معركة تشرين وجبلة بكرة القدم.. الكورونا غائبة والرصاص الحي حاضر وحرب شوارع أشتعلت

الاتحاد برس_مراسلون
سام نصر

 

  • انطلاق المباراة المعركة 
  • ضربة جزاء تشرينية تُشعل الملعب
  • حرب شوارع عقب صافرة النهاية
  • ردود أفعال الجماهير

 

كثيرةٌ هي أحداثُ الشغب التي شهدتها الرياضةِ السورية عبر تاريخها منذُ عشرات السنوات، ومارافُقها من أضرار مادية كبيرة وأرواح بشرية وإصابات جسيمة.

أحداث الشغب تلك التي لطالما عُرفت بها كرة القدم السورية، تتزامنٌ يومًا بعد يوم مع تفاقم أوضاع السوريين الاجتماعية والاقتصادية المُذرية ومآسيهم الموجعة، حيثُ يعتقد بعض الأشخاص أن تلك المباريات ومايحصل فيها من سلبيات وإيجابيات ماهي إلا “مَنَافِسٌ” لتخفيف تلك الضغوط والأوجاع والمآسي.

جبلة وتشرين.. معركتي الرياضة والحجارة

الدوري السورية لكرة القدم أو مايُعرف بـ”السيريان ليغ” وفي جولته الثامنة يوم أمس الجمعة، شهدَ مباراةً أشبه بمباريات المدارس او الشوارع، لما رافقها من أحداثِ شغبٍ داخل وخارج أرضية الملعب، إضافة لعيوب وفضائحٍ تحكيمية، واقتحام المضمار من إداريي وجمهور الأندية.

على تلك الحلبة الخضراء، رصدَ مراسل “الاتحاد برس” الأحداث الكاملة للديربي الذي وقعَ بين الغريمين التقليديين جبلة وتشرين التابعين لمُحافظة اللاذقية الساحلية، وذلك بعد انتظارِ أسابيعٍ وشهور من جمهوري الفريقين. تحضيراتٌ وتهديدات جماهيرية، وتجهيزاتٌ فنية ومعنوية كبيرة للرياضيين، لمباراةٍ تُعتبر الأهم لكلا الطرفين لما لها من قيمةٍ معنويّةٍ من حيثُ الحصول على الـ3 النقاط من جهة، والثأر من الغريم الأكبر من جهة أخرى.

بداية المباراة شهدت امتلاءً منذ الدقيقة الأولى لمقاعدِ مدرجات ملعب “البعث” في مدينة جبلة، رافقتها عروضٌ جماهيرية جميلة جدًا من قِبَل الطرفين، وبعد تسجيل الهدفِ الأول لـ”جبلة” من قِبَل اللاعب “محمود البحر” ازدادت المباراة حماسًا وتشويقًا.

مابعد الهدف الأول..

ماحصلَ بعد هدف “محمود البحر” بدقائق كان بمثابة “الشعرة التي قسمت ظهر البعير”، حيثُ انقلبت المباراة رأسًا على عقب حينما التحمَ اللاعب الجبلاوي “حمزي كردي” مع الدّولي التشريني “علاء الدالي” في كرة من الممكنِ أن تحصلَ في أرقى دوريات العالم، مُعلنًا فيها حكم “الراية” عن ضربة جزاء، ومتمسّكًا بقراره رغم محاولات حكم “الساحة” لمنع سيناريو “مُتوقع” في حال تم الإعلان عن ضربة الجزاء، وذلك بعد تعدّي أخ رئيس النادي “سامر محفوض” على حكم الراية في الملعب.

 

حكم الساحة الذي كادَ واضحًا أن قراره مُخالف لقرار حكم “الراية”، قال له: “على مسؤوليتك .. انت بتتحمل مسؤوليتها أكيد أنا مادخلني”، وذلك بحضور رئيس نادي جبلة “سامر محفوض” الذي نزلَ إلى الملعب فورَ وقوع الخطأ، وكانَ “شاهدًا” لوعدِ حكم “الراية” حول تحمّل مسؤولية ضربة الجزاء، وأمام أعين الجماهير الجبلاوية أمام “المُدرّج الشرقي”.

القرار تم اتّخاذه، وأُعلنَ عن ضربة الجزاء لنادي تشرين، إضافة لطرد لاعب جبلة “حمزي كردي”، ماأشعل المباراة وحوّل الهتافات الجبلاوية لـ”شتائم” موجّهة لحكم الراية، ورشق بالعبوات البلاستيكية والحجارة، مااضطر قوى حفظ النظام للدخول والوقوف كحائط حماية لحكم الرّاية.

