معركة الرقة المفترضة وفق الحسابات الدولية

معركة الرقة المفترضة وفق الحسابات الدولية
الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

مؤخراً، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمادها العسكري، على قرية الهيشة بريف الرقة الشمالي بعد معارك عنيفة مع تنظيم الدولة – داعش، أدت إلى انسحاب هذا الأخير إلى قرية تل سمعان. وتحدثت الأنباء حينذاك عن قيام طيران التحالف الدولي بتقديم المساندة الجوية لقوات سوريا الديمقراطية؛ حيث استهدفت ضرباته محيط القرية وخطوط إمداد التنظيم.

وتأتي هذه العملية العسكرية، بعد تداول مجموعة الأنباء تحدثت عن احتمال بدء قوات سوريا الديمقراطية بشن حملة عسكرية واسعة؛ بهدف السيطرة على مدينة الرقة معقل التنظيم، وذلك بعد لقاءين جريا بين المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى (غربي كردستان) “بريت ماركوك”، في مدينة كوباني، آخرهما تم خلال الـ 72 الماضية. وكان الاجتماع بخصوص دعم الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي الذي تقوده للقوات الكردية من أجل شن عملية عسكرية على مدينة الرقة. وفي غضون ذلك يشار إلى أن طائرات التحالف الدولي ألقت آلاف المناشير الورقية على مدينة الرقة طالبت فيها المدنيين مغادرة المدينة.

وتعليقاً على السؤال المتداول حول غرض واشنطن من فتح معركة الرقة بقيادة الوحدات الكردية في هذا التوقيت بالذات، يقول الحقوقي والمعارض السوري “وائل عزو”، إن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى استباق خطوة توسيع نفوذ الأكراد عبر معركة الرقة، باعتبار صغر هذه المدنية وسهولة تحقيق نصر نسبي فيها. وهذه الخطوة من الممكن أن تنعكس إيجاباً على مسار المفاوضات بإشراك “حزب الاتحاد الديمقراطي” الذي يتزعمه صالح مسلم في جولة جنيف القادمة؛ فمؤخراً تداولت وسائل الإعلام مثل هذا النبأ، لكن يبدو أن روسيا غالباً تريد بقاء تمثيل الأكراد ضمن “مجموعة موسكو”، وهذا ينطبق على موقف النظام السوري الرافض لتوسيع صلاحيات الأكراد. وهذا يخالف التوجه الأمريكي في أغلب الظن.

“وائل عزو” أكد خلال اتصاله مع “الاتحاد برس” أن كلمة العدناني الأخيرة، توحي بإمكانية انسحاب عناصر التنظيم من الرقة، وبالتالي فإن معركة الرقة التي سلّمت واشنطن قيادتها للقوات الكردية ستكون بمثابة تأكيد على قدرة هذه الأخيرة على محاربة الإرهاب وأن تكون شريكاً فاعلاً على الأرض على عكس المعارضة السورية التي تستخدمها الدول لا أكثر، والتي آخراً سيتم التخلص منها؛ إن ما تم الاستمرار على هذا النهج في التعاطي معها. وهذا بدوره يفسر تحجيم الدور التركي الذي يدأب على اقناع واشنطن بالاعتماد على المعارضة المعتدلة كشريك بديل عن وحدات حماية الشعب الكردية.

وكان الناطق باسم تنظيم الدولة – داعش المعروف باسم “أبو محمد العدناني” قد اعتبر مؤخراً خلال كلمة صوتية له على خلفية الأنباء عن قرب انطلاق معركة الرقة بأن الهزيمة ليست بفقدان مدينة أو خسارة أرض، مشيراً إلى خسارة التنظيم المدن في العراق واستمرارهم في الصحراء رغم ذلك، وتساءل عمّا إن كانت ستنتصر أمريكا في حال خسر التنظيم الموصل والرقة وسرت.

من جانبه يعلّق القاضي “حسين حمادة” على نفس هذا السؤال، بقوله “إن سياسة الولايات المتحدة تقتضي تقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة؛ هذا في حال انسداد أفق التفاهم على الإطلاق داخل المجموعة الدولية لدعم سوريا، وهي تتحرك ببطء نحو هذا الاتجاه. معتقداً أن إدارة الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” عملت على تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال اللعب على المتناقضات في المنطقة وتحريض تلك القوى على قاعدة إدارة الأزمة، وبما أن هذه الإدارة قاربت على نهاية مدة ترأسها، فهي عازمة على إحداث تغيير، وهذا ما يفسر اللقاءات المتوالية السياسية والعسكرية مع وحدات حماية الشعب الكردية في كوباني/ عين العرب. وخلال حديثه مع شبكة “الاتحاد برس”، يؤكد القاضي حسين حمادة، وفق متابعته السياسية، بأن الاتحاد الأوروبي بدأ يشعر بأن الولايات المتحدة الأمريكية، لا تهتم لمصالحه ولا تقيم لها وزناً، فالعواقب التي يمكن أن تلحق بالدول الأوروبية من جراء المشروع الأمريكي، خاصةً وأنها بدأت تلتمس اتفاق سرياً بين واشنطن وموسكو يهدد بسياساتها واقتصادها.

قد يعجبك ايضا