مخيم الركبان للاجئين السوريين.. سبعون ألفاً بين قسوة الصحراء وبطش الإرهاب وضنك اللجوء

مخيم الركبان للاجئين السوريين.. سبعون ألفاً بين قسوة الصحراء وبطش الإرهاب وضنك اللجوءمخيم الركبان للاجئين السوريين.. سبعون ألفاً بين قسوة الصحراء وبطش الإرهاب وضنك اللجوء

يقع مخيم الركبان للاجئين السوريين قرب الحدود السورية الأردنية، وكُشف عنه للمرة الأولى في الثامن من كانون الأول 2015 ، وبدأ باستقبال قاطنيه مطلع العام الماضي، وأقيم المخيم في المنطقة المحرمة (منزوعة السلاح) بين الأردن وسورية، وبات يضم مؤخرا أكثر من 70 ألف لاجئ، وتعتبره المنظمات إغاثية ثاني مخيم من حيث عدد اللاجئين السوريين في الأردن، بعد مخيم الزعتري.




لاجئو المخيم وصلوا إليه عبر نقطتي “الحدلات والركبان” الحدوديتان، وبدأت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل اللاجئين الجدد رسمياً منذ حوالي سبعة أشهر؛ وأغلب اللاجئين في هذا المخيم ينحدرون من المناطق الشرقية والشمالية في سورية، والتي يسيطر عليها داعش، وأتوا إليه هربا وخوفا من بطش التنظيم.

يعاني اللاجئون من ظروف إنسانية صعبة، تتمثل “بانتشار الأمراض، وشح المساعدات الغذائية والطبية، والسكن بظروف صعبة في منطقة صحراوية باردة ليلاً وحارة نهارا، وتنتشر فيها الحشرات والحيوانات، والعواصف الرملية”، وتقوم العديد من المنظمات الدولية بالتعاون مع الحكومة الأردنية تقوم بمحاولة إدخال كميات كافية من الماء والغذاء للاجئين السوريين في المخيم.

وتقدم المملكة الأردنية الهاشمية جميع التسهيلات لإيصال المساعدات الغذائية والعينية للاجئين بالمنطقة المحرمة قبل هجوم الركبان الإرهابي، كما أن العديد من الجمعيات الخيرية تعمل على تقديم مساعدات غذائية وعينية، فيما يركز برنامج الأغذية العالمي على تقديم المساعدات الغذائية حيث يعمل على تقديم المساعدات لما يزيد على 70 % من اللاجئين والمساعدات الطبية والعلاجية وتقديم المشورة الطبية تتم من خلال فرق أطباء بلا حدود؛ وقالت منظمة برنامج الغذاء العالمي، التابعة للأمم المتحدة، إن السوريين العالقين على الحدود الأردنية، يحتاجون لمساعدات حتى نهاية العام الحالي 2016، بتكلفة تقدر بـ22 مليون دولار.

وقال قائد قوات حرس الحدود الأردنية العميد الركن صابر المهايرة، إن أولوية الدخول إلى الأردن، هي للمرضى ومن ثم الأطفال والنساء وكبار السن، كذلك تكون أولوية للاجئين الوافدين من الجنوب السوري المتاخم للحدود الأردنية، وأوضح أن “غالبية اللاجئين أتوا من قرى وبلدات في الشمال السوري القريبة إلى تركيا ولبنان، فيما ينص الاتفاق بين الأردن والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على استقبال الأردن للاجئين من الجنوب السوري”، وتابع “اللاجئون من المناطق الشمالية ليسوا مسؤوليتنا لأن التعامل مع اللاجئين قبل ظهور التنظيمات الإرهابية، كان تعاملاً إنسانياً بحتاً. لكن بعد ظهورهم، أصبح التركيز على الجانب الأمني مهماً”.

وذكر “المهايرة” أن الوضع الأمني بات “معقد جدا في مخيم الركبان الصحراوي بعد العملية الإرهابية، التي استهدفت نقطة عسكرية أردنية وأدت لتعطيل الخدمات اللوجستية التي تقدم للاجئين، واستقبالهم عبر الحدود الأردنية”، وتدهور الوضع إلى ما هو أسوأ في المخيم، فأصبح قاطنوه يعانون من العطش ونقص والطعام، واعلن الجيش الأردني ان كامل الحدود مع سورية منطقةً عسكرية مغلقة، وهو إجراء يمنع تماما ايصال المساعدات للاجئين العالقين، بسبب الترتيبات الأمنية والحاجة لمرافقة أمنية تحمي المساعدات، وسط وضع صعب جدا ويمكن القول أن الوضع في مخيم الركيان يحتاج مسؤولية دولية و ليس أردنية فقط.

ويشتكي اللاجئون القاطنون في المخيم من “الأوضاع الانسانية المأساوية جدا” حسب وصفهم، وسط مخاوف من أعمال جديدة لتنظيم داعش تزيد الأمر سوءاً، إضافة إلى احتمال ارتفاع عدد اللاجئين في هذا المخيم إلى 100 ألف بحلول نهاية العام الجاري، ما يشكل أزمة حقيقية بالنسبة للأردن وللاجئين أنفسهم، وبعد الهجوم الارهابي سجلت محالات هرب جماعية للعائلات القاطنة في المخيم باتجاه الداخل السوري، و آخرون هروبوا باتجاه مخيم الحدلات الحدودي القريب من الركبان.

ويأمل اللاجئون السوريون في مخيمي الحدلات والركبان على الحدود الشمالية الشرقية للأردن مع سورية، عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التفجير الإرهابي، حيث تبلغ كمية المياه الواصلة يومياً لمخيمين 600 متر مكعب حاليا، وهي كمية غير كافية، ويحتاج اللاجئون إلى كميات إضافية من المياه لتلبية متطلباتهم، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وبعد المناشدات وشرح الاوضاع قامت الحكومة الاردنية بإرسال 25 صهريج مياه يومياً إلى المخيم، بدلاً من 12 صهريج كانت تصل بعد اتفاق مع شيوخ عشائر في منطقة الركبان، على أن تقوم كوادر الصهاريج بارتداء لباس معين، لتمييزهم وحمايتهم من قبل هذه العشائر، إضافة إلى تعيين مرافقين لهم من سكان المنطقة لمساعدتهم وتقديم الحماية لهم.

قد يعجبك ايضا