 

فضيحٌة تحكيمية لحقت الأولى، حينما تم تنفيذ ركلة الجزاء بعدما حدّدَ الحكم نقطة التسديد عبر حسابه لـ9 خطوات ونصف كما يحصل في “المدارس” بسبب سوء أرضية الملعب وعدم وضوح خطوطه، فتصدى لها حارس جبلة “أحمد الشيخ” وأكملها لاعبوا تشرين، إلا أن حكم السّاحة ألغى الهدف ووضعَ خطًأ لنادي جبلة “دون مبرر” وبشهادة الطرفين، ودفعَ رئيس نادي جبلة “سامر محفوض” للدخول إلى الملعب ومُعانقة الحارس أمام أعين الحكم، مما استفزَّ جمهور تشرين وإدارييه في المباراة وسيطرَ الغضب والشتائم من الطرفين.

نهاية الشوط الأول بتقدم جبلة بهدف نظيف رافقهُ تحطيمٌ لرقمٍ قياسي ولربما دخول في “كتاب غينيس” بعد أن لُعِبَ في الشوط الأول لمدة 68 دقيقة بدلًا من 45 بسبب الأحداث المذكورة.

الشوط الثاني..

طرد اللاعب “حمزي كردي” والضغط والتوتر الذي تعرّضَ له لاعبوا نادي جبلة، وخبرة بطل الدوري العام الفائت “تشرين”، والمدجّج بنجومه الدوليين، حوّل كفّة المباراة بشكل واضح إلى الجهة التشرينية، حيثُ سجّلوا 3 أهداف في الشوط الثاني.

أهداف تشرين كانت مُتوقعة، إلا أن ماكانَ غريبًا فهو الهجوم الكبير الذي تعرّضَ له حكم الرّاية من جمهور جبلة بالحجارة والعبوات البلاستيكية، فلم يتوقف الجمهور ولا حتى “دقيقة واحدة” عن الشتائم والرشق، ماأصابَ الحكم في رأسه وجسده عدة مرّات، وفقًا لمارصده مراسل “الاتحاد برس” داخل الملعب.

المعركة استمرت لكن بـ”حلبة أخرى”

لم تكن التوعّدات الجماهيرية التي استمرَّ دويّها داخل المدرجات وخلال المباراة والتي تقول “بعد اللعبه فيه لعبه” مجرّدَ كلامٍ وشعارات، حيثُ أنه فور إطلاق الحكم لصافرة النهاية انطلقَ جمهور جبلة باتّجاه مدرجات جماهير تشرين قرب “الكراج”، وبدأت الاشتباكات المباشرة بالحجارة، مع وقوف قوى حفظ النظام بالمنتصف في محاولة لمنع تلك الأحداث مازادَ “الطّينَ بلة”.

رشاشات المياه في مباراة جبلة وتشرين
رشاشات المياه في مباراة جبلة وتشرين

رشاشات المياه الخاصة بسيارات الإطفاء لم تُجْدِ نفعًا لمنع تقدّم الجماهير، وعند انتهاء المياه هجمت مرة أخرى الجماهير، مادفعَ قوى حفظ النظام لإطلاق الرصاص بالحي في الهواء لإبعاد الجماهير عن بعضهم البعض “دون وقوع أي إصابات”، مااضطر جمهور جبلة للعودة باتجاه “دوار العلبي”، تزامنًا مع منع جمهور تشرين من الخروج من مدرجاتهم، للحيلولة دونَ وقوع جرحى وربما “قتلى”.

جماهير تشرين ولاعبوه تم احتجازهم داخل الملعب حتى السّابعة مساءً، أي بعد ساعتين ونصف من نهاية المباراة، وفورَ خروجهم وقعت إصابات جديدة قربَ “البريد” وقربَ “شارع الفروه”، حيثُ رصد مراسل “الاتحاد برس” وقوع 4 إصابات في صفوف الجماهير التشرينية، تم إسعاف 2 منهم إلى المشفى، فيما لاذ البقية بالفرار، مع أضرار مادية كبيرة.

ردود أفعال..

فور انتهاء المباراة ومارافقها من أحداث شغب، رصدَ مراسل “الاتحاد برس” آراء العديد من الأشخاص من الجمهورين، حيثُ قالَ لنا “أحمد” من جماهير جبلة: ” نحنُ لم نكن نريد أن يحدث ماحدث، لكن جمهور تشرين هو الذي قام باستفزازنا بالشتائم والشعارات، ناهيكَ عن أخطاء الحكم الذي أخرجَ المباراة عن مجرياتها، والذي كانَ واضحًا انحيازهُ لنادي تشرين”.

