن أن يبادر إلى تعيين قاض جديد لتولي التحقيق، وسيكون عليه الاطلاع على الملفاّت التي أعدّها صوّان وبدء بعضها ربّما من جديد.

ارتياب من القاضي صوّان! .. ومطالبات بتحقيق دولي

لم يعد الشارع اللبناني، ولا سيّما المتضرّرين من الانفجار، واثقاً بأنّ التحقيقات المحلّية ستفضي إلى نتيجةٍ تسعفُ في تحديد المتورّطين ومحاكمتهم محاكمة عادلة، خاصّة بعدَ تنحية صوّان لأسبابٍ لا تبدو مقنعة للكثيرين.

جاء في أوراق المحكمة أنّ الدعوى التي أقامها الوزراء السابقين (زعيتر، خليل، فنيانوس) على صوّان، بعدَ استدعاء الأخير لهم إلى المحكمة للاستجواب كمتهمين، لها مشروعيتها واعتبرت المحكمة أنّ من حقّ الوزراء “الارتياب” من دعوة صوّان لهم للاستجواب لكونهُ من الذين تضرّرت منازلهم في الانفجار.

القاضي فادي صوّان

وأكّدت منظّمة هيومين رايتس ووتش إلى أنّه “يجب أن تنتهي هذه المسرحية. نحتاج إلى إجابات أظهر لبنان أنّه غير قادر على توفيرها”، مجددة المطالبة بـ”تحقيق دولي مستقل في اقرب فرصة ممكنة”.

بينما رفض لبنان إجراء تحقيق دولي في الانفجار، إلا أن فريق محققين فرنسيين ومن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي شارك فيه. ولا يزال لبنان ينتظر تسلم التقرير الفرنسي لتحديد سبب الانفجار.

 

ولم تسفر التحقيقات في الانفجار عن أيّ نتيجة معلنة حتى الآن رغم توقيف 25 شخصاً على الأقلّ، بينهم مسؤولون عن إدارة المرفأ وأمنه. وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن هؤلاء ما زالوا “رهن الاحتجاز دون توجيه اتهامات واضحة، في ظروف تنتهك حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة.”

 

قد يعجبك ايضا