طلاب الجامعات السورية معاناة وحلمٌ مستمرٌ بالسفر

الاتحاد برس_ سام نصر

 

بدايةُ يوم “أحمد” أحد طلاب السنة الثالثة في كلية الصيدلة بجامعة تشرين في اللاذقية لم يكُن سوى بداية لإحباطٍ مُتكرّرٍ يعيشه بشكل شبهَ يومي بسبب تفاقم صعوبة حياته الاجتماعية الاقتصادية بشكل عام والدراسيّة بشكل خاص.

كغيرهِ من الطّلاب الذين يقبعون في الداخل السوري اليوم وتحت رحمةِ حكومة دمشق وقراراتها المجحفة يُعاني أحمد كغيره من صعوبات رواها لـ“الاتحاد برس” في محاولة لإيصالِ صوته والتخفيف عما يشعرُ به من ألمٍ وضغط.

ازدحام الركاب وندرة وسائل النقل

الإزدحام على السرافيس/ خاص.الاتحاد برس
الإزدحام على السرافيس/ خاص.الاتحاد برس

بداية المُعاناة تبدأ مع الوقوف بين مئات الركّاب في كراج مدينته “بانياس” للسفرِ إلى جامعته في اللاذقية، فندرةُ السرافيس ووسائل النقل وبيع سائقيها لمخصصاتهم من المازوت والجلوس في منازلهم بلا تعبٍ من جهة، وتقليص الحكومة لتلك المخصصات إلى أقل من النصف من جهة أخرى بحجة تأخر السفينة في قناة السويس، أجبرهم على الانتظار لأوقات قد تصل لساعتين وثلاث وحتى أكثر في بعض المناطق.

الاستيقاظ قبل نحو ساعتين من المُعتاد والخروج للكراجات، وإيجادُ وسيلة نقلٍ والجلوس ب”نصف مقعد” ودفعُ مبلغ ٥٠٠ ليرة لم يكُن نهاية مُعاناة أحمد، بل إن ماينتظره في الجامعة من مصاريف وأعباء سيكونُ أشدَّ ألمٍ مما سبقه، بحد قوله.

اقرأ المزيد: سائقو السرافيس في اللاذقية يبيعون مخخصات المازوت .. لم تعد الإجرة جايبة همها

مابعد الوصول

يتابع أحمد حديثه مع “الاتحاد برس” بالقول إن مايواجههُ الطلاب اليوم في الجامعات يضاعفُ أوجاعهم وآلامهم ويزيدها قسوًة، فغالبيةُ المُدرّسين اليوم لايأبهون للازدحام الشديد وماينتج عنه من تأخيرٍ وتعبٍ، وكثيراً مايرفضون السّماح للطلاب المتأخرين ويسجّلونهم “غائبين” على الرّغم من كل ماعانوه للوصول إلى قاعات الدّراسة.

المُشكلة التي تكلّم عنها أحمد لـ“الاتحاد برس”، أشارَ إليها الدكتور “أحمد العيسى” أحد الأساتذة المعروفين في كلية الآداب وقسم اللغة الانكليزية، والمعروف بمُهاجمة مسؤولي المؤسسات الحكومية والتعليمية وأصحاب القرار، موضحًا أن على الأساتذة مُساندة الطالب والوقوف معه ومراعاة وضعه ومايعانيه بدلاً من تسجيله “غياب” وزيادة الضغط عليه.

الدكتور العيسى نشرَ عبر صفحته على “فيسبوك: “أناشد زميلاتي وزملائي الاساتذة في جامعات القطر، أن يسمحوا للطلبة المتأخرين هذه الايام بالدخول الى المحاضرات وحلقات البحث والعملي مهما كان تأخرهم ولو في اللحظة الاخيرة. نحن الاساتذة أصبحنا نتأخر رغمًا عنا. أزمة المواصلات رهيبة.

في منشوره تابع العيسى: “ناشد رؤساء الجامعات والسيد الوزير شخصيًا بإصدار تعميمات تسمح بدخول المتاخرين. رجاءً ادخلوهم ولا تذلوهم، يكفيهم ذل الكراجات وقهر السرافيس وحجم النفقات. مع وافر الاحترام والتقدير لكل من يقدر ظروف الطلبة ويحافظ على كرامتهم”.

مصاريف تفوق طاقة الطالب وعائلته بأضعاف

يقول أحمد: “ناهيكَ عن مصاريف وسائل النقل الشّبه يوميّة، فإن المبالغ التي ندفعها يوميًا في الجامعة من أجل وجبة فطور واحدة ولربما غداء من شأنها أن تجبرنا على الجلوس بدون طعامٍ في المنزل، فوجبة الفطور وهي “سندويشة صغيرة” مع كأس شاي تُكلّف اليوم 2000 ليرة، وإذا كان الطالب مُدخّن سيحتاج مبلغ متوسطه 1200 ليرة أيضًا، إضافة لفنجان قهوة بعد الدوام مثلًا. كل ذلك في حال لم نتكلّم عن (مشوار) خارج الجامعة مع أصدقائنا”.

جامعة تشرين/ خاص الاتحاد برس
جامعة تشرين/ خاص الاتحاد برس

وحول أسعار المحاضرات يُجيب أحمد: “مصاريف وسائل النقل والمصاريف اليومية (كوم)، وأسعار المحاضرات (كوم تاني)، حيثُ نضطر كل أسبوعٍ لدفع نحو 6 آلاف ليرة أسعارِ محاضرات من المكتبات المُحيطة بالجامعة، إضافة لسعر (مريول) وغيره من المواد الأساسية للدراسة، ولربما تحتاج إلى ملخصات أسئلة دورات في نهاية كل فصل، مايساوي سعر كل مادة منها نحو 3500″.

يحتاج أحمد وفقا لحساباته شهريًا لمصروف جامعي فقط نحو 120 ألفًا، في حال لم يكن الطالب مُدخّن أو يجلس في المقاهي قرب الجامعات مع أصدقائه، وهذا مالايتساوى أبدًا مع الراتب الحكومي، وخصوصًا مع وجود عائلة مؤلفة من 3 طلاب مثلًا، وأب وأم.

مصاريفٌ وصعوبات يُعانيها الطالب داخل الجامعة وخارجها في الكراجات وبين السرافيس ووسائل النقل، دفعت كثيرين منهم للتفكير في الهروب خارج البلاد بمنحةٍ على أي دولة كانت دونَ التكبّر، فما يجري في الداخل السوري لايمكن أن يجري في أي بلدٍ كان، كما يقول أحمد، مُشيرًا إلى أنه قدّم عدّة مرّات على المنحة الروسية والمنحة الهنغارية، إلا أن النتيجة جاءت مع الرفض، لأن كثيرين يدفعون نحو 4 آلاف دولار كـ”رشوة” للحصول عليها والسفر، أما هو وعائلته فليسوا قادرين أبدًا على دفع ذلك المبلغ المقدّر اليوم بنحو “16 مليون ليرة سورية”.

اقرأ المزيد: المنح الدراسية الأجنبية تصبح “مَكرُمة” للطلاب السوريين بعد فلاتر الفساد والمحسوبيات

قد يعجبك ايضا