مصطفى أديب يعتذر عن تشكيل الحكومة .. تعنت “الثنائي الشيعي” يفاقم الأزمة السياسية

الاتحاد برس _ مياس حداد

لقاءات واستقالة
“ستعضون أصابعكم ندما”
لبنان والأزمة الاقتصادية

يوم الرابع من شهر آب الماضي، كان نقطة تحول ومنعطف تاريخي بالمسار السياسي اللبناني، فتبعيات الانفجار المادية والضحايا الذين سقطوا نتيجته (حوالي 200 ضحية)، دفعوا بحكومة حسان دياب للاستقالة، وعودة الفراغ السياسي الذي حذرت منه دول عظمى وجهات دولية وأحزاب سياسية داخلية .

الرئيس اللبناني ميشال عون، سارع لسد الفراغ الحكومي، عشية زيارة ماكرون الثانية إلى لبنان بعد الانفجار، وكلف حينها “مصطفى أديب” بتشكيلها، لكن عقبات جمة ومشاكل كبيرة واجهته وخاصة بظل وجود شروط فرنسية صارمة لتشكيلها كحكومة “تكنوقراط”، وتعنت الثنائي الشيعي “حزب الله وأمل” بحقائب وزارية ذات صبغات طائفية.

لقاءات واستقالة

لقاءات عديدة قام بها مصطفى أديب، الذي صرح يوم تكليفه أن بلاده لا تملك ترف إهدار الوقت وسط كم الأزمات غير المسبوقة، مطالبًا بالإسراع في تشكيل حكومة جديدة، تضطلع بمهمة إخراج البلاد من أسوأ أزمة تعيشها منذ نهاية الحرب الأهلية.

من بين اللقاءات التي حدثت وربما كانت بمثابة الضربة القاضية لآمال “أديب”، هي لقاء جمعه يوم أمس الجمعة بشخصيات من حزب الله وحركة أمل .

وسائل إعلام لبنانية، قالت إن اللقاء الأخير الذي جمع كلا من رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب، وشخصيات تابعة لحزب الله وحركة أمل، لم يحل عقدة وزارة المالية.

وذكرت صحف لبنانية بينها “البناء” أن المفاوضات ما زالت تدور حول آلية تسمية وزير المالية، مشيرة إلى أن أديب ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري ونادي رؤساء الحكومات السابقين متمسكون بأن يسمي الرئيس المكلف اسم الوزير، فيما ثنائي أمل وحزب الله مصرّان أيضا على تسمية وزير المال والوزراء الآخرين”.

وبالرغم من أن رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري حاول طرح مبادرة لحل هذه العقدة، تمثلت في موافقته على أن يكون وزير المال في الحكومة الجديدة منتميا للطائفة الشيعية وذلك لمرة وحيدة، على أن يتولى مصطفى أديب تسميته، إلا أن هذا الطرح لم يقابل بإيجابية من قبل “الثنائي الشيعي”.

ضغوط الثنائي الشيعي على “مصطفى أديب” وتعنتهما بتسمية وزراء بخلفيات طائفية، جعلت من مهمة الرئيس المكلف صعبةً أكثر، ليأتي اليوم السبت، بإعلان اعتذاره عن مهمة تشكيل الحكومة، وتنحيه عن منصبه.

وقال أديب إن التوافق السياسي لتشكيل الحكومة في لبنان لم يعد قائمًا.

اعتذار “أديب” تمت الموافقة عليه من قبل الرئاسة اللبنانية، ونشرت تغريدة لحساب رئاسة الجمهورية اللبنانية عبر موقع “تويتر”: ” الرئيس عون استقبل رئيس الحكومة المكلف الذي عرض عليه الصعوبات التي واجهته في عملية تشكيل الحكومة، ثم قدّم له كتاب اعتذاره عن عدم تشكيلها”.

هذا وكانت القوى السياسية، قد تعهدت وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في ختام زيارته إلى بيروت مطلع الشهر الحالي، بتشكيل “حكومة بمهمة محددة”، مؤلفة “من مجموعة مستقلة” وتحظى بدعم كافة الأطراف السياسية في مهلة أقصاها أسبوعان.

