مساع روسية حثيثة للتخلص من مخاطر القوقازيين على أمنها القومي

45

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

يعزز الرئيس الروسي “فلاديمير بوتن” من دواعي تحرك بلاده في سوريا بالتأكيد على دور الوجود العسكري الروسي في دعم شرعية النظام السوري، بيد أن هذا الدافع ليس الوحيد الذي تسعى موسكو من خلاله توضيح تدخلها في سوريا، حيث أكد “بوتن” أن محاربة ما يقارب 2000 مقاتل من دول الاتحاد السوفيتي المتواجدين حالياً على الأراضي السوري، بات ضرورة قصوى تعمل عليها بلاده؛ بسبب وجود خطر بعودتهم إلى الأراضي الروسية.

وعلى الرغم من أن بوتن أكد على قتال القوقازيين في سوريا، لكنه شدد بنفس الوقت على أن الوجود العسكري للقوات الروسية فيها هو لتقديم العون للنظام السوري في محاربتهم بالنيابة عن بلاده.

وتركز روسيا في تصريحاتها على تجنب إعلان مشاركتها بأي مواجهة برية على الأراضي السورية، بالرغم من كثافة وجودها العسكري الواضح، الذي وصفته المعارضة السورية وفي مقدمتها الائتلاف الوطني لقوى الثورة بأنه بمثابة الاحتلال. بيد أن هذا التجنب لا يعني ألا تقوم موسكو لاحقاً بالمشاركة العسكرية الواضحة في العمليات ضد المقاتلين القوقاز في سوريا، بعد إخضاع العمليات ضد الإرهاب لتكون تحت مظلة الأمم المتحدة.

وفي حال استطاعت روسيا تحقيق مطلبها من جعل الحرب ضد الإرهاب ضمن مسوغ أممي، سيكون التدخل الروسي بأي شكل كان ضمن إطار الشرعية الدولية. وأمام موسكو فرصة كبيرة لتحقيق هذه الرغبة خصوصاً بعد فشل قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية على مدار عام كامل من الحد من قدرة وتنامي تنظيم داعش، وكذلك التقاء معظم الدول في اجتماع الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة بدورتها السبعين، على رأي “توسيع عضوية مجلس الأمن الدولي في محاربة الإرهاب”.

وعليه فإن روسيا أمام مرحلة مقبلة من الحرب ذات البعد الجيوسياسي ضد الجماعات القوقازية المتواجدة في سوريا. ومن الملفت أن التدخل الروسي في سوريا انعكس على هؤلاء المقاتلين بشكل مباشر، حيث أعلنوا منذ يومين عبر تسجيل مصور انشقاقهم عن جيش المهاجرين والأنصار التابع لجبهة النصرة، وتشكيلهم “إمارة القوقاز في أرض الشام”.

وبإعلان تشكيل إمارة القوقاز في أرض سوريا أصبحت روسيا في مأمن من عودة المقاتلين إلى أراضيها، وكذلك في توظيفها لاستقطاب المزيد من المقاتلين من دول الاتحاد السوفيتي السابق لمناطق عمل هذه الإمارة؛ من خلال تكثيف محاربتها داخل سوريا.

إذ يتوزع غالبية المقاتلين القوقاز في سوريا على كل من تنظيم داعش وجبهة النصرة، حيث يقود عمر الشيشاني وزارة الدفاع لتنظيم. وأدت مبايعته للتنظيم إلى انشقاق مجموعة من أصدقائه عنه وتشكيل جيش المهاجرين والأنصار بقيادة صلاح الدين الشيشاني الذي تعاون بادئ الأمر مع جبهة النصرة قبيل انشقاقه الأخير عنها وإعلان إمارة القوقاز. وكذلك ينشط القوقازيون ضمن فصيل يدعي “جيش الخلافة” الذي يقوده سيف الله الشيشاني والعامل تحت راية جبهة النصرة، والمتوقع التحاقه بإمارة القوقاز. ويضاف إلى هذه الفصائل تنظيم “جند الشام” الذي يقوده “أمير مسلم أبو وليد” القوقازي، بيد أن هذا التشكيل يعمل بشكل مستقل.

من جانبه، يعزو المعارض والسياسي السوري “حسام النجار” أحد أوجه التدخل العسكري الروسي في سوريا إلى المساعي التي تعمل عليها موسكو من أجل مكافحة الإرهاب وبالأخص جماعات المجاهدين القوقاز، وذلك عبر تحصين موقفها أولاً على الأرض ومن بعدها الانطلاق لتوجيه عمليات عسكرية جواً.

وبحسب “النجار” فإن “الروس سيعملون بالتعاون مع التحالف على ضرب جبهة النصرة وسيضعون جيش الفتح بين فكي كماشة بسبب تواجده بسهل الغاب وهي منطقة مكشوفة”، مؤكداً أن التركيز على النصرة يرجع إلى مراقبتهم للجماعات المتواجدة معها من جنسيات دول الاتحاد السوفيتي، على اعتبار أن “المحيسني يقود مجموعة شيشانية متواجدة مع النصرة كونه ظهر بعدة فيديوهات وهم بجانبه” على حد قوله.

ومع تأكيده على قوة القوقازيين العسكرية؛ بسبب تدريبهم السليم وقدرتهم على التنظيم وامتلاكهم قيادة محكمة، يقول “النجار” أن هذه العوامل تقلق أمن موسكو، لذلك عليها أن “تأمن انتقامهم بالداخل الروسي”، وبالتالي عند انتهاء الحرب في سورية لا بد من عودة هؤلاء المقاتلين لمناطقها، مضيفاً أنهم “سيعملون على جلب عناصر جهادية اخرى غير قوقازية لداغستان وللشيشان”.

وعلى الاعتبار السابق يؤكد المعارض والسياسي السوري أن “موسكو لا بد لها من قتال هذه العناصر على أرض غير أرضها”، في إشارة منه إلى الأراضي السورية التي تنشط فيها الجماعات القوقازية بالوقت الراهن خصوصاً بعيد إعلانها إمارة القوقاز. وكما يضيف “النجار” في ختام التساؤلات التي وجهتها له شبكة “الاتحاد برس” أن روسيا تعمل الآن على تأجيج الصراع مع النصرة لتحقيق المرجو من تدخلها الحالي داخل الأراضي السورية.

قد يعجبك ايضا