معهد تعليمي شرعي لإبراز مشاريع فكرية وسطية تقف ضد التطرف

44

الاتحاد برس – أحمد محمد

افتتح في بلدة ببيلا الواقعة في جنوب دمشق المحاصر معهد أكاديمي لتدريس الشريعة الإسلامية على يد عدد من أساتذة الشريعة وطلاب العلم من أبناء المنطقة، وأطلق اسم دار الأرقم على المعهد الذي افتتح، في ظل حصار خانق مستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام على مناطق جنوب دمشق، مما أدى إلى توقف العملية التعليمية بكافة مراحلها بشكل شبه كامل، فاستقبل المعهد فور افتتاحة حوالي 200 طالب من مختلف الفئات العمرية فسجل طلاب في عمر 15 سنة وآخرون في عمر 60 من مختلف الفئات والمستويات العلمية.

وبحسب القائمين على المعهد فإن الهدف من افتتاحه هو التعليم بالدرجة الأولى، وتسويد لغة الحوار بتميز القائمين على المعهد بمشارب فكرية متعددة، وهو ما من شأنه إبراز مشاريع فكرية في وجه التطرف، حيث تسيطر تنظيمات كتنظيم داعش على أجزاء لا بأس بها من جنوب دمشق.

التقت الاتحاد برس بأحد أعضاء الكادر التدريسي في المعهد، والذي تحدث عن عدد من النقاط حول هذا المعهد وقال محمد أن معهد دار الأرقم أسسه عدد من الشيوخ وطلاب العلم من أبناء جنوب دمشق في بلدة ببيلا، وكان ذلك في شهر شعبان 1436 الموافق لحزيران يونيو 2015، موضحاً أن المعهد غير تابع لأي جهة أو فصيل وهو مستقل تماماً، وأن الإعلان عن موعد امتحان القبول و بدء الدوام في الأسبوع الأخير من شهر شعبان، ولفت محمد إلى أن المنهاج المقرر ليس بالضرورة أن يكون مطابقاً أو مخالفاً لمناهج معاهد النظام وهو ليس خاص بالمعهد ، فالمنهاج يحوي كتباً معتمدة في مجالات الفقه والعقيدة و الحديث وغيرها من كتب الشريعة الإسلامية.

أما عن أسباب تأسيس المعهد، فقال محمد أنها لتوجيه الناس و تفقيههم في دينهم، بالإضافة لبناء جيل مسلم واعٍ متوازن، خاصة وأن منطقة جنوب دمشق تعاني من ندرة طلاب العلم، ولدى سؤاله عن العلاقة بين تأسيس المعهد وتواجد تنظيمي النصرة و داعش في الجنوب أجاب محمد بالتأكيد المعهد ينشر الفكر الوسطي البعيد عن الغلو والتطرف وليس هناك احتكاك مباشر مع هذين التنظيمين، فتنظيم داعش يسيطر على منطقة الحجر الأسود و تنظيم النصرة موجود في مخيم اليرموك، ولفت السيد محمد إلى أن تصفية الفطرة السليمة عند عامة المسلمين من التشويه والتضليل و تهيئة عدد من الشباب والعمل على رفع سويتهم شرعياً وفكرياً من أهم أهداف تأسيس المعهد.

وعن تقسيم الدراسة في المعهد قال محمد أن الدراسة في المعهد تقسم إلى أربعة مراحل، كل مرحلة مدتها ستة أشهر يخضع الطالب لامتحان ينتقل بموجبه للمرحلة التالية، حتى يتجاوز المرحلة الأخيرة التي تنتهي بالحصول على شهادة والتي لم تتوفر أو تعتمد من أي جهة إلى الآن.

تبدو هذه الخطوة صغيرة جداً في ظل الأحوال التي وصل لها التعليم في سوريا، وهي محصورة بالتعليم الشرعي وبمبادرات شخصية، لكنها قد تكون بداية لخطوات أكبر نحو العودة بالأطفال في سوريا إلى العملية التعليمية في أسرع وقت ممكن خاصة في مناطق كجنوب دمشق التي تعاني من الفقر الشديد والحصار والجوع، وتحدث تقارير صادرة من منظمات دولية وأخرى معنية بالطفولة إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا يهدد بالذهاب نحو جيل أميّ، ويظن القائمون على مثل هذه المبادرات أنها قد تستطيع التغلب على كل هذه العقبات لكنها حتى الآن لم تستطع تجنب الفرقة والاقتتال بسبب الغلو والتكفير من قبل عدد من التنظيمات التي تسيطر على أجزاء منها.

قد يعجبك ايضا