مشروع “نهفة” كسر للنمطية وشغف طالب لم يكمل دراسته بسبب الحرب

عيسى الخضر: "نهفة" عمل صغير تحول لمشروع .. إطلاق براند بشكل رسمي خطوتنا القادمة رغم الصعوبات

الاتحاد برس

 

 

من الواجب والضروري أن تتغير نظرة المجتمع في تنميط الأعمال جندريًا، وأجد نفسي كاسرًا للنمطية بمجرد كوني شاب أعمل بالكروشيه والإكسسوارات، كما كسرت النمطية بأسلوب نهفة وألوانها وأفكارها

عيسى الخضر مشروع نهفة

هي معاناة رافقت السوريين على مدى عشر سنوات، تدمرت خلالها أكثر من 40% من البنية التحتية، وراح ضحيتها ما يقارب 700 ألف وفقًا لإحصائيات أممية، مع تدني الواقع المعيشي الذي تجاوز بسببه معدل من يعيش تحت خط الفقر 86% من السكان، فيما هرب من تبقى على أمل إيجاد واقع أفضل نازحين ولاجئين.

“نهفة”…كان أحد البراعم التي شقّت طريقها عبر الجراح الدامية المنسية، هو مشروعُ يجسد حلم عائلة انطلق في سوريا من جامعة تشرين بالتعاون بين شاب سوري طموح مع شقيقته.

لم يلقً المشروع يدًا تدعمه في سوريا، فانتقل الشاب به إلى لبنانبيروت، باحثًا عن لقمة العيش، ومستعرضًا لموهبة فريدة، كسر بها نمطية جندرية، حيث يعتمد المشروع على الأعمال اليدوية، التي ارتبطت في الغالب باليد الأنثوية، لكنه بتجاوزه لهذه الفكرة، شجع غيره من الشباب لإطلاق العنان لمواهبهم بغض النظر عن آراء الآخرين.

يعتبر مشروعنهفةأولى مخرجات برنامجمشروعيالتنموي الذي أطلقه مركز المهارات والتوجيه المهني في جامعة تشرين سنة 2014.

الشابعيسى الخضر” (31) عام من مواليد محافظة طرطوس درس هندسة الميكانيك قسم هندسة صناعية في جامعة حلب لكنه لم يكمل دراسته بسبب الظروف التي عانت منهاحلبجرّاء الحرب واضطر للعودة إلى اللاذقية ليساعد عائلته مادياً، وهنا ظهرت فكرةمشروع نهفة“.

تستضيف الاتحاد برس في هذا الحوار الشاب السوريعيسى الخضرللحديث عن مشروعه الخاصنهفة“.

ماهو مشروعنهفةوماهي دوافع ابتكار الفكرة؟

مشروع نهفة هو عمل عائلي واعتبره مشروع الحياة وتحقيق لحلمي بامتلاك عمل خاص لمساعدة عائلتي ولجعله مشروع ضخم.

نقدم فينهفةأشغال يدوية من إكسسوارات، خرز، كروشيه، شغل حياكة، وديكورات منزلية ( مخداتسجادتطريز)، بالإضافة للرسم على الثياب والفناجين وعلى الخشب.

بدأت أنا وأختي منذ 7 سنوات أي عام 2014 ،وتمخضت فكرة مشروعنهفةمن خلال ورشة عمل ضمنجامعة تشرينفي محافظةاللاذقية، حيث طُلب منا العمل على فكرة مشروع صغير وتقديمه كاملًا مع دراسة جدوى اقتصادية وخطوط الإنتاج، والأمر الذي عزز المشروع وجود أساس فني في عائلتي فهناك من يرسم ومن ينحت ويغنّي وهناك من يمثّل، فكانت الورشة عامل التحريض الأساسي لنهفة“.

أمضيت سنتان ونصف بالعمل في المشروع في سورية، وكنت أملك محل خاص لعرض منتجاتنهفةلكنني أغلقته بسبب الأوضاع التي تمر با بلدي، وانتقالي للعيش في بيروت وسعيي لإيجاد فرص وأبواب جديدة لهذا المشروع.

