السلايد الرئيسيسوريانا

معلولا.. من بين الصخر تنشأ الحضارات

الاتحاد برس – المحرر الرئيسي

لا تعتبر منطقة معلولا في سوريا كغيرها من المناطق العادية، الصخر هنا يتكلم ليجعلك تسمع قصص الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض حتى أنتجت مدينة كاملة في مكانٍ صعبٍ جدًا.

تقع المدينة وسط جبال القلمون، على بعد ما يزيد قليلًا عن 60 كيلومتراً شمال شرقي دمشق، وهي مكان فريد من نوعه، حيث لا تزال تسمع سكانها يتكلمون باللغة الآرامية، وهي لغة سامية شرقية-أوسطية، إنتشرت وكانت تستخدم في منطقة الشرق الأوسط في عصر يسوع المسيح (عيسى عليه السلام).

وتعني كلمة “معلولا” المدخل في الآرامية، والتي ربما تشير إلى موقع القرية عند مدخل الوادي الذي يقطع الجبل من أعلى إلى أسفل.

تضم البلدة دير وكنيسة القديس سرجيوس (دير مار سركيس)، الذي بُني في القرن الرابع ميلادي إحياءً لذكرى القديسين سرجيوس وباخوس، وهما شهيدان مسيحيان من أصل سوري.

تروي الأحاديث التقليدية أن كلاهما كانا من جنود الإمبراطورية الرومانية وتم إعدامهما عندما رفضا التخلي عن عقائدهم وإيمانهم المسيحي في عام 297 ميلادي في عهد الإمبراطور غاليريوس مكسيميانوس (286-305) ميلادية.

تاريخٌ قديم يشعّ حتى اليوم

باب مدخل الدير صغير، ومن الضروري خفض الرأس والإنحناء قليلًا للدخول. وقد بُني على هذا الشكل لمنع دخول الجنود على ظهور الخيل. لكن هذا لم يمنع دخول الجماعة الجهادية المسماة بجبهة النصرة التي قامت بإحتلال معلولا في عام 2013. وقد تعرض الموقع للنهب والسرقة والتدمير في الحرب.

عند دخول الدير، وبعد عبور ساحة في فنائه تصل إلى الكنيسة، وهي لطائفة الروم الكاثوليك (الملكيين) وفيها ثلاثة مذابح بخصائص فريدة. تشبه الأغطية الحجرية الموضوعة على قاعدة البنية الأساسية مذابح المعابد الوثنية، على الرغم من أنها مغلقة الحواف ولا توجد فيها ثقوب لتسري من خلالها دماء الحيوانات التي كانت تقدم كذبائح للآلهة.

تقول الأسطورة أن القديسة تقلا، التي اعتنقت المسيحية على يد بولس الرسول، تعرضت للاضطهاد من أسرتها وعلى أيدي جنود الرومان فهربت. ولما إشتد الحصار عليها في الجبل، رفعت صلاتها متضرعة إلى الله، عندئذ تشققت الصخور وفتحت صدعًا في الجبل، فتمكنت من الفرار. تم بناء الدير إحياءً لذكراها في نهاية الممر الطبيعي الذي نشأ عن الصدع.

تعتبر معلولا بلدة جبلية عريقة، مثقلة بالتاريخ والفن، ما جعلها ملهمة للفنانين التشكيليين والمعماريين والمصورين الضوئيين على مدى عقود طويلة، وما زالت حتى اليوم، محط اهتمامهم واستلهامهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق