أردوغان يذكّر إيران بمقطوعة شعرية تسبب أزمة دبلوماسية .. شمال غرب إيران الخاصرة الرخوة وبيت القصيد

الاتحاد برس _ حنين جابر 

 

أزمة دبلوماسية حديثة اشتعلت بين الجارين  أنقرة وطهران، رغم طيب العلاقات وتبادل المصالح بين الطرفين مؤخرًا حول عدة ملفات، ولا سيما الملف السوري، وذلك على خلفية ترديد الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان  قصيدة انفصالية  تشير إلى أن المناطق الشمالية الغربية الإيرانية هي جزء من أذربيجان.

جاء ذلك، خلال خطاب لأردوغان،الخميس، في العاصمة الآذرية باكو في الاحتفال بمناسبة “الانتصار العسكري” الذي حققته أذربيجان على أرمينيا بعد ستة أسابيع من القتال حول منطقة “ناغورنو كارباخ” المتنازع عليها.

تلا أردوغان خلال الخطاب، قصيدة لشاعر إيراني من أصل أذربيجاني تتحدث عن تقسيم أرض أذربيجان بين روسيا وإيران في القرن التاسع عشر. وأبدت طهران قلقها من أن تعزز تصريحات أردوغان الميول الانفصالية بين أبناء الأقلية الآذرية في إيران.

يعود بيت الشعر الذي قرأه أردوغان للشاعر الأذربيجاني الشهير، محمد إبراهيموف، إذ تعدّ القصيدة واحدة من رموز الإنفصاليين الأتراك وفقا لوكالة “إيسنا” الإيرانية

وتشير أبيات القصيدة إلى نهر آراس وتشكو من المسافة بين الأشخاص الذين يتحدثون بالآذرية على ضفتي النهر.

وتتحدث قصيدة “آراز آراز” عن احتلال إيران لإقليم أذربيجان وهي شهيرة جدًا بين الأتراك الآذريين.

تاريخيًا، كانت منطقة نهر أرس كانت تخضع للسيادة الإيرانية حتى عام 1813م، ولكن وفقًا لاتفاقية تاريخية بين إيران وروسيا والمعروفة باتفاقية “كلستان”، تنازلت إيران عن هذه المنطقة لصالح روسيا

يقع نهر آرس في بلدان تركيا و أرمينيا، و أذربيجان، و إيران. يعتبر من أكبر أنهار القوقاز

وتتهم أوساط إيرانية تركيا ودولة أذربيجان بأنهما تحاولان إثارة النزعة القومية لدى الآذريين الإيرانيين.

وأثارت تصريحات أردوغان الأخيرة في باكو احتجاجات على شبكات التواصل الاجتماعي الإيرانية، ليتهمه البعض بالسعي لتقسيم إيران

إلى ذلك، يشكل الأذريون أكثر من 25% من سكان إيران البالغ عددهم 80 مليون نسمة، يعيش معظمهم في المحافظات الشمالية الغربية المحاذية لأذربيجان وأرمينيا والتي يفصلها عن أذربيجان نهر آراس.

وخلال الحرب الأخيرة في إقليم ناغورنو كاراباخ أبدى هؤلاء الأذريون تعاطفًا كبيرًا مع جمهورية أذربيجان.

ردّ الفعل الإيراني ورد تركي بالمثل

انتقد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، أمس الجمعة “الخطأ” الذي ارتكبه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ظريف كتب على تويتر “لم يخبر أحد الرئيس أردوغان أن ما تلاه بشكل خاطئ يشير إلى الفصل القسري لمناطق في شمال آراس عن الوطن الأم في إيران”، مُضيفًا “ألم يلاحظ أنّه كان يقوّض سيادة جمهورية أذربيجان، لا يمكن لأحد التحدث عن أذربيجان العزيزة”.

من جانبها، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير التركي في طهران بسبب تعليقات أردوغان “التدخلية وغير المقبولة”، مطالبة بـ “تفسير فوري”،وفق ما أعلنت

تم إبلاغ السفير التركي أن “حقبة ادعاء السيادة على الأراضي والترويج للحرب والإمبراطوريات التوسعية قد ولت”. وأشارت إلى أن إيران “لا تسمح لأحد بالتدخل في وحدة أراضيها”.

إلى ذلك، دعا الصحافي الإيراني الإصلاحي، محمد قوجاني، في منشور على “إنستغرام” إلى مواجهة “العثمانية الجديدة” لتركيا بـ”الصفوية الجديدة”.

يشار إلى أنّ الصفوية التي كانت تحكم إيران من 1501 حتى 1763 كانت قد بنت حكومة مركزية قوية في البلاد، وخاضت عدة حروب مع الإمبراطورية العثمانية لم يلبث أن جاء الرد التركي سريعًا أمس الجمعة على استدعاء سفيرها في طهران.

وبالمثل، استدعت الخارجية التركية السفير الإيراني معربة عن استيائها إزاء “ادعاءات لا أساس لها” وجهتها طهران بحق الرئيس رجب طيب أردوغان.

جدير بالذكر،  أن تركيا قدمت الدعم لأذربيجان خلال المواجهات التي اندلعت في أواخر سبتمبر في إقليم ناغورنو كارباخ بين المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان، وأودت بحياة أكثر من 5 آلاف شخص، انتهت بإيقاف الحرب في 9 تشرين الثاني الماضي، وسيطرة أذربيجان على مناطق واسعة من الإقليم.

 

قد يعجبك ايضا