ماهي الصعوبات التي واجتك في مشروعك، وماذا قدمت لك لبنان؟

واجهت صعوبات مختلفة بعملي بين سوريا ولبنان وكان أبرزها صعوبة توفير المواد والتسويق في سوريا حيث كانت خبرتي ضئيلة آنذاك، بالإضافة للتمويل، وأتذكر أنني انطلقت بمشروعنهفةب2000 ليرة سورية أي مايعادل 10 دولار في ذاك الوقت، لكن هذه المهنة اختارتني لأكمل بها.

تأمين المواد الأساسية للعمل فيالكروشيه والإكسسواراتبقيت ملازمة لي في لبنان أيضًا، فالمواد تصنّع فيالخارج واستيرادها أمر صعب، يُضاف إلى ذلك أننيسوريفي لبنان، فلا أستطيع امتلاك حساب بنكي أوتسجيلماركةخاصة بي.

لكن رغم الظروف التي واجهتها في لبنان كانتوجه خيرعلى المشروع فتعلمت التسويق وتكوين العلامة التجارية والتصوير وأتقنت استخدام السوشال ميديا بالطرق الصحيحة.

لإنجاح أي مشروع لابد من وجود الداعمين بالإضافة لمواجهة الناقدين! تحدث لنا عن تجربتك في هذا السياق!

أهلي وعائلتي وأصدقائي بالمجمل هم من دعموني بالإضافة إلى صديق قدم لي العون وكان شريك العمل.

مشروعي كشاب يعمل في الحياكة والتطريز والكروشيه لم يسبب لي أي إزعاجات أو تنمر في سورية أو لبنان، عكس ما يتوقعه البعض وتلقيت إطراءات متنوعة. تلقيت الدعم معنوي كبير، ووصفوا عملي بالجرأة لأنهم تابعوا ولاحظوا شغفي به.

أرى أنه من الواجب ومن الضروري أن تتغير نظرة المجتمع في تنميط الأعمال جندريًا، وأجد نفسي كاسرًا للنمطية بمجرد كوني شاب أعمل بالكروشيه والإكسسوارات، كما كسرت النمطية بأسلوبنهفةوألوانها وأفكارها.

هل تلقيت مساعدات عينية أو مادية!؟ وماذا عن العودة إلى سورية؟

أحب أن أتواجد في كل مكان بين سوريا، لبنان، دبي والخليج ودول أوروبية فالجميع بإمكانه العيش تحت أي ظروف لكن المهم أن يملك حرية القرار بعودته لبلده وأهله وذكرياته.

خلال السنوات الماضية لم تساعدني أي منظمة بشكل شخصي، لكن وجدت جمعيات تقدم الدعم للمشاريع الصغيرة فاستفدت من التدريبات المتاحة لديهم، الأمر الذي انعكس فينهفةليكون هذا المشروع مصدر إلهام للكثير من الشباب لبدأ مشاريعهم الخاصة.

من تستهدف منتجات مشروعنهفةوهل أعاقته جائحة كورونا؟

وبما يتعلق بمشروعي سعيت لتكون أسعار المنتجات عادلة ومُنصفة للجميع قدر المستطاع رغم ظروف لبنان وسوريا اقتصاديًا بين سعر الليرة والدولار، وتتغير نسب المبيعات وفقًا للمواسم فتحصلالشالات والطواقي وثياب الأولادعلى أكبر نسب بيغ في الشتاء.

كورونا أثر على عملي كبقية الأشخاص فحصدت الإيجابيات  من خلال طوق الأفراد للسوشال ميديا وطلبهم للمنتجأون لاين، وواجهت صعوبات في التنقل وإغلاق المحال التجارية وتأمين المواد الخام تبعًا لحال لبنان والإغلاق العام الذي فرضته الحكومة.

ما هو مستقبل مشروعنهفة؟

أطمح لتوسيع المشروع أكثر وامتلاك شركة تمتاز بطرق جديدة للمستهلك وتقدم أساليب متطورة من حيث اختيار لون المنتج وتفاصيله وجمعه لتكونمخصصةللزبون وعلى طلبه الشخصي.

وأسعى ليكون المشروع تنمويًا حيث نتعامل مع سيدات وشابات وشبّان جامعيين بحاجة عمل ويملكون المهارة لإنجاز هذه القطع، ما ينعكس عليهم ماديًا.

قد يعجبك ايضا