مخيمات النازحين في إدلب … تحرير الشام تهجّر الأهالي وقشور اللوز للتدفئة

الاتحاد برس

الاتحاد برس _ تقارير
فريق التحرير

 

لا تزال المعاناة لسكان المخيمات في الشمال السوري،مستمرة، والأوضاع الإنسانية مزرية،من عدم تقديم أي حلول من قبل المنظمات الدولية، يضاف إليها تضييق متعمّد من “هيئة تحرير الشام” “جبهة النصرة سابقًا على الأهالي، عبر استغلالهم و تهجيرهم مرة أخرى من خيامهم ليصبحوا دون مأوى.

شهد شمال غربي سوريا أكبر موجة نزوح مع استمرار الحملة العسكرية الذي تسبب في نزوح نحو 900 ألف مدني منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر 2019، وفق الأمم المتحدة، وغالبا ما يكون النزوح لأكثر من مرة. جراء هجمات القوات الحكومية السورية وحليفتها روسيا، وصفت بأنها الأسوأ منذ اندلاع الحراك السوري عام 2011.

ووصفت اليونيسف، حينها، بأنّ الوضع في مخيمات شمال غرب سوريا لا يطاق، حتى بالمعايير السورية القاتمة. فالأطفال وأسرهم عالقون بين العنف ونقص الطعام وظروف معيشية بائسة.

في السياق، أنذرت هيئة تحرير الشام، بداية الأسبوع الجاري، عشرات العائلات النازحة من ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي والمقيمة بمخيم عشوائي بريف إدلب الشمالي بضرورة إخلاء المخيم.

ونقلت وكالة نورث برس عن مصادر محلية أن عناصر من القوى الأمنية التابعة ل”هيئة تحرير الشام” جبهة النصرة سابقًا ، أبلغت النازحين بضرورة إخلاء الأرض المُقام عليها المخيم بالقرب من بلدة عقربات.

وفق الوكالة، أمهلت الهيئة الـ/70/ عائلة المقيمة في المخيم مدة عشرة أيام، للإخلاء “وإلا ستخرجهم بالقوة.”

وأشارت الوكالة نقلًا عن مصادرها إلى أن أغلب سكان المخيم من عائلات فقيرة، لا تجد قوت يومها، وأسعار الأراضي التي تصلح للسكن مرتفعة جداً حيث يعجزون عن شراء مكان لوضع الخيمة.

وفق منسقو استجابة سوريا، يبلغ عدد المخيّمات الكلّي “1,293” مخيماً في شمال غربي سوريا، يقيم فيها نحو مليون و/44/ ألف نازح، وتتضمن /382/ مخيماً عشوائياً ويقيم فيها/185,557/ نازحاً.

وفي إطار المعاناة، والتضيق الذي تشهده المنطقة من قبل الفصائل المسيطرة عليها، فإنّ الأخيرة تستولي على أعمال قطع الأشجار كونها تقع ضمن مناطق عسكرية، وتبيعها بأسعار مرتفعة، وتصادر كميات كبيرة من الأخشاب من المواطنين الذين يقتربون من تلك المناطق لجمع مؤونة الشتاء القادمة، بينما يعمل البعض في جمع المواد البلاستيكية والنفايات والإطارات المطاطية لاستخدامها بالتدفئة.

قشور اللوز للتدفئة

ومع قدوم فصل الشتاء قريبًا، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وعدم توفرها أحيانا، والأوضاع الاقتصادية السيئة لدى معظم الأهالي، تعمل بعض العائلات على جمع الخشب من الغابات الحراجية المتبقية في أرياف اللاذقية وإدلب الغربي، ومنطقة عفرين في ريف حلب، رغم المخاطر بسبب قربها من مناطق نفوذ القوات الحكومية باستثناء مناطق عفرين التي لاتخلو من خطر الألغام ومخلفات الحرب. وفق المرصد السوري

تعد مدافئ قشور اللوزيات حلاً بديلاً لارتفاع سعر المواد المستخدمة والمحروقات النفطية التقليدية، حيث تصنع في شمال غرب سورية بأسعار تزيد عن 120 دولار أمريكي، ضمن ورشات كبيرة وبتقنية تستخدم الكهرباء في تلقيمها بالقشور بشكل مستمر، ورغم ارتفاع سعرها إلا أنها تلقى قبولاً جيداً من قبل الأهالي، حيث تستهلك المدفئة الواحدة ما يقارب 700 كيلوغراماً منه طيلة فصل الشتاء.

ويتراوح سعر الطن الواحد من قشور اللوزيات ما بين 120 إلى 180 دولار أمريكي، بينما تستهلك المدفئة 3 طن من الخشب بسعر يزيد عن 350 دولار أمريكي.

أما مدفئة المازوت تكلف العائلة وسطياً ما يقارب 300 دولار أمريكي خلال فترة الشتاء، مما دفع العائلات لاستخدام مدافئ قشور اللوزيات نظرا لانخفاض سعرها مقارنة بباقي المواد، وأكثر أمناً من المواد النفطية، ولا تشكل انبعاثات خطيرة كالفحم الحجري والغاز وغيرها.

ليس جديدًا استغلال الفصائل لسكان المخيمات، فهؤلاء يقومون بشكل دوري بالاستيلاء على المساعدات المقدمة من المنظمات لأهالي المخيمات.

لقد  عمد سابقًا، مدراء المخيمات في مناطق نفوذ سيطرة ” هيئة التحرير” النصرة سابقًا إلى الاحتيال على المنظمات الإنسانية لتحصيل نسبة 30% من قيمة المساعدات التي توزع في المخيمات، لصالح إدارة المهجرين التابعة لـ”حكومة الإنقاذ”.

ويكون ذلك، بقيام مدراء المخيمات على تزوير قوائم المستفيدين بأسماء وهمية لأخذ مخصصات إضافية وتقديمها إلى إدارة المهجرين.

توجيهات”حكومة الإنقاذ” أتاحت لبعض الفاسدين القائمين على إدارة المخيمات والأعمال الإغاثية، عدة طرق احتيال على المنظمات الإنسانية، وفتح لهم بابًا واسعًا لسرقة مخصصات النازحين والفقراء.

مخيمات النازحين في إدلب تعيش وضعًا إنسانيًا صعبًا مع عماء الجهات الفاعلة عن تقديم أية حلول، ومع استغلال من قبل الفصائل المسيطرة هناك، ما يجعلها قنبلة موقوته تنتظر الانفجار.

قد يعجبك ايضا