أما “ياسر”، أحد مُشجعي نادي تشرين، وأثناء محاولته تغيير لباسه الأصفر لكي لايعرفه أحد عند خروجه، قال: “نحنُ لم نتدخّل خارج الملعب. هم هاجموننا لأنهم خسروا ويريدون تعويض الخسارة خارج الملعب”.

أحد رياضيي نادي جبلة المعروف في الأوساط الجبلاوية ويدعى “أيهم بدور”، أبدى رأيه بما حصل، حيث قال: “ليست كرة قدم… ماحدث لايمثّلنا كرياضيين”.

وبرصد التعليقات الأهم على “فيسبوك”، فكان لـ”التراس” الجمهورين آرائهم وبياناتهم، حيثُ أكّدَ “التراس” نادي جبلة، أن ماحدثَ لايُمثّل جمهور جبلة، مُسترجعين بعض الذكريات السابقة التي قامَ فيها جمهور تشرين بالتهجّم وإطلاق النار واقتحام المباريات.

https://www.facebook.com/1432570996805607/posts/3738986202830730/?d=n

أما “التراس” تشرين، فقد علّقَ أن ماحصلَ لايخص نادي تشرين، وأنهم بقوا على المدرجات دون محاولة إحداث شغب، مُحمّلين جمهور جبلة كل المسؤولية.

https://www.facebook.com/1365912340131569/posts/3720863684636411/?d=n

ليست المرّة الأولى..

مما هو معروف لدى الكثيرين أن أحداث تلك المباراة سبقَ لها أن اندلعت في الكثير من المباريات، كان آخرها مباراة نادي جبلة مع نادي الساحل الطرطوسي على أرض الأخير، حيثُ أن جرحى وبحالات خطيرة كانت قد وقعت جرّاء الاشتباك المباشر بين الفريقين، على ملعب ومدرجٍ تغيبُ عنهُ كل أنواع الأمان، ومع عدة عناصر فقط من حفظ النظام.

أحداث الشغب حينها دفعت الاتحاد الرياضي العام في دمشق لفرض عقوبات بمنع الناديين من حضور مباراتين لفريقهم، إلا أنه لم يمضِ عدّة أيام حتى أُلغي القرار كـ”مكرُمة” من الاتحاد ذاته، وعاد الجمهوران لحضور مباريات فريقهم وكانت إحداها المباراة المذكورة بين جبلة وتشرين.

أين فيروس كورونا ؟ إنّني لاأراه !

ليسَ واضحًا لدى أحدٍ اليوم في الداخل والخارج السوري عما يُفكّر فيه مسؤولي الحكومة في دمشق، عندما أعلنوا قبيل بداية الدوري منذُ شهرين عن فتح أبواب المدرجات للجماهير السورية، زاعمينَ أن نسبة السّماح للدخول ستصل فقط الـ 40% ، وهذا مايُناقض تمامًا الأعداد التي تشهدها الملاعب السورية اليوم، والاختلاط بين الجماهير، ضاربينَ بعرضِ الحائط كل التحذيرات والتنبيهات الوقائية العالمية، لمنع تفشي الوباء في البلاد.

 

قرار الاتحاد الرياضي في دمشق وخلال مؤتمره السّنوي منذٌ شهرين توصّل إلى قرارات عديدة، لعلَّ أبرزها عودة الجماهير السورية إلى مقاعدها لمُشاهدة المباريات من داخل الملعب، ماشكّلَ حينها ردود الأفعال مابين مؤيد ومُعارض لهذا القرار.

الردود اختلفت، فمنهم من رأى أن الحياة بحاجة أن تعود إلى الشارع السوري، والملاعب السورية هي ساحة الفرح الوحيدة اليوم، بينما بالمقابل رفضَ اخرون هذه الفكرة، بسبب الوضع الصحّي والوباء العالمي الذي يتغلغلُ في كل زوايا البلاد.

وبين تجمّعات جماهيرية بعيدة عن الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، وأحداثِ شغبٍ تشهدها جولات الدوري السورية بين مرحلة وأخرى، يبقى السؤال الأهم، متى ستُشمّر المنظومة الرياضية عن ساعديها لمعرفة أسباب مايحصل من غضب وعنف وإيجادِ حلٍّ لمنع تلك الأحداث من جهة، ولفرضِ قانونٍ “حقيقي” من شأنه أن يمنع تفشي الوباء في البقع الأكثر تعرضًا لنقل الوباء وهي الملاعب ومدرجاتها.

 

قد يعجبك ايضا