ووصف الزعيم الفرنسي مبادرته التي تتضمن خارطة طريق وجدولًا زمنيًا للإصلاحات بأنها “الفرصة الأخيرة لهذا النظام”.

“ستعضون أصابعكم ندما”

تحذيرات عديدة تلت استقالة الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية، أطراف سياسية ودولية قالت أن التركيبة السياسية والطائفية في لبنان تمنع تشكيل أي حكومة أو تحقيق توازن واستقرار دون أن يكون الحريري فيها .

رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، كان واتهم عدة مرات حزب الله بعرقلة عمل الحكومة وعمله على إفشال تشكيلها بصبغة “التكنوقراط”، ليعود اليوم ويصرح بعد استقالة “أديب” قائلًا، إن “كل من يحتفل بسقوط المبادرة الفرنسية لدفع زعماء لبنان المنقسمين إلى تشكيل حكومة جديدة سيندم على ضياع تلك الفرصة”.

وأضاف الحريري في بيان “نقول إلى أولئك الذين يصفقون اليوم لسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنكم ستعضون أصابعكم ندما”.

 

 

تصريحات الحريري حملت اتهامات مبطنة أيضًا لحزب الله، قائلًا “مرة جديدة يقدم أهل السياسة في لبنان لأصدقائنا في العالم نموذجا صارخا عن الفشل. فمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم تسقط ولكن النهج الذي يقود لبنان إلى الخراب هو الذي سقط”.

محللون سياسيون وجدوا أن هناك فرصة واحتمالية لعودة الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة وعندئذ تكون الحكومة سياسية بامتياز لأنه لا يمكن تشكيل حكومة تكنوقراط أو مستقلة وبنفس الوقت تطلب موافقة أكثرية نيابية من قوى سياسية معينة .

المحلل اللبناني “سركيس أبو زيد” قال في مقابلة مع “سبوتنيك” أنه “ربما سيكون هناك عودة لحكومة سياسية برئاسة الحريري أو حكومة أقطاب على أن يكون هناك حكومة مصغرة من مجموعة أقطاب يمثلون مختلف الطوائف والقوى السياسية الرئيسية كمرحلة انتقالية لإنقاذ الوضع” .

أو أن تذهب الأمور باتجاه حكومة عسكرية يقترحها البعض أو هي الحل الأخير الممكن، وهذا تقليد لبناني كلما يقع البلد في أزمة سياسية تهرب الطبقة السياسية إلى انتخاب رئيس جمهورية من العسكريين أو تشكل حكومة عسكرية لتقوم بمرحلة انتقالية إنقاذية في مرحلة معينة”.

لبنان والأزمة الاقتصادية

يغرق لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخه الحديث. وتخلفت البلاد عن سداد ديونها لأول مرة على الإطلاق في شهر مارس، وانهارت العملة المحلية، ما أدى إلى تضخم مفرط وتزايد الفقر والبطالة.

البلد في حاجة ماسة إلى مساعدة مالية لكن فرنسا وقوى دولية أخرى رفضت تقديم المساعدة قبل إجراء إصلاحات جادة. وتُعزى الأزمة إلى حد كبير إلى عقود من الفساد المنهجي وسوء الإدارة من قبل الطبقة الحاكمة في لبنان.

وفي الأثناء، ارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 55 في المئة، وتشهد البلاد إقفال مؤسسات، فيما يعاني لبنان استيراد حاجيّاته، ويلوح في الأفق عجز الدولة ومصرف لبنان عن دعم القمح والمحروقات والكهرباء وغيرها من الضروريات المدعومة تاريخيًا.

اليوم يشهد لبنان انزلاقًا جديدًا نحو الهاوية، ولعل تصريحات الرئيس اللبناني المتعلقة بـ”الذهاب لجهنم” في حال فشل تشكيل الحكومة صارت واقعًا لا مهرب منه .

قد يعجبك ايضا