مناورات اقتصادية جديدة .. دمشق تتجه لرفع الرواتب وتبديل العملات الجديدة

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

مناورات اقتصادية وقرارات جديدة، قد تعلن عنها حكومة دمشق خلال الأسابيع القليلة القادمة، في محاولة لضبط الانهيار المالي الذي أخذ بالتفاقم منذ مطلع 2021، ووصول سعر صرف الدولار من 2300 ليرة تقريبًا إلى 4700 ليرة سورية بتاريخ 17 آذار من العام الحالي، وامتصاص الاحتقان الشعبي الذي وصل مرجلة الانفجار.

مصادر خاصة لـ”لاتحاد برس”، قالت أن “القرارات ستشمل زيادة في أجر العاملين بالمؤسسات الحكومية بنسبة 100%، كما سيتم إقرار مجموعة من المنح قد تصرف بشكل متواتر، بالإضافة لسحب العملات الجديدة التي طرحت من فئة 2000 و 5000 ليرة، وطرح أخرى بنفس القيمة ولكن بشكل ومظهر مختلف”.

زيادة الرواتب والمنح

تاريخيًا لم تقم سلطة دمشق برفع الأجور ورواتب العاملين ضمن القطاع الحكومي، إلا وكانت قد رفعت الضرائب أو أسعار بعض المنتجات التي تحتكرها كالوقود والكهرباء والغاز وحتى بعض مواد البناء، وبالفعل هذا ما حصل مؤخرًا عبر عدة خطوات حررت فيها سعر الوقود كما ارتفعت أسعار الكثير من المنتجات وصولًا للخبز، وهو ما وجده محللون اقتصاديون أنه خطوة باتجاه زيادة الرواتب.

مصادر “الاتحاد برس” أكدت اقتراب موعد حدوث “الزودة” بمسماها الشعبي، وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أنه “باجتماع جرى مؤخرًا لرئاسة مجلس الوزراء مع مدراء ورؤساء مجموعة من البنوك السورية والمصارف بالإضافة لفعاليات اقتصادية، تم الحديث عن اقتراب رفع الأجور بنسبة 100%”.

كما سيتم تقديم منح مالية بقيمة 50 ألف كل شهرين أو ثلاثة أشهر، لكن هذا البند تجري دراسته بشكل دقيق لمعرفة إمكانية تطبيقه، وفق المصدر ذاته.

“الاتحاد برس” تواصلت مع خبير اقتصادي لشرح جدوى وإمكانية حدوث هذا الأمر، ويقول الخبير المالي “من السهل جدًا رفع الرواتب حتى بأكثر من 100%، بعد رفع سعر المحروقات والغاز وعدة منتجات أخرى، فالحكومة غطت عملية زيادة الرواتب إن حدثت، من خلال رفعها لسعر المحروقات والغاز”.

أما بموضوع المنح فيشرح الخبير “بما أن المنحة ستأتي بشكل متباعد فمن السهل تغطيتها، وخاصة أنها غير دائمة، وتبقى أفضل اقتصاديًا للحكومة من إقرارها بشكل دائم”. وقد تشكل “المنح” حال نفسية تستمر السلطة بتقديمها حتى موعد الانتخابات وكأنها تقوم بتقسيم “المبلغ الكبير” على فترات وتصدير نفسها بمظهر المتماسك اقتصاديًا، وعلى ما يبدو أن السلطة السورية بدأت بخطة “المنح” بعد أن أصدر رأس السلطة السورية مجموعة منها خلال الأيام القادمة .

عملات جديدة

زيادة الرواتب وتقديم المنح المالية كل فترة، قد تبدو للوهلة الأولى أنها حل اقتصادي “ينشل” سكان مناطق سيطرة دمشق من واقع حالهم المتردي، لكنها لم تكن بعيدة بشكل من الأشكال عن كونها حالة “نفسية” تسعى لتقريب الشارع “الموالي” من السلطة، دون تغيير الحالة الاقتصادية بشكل جذري، وربما قد تتسبب بالمزيد من التضخم.

أحد أشكال الحلول التي تفكر بها حكومة دمشق، لوقف الانهيار الاقتصادي ولو بشكل مؤقت، والسيطرة على سعر صرف الدولار هو عبر سحب العملات الجديدة من السوق وطرح أخرى تماثلها بالقيمة لكن تختلف عنها بالشكل والصورة.

مصدر خاص قال لـ”الاتحاد برس” أن “هناك خطوات جدية ودراسة فعلية للقيام بتلك الحركة خلال الفترة القادمة، وسحب لعملات من فئتي 2000 و 5000 ليرة من السوق وضخ أخرى بدلًا منها”.

الخبير الاقتصادي الذي تواصلت معه “الاتحاد برس”، شرح الغاية من تلك الخطوات قائلًا “من الصعب القيام بسحب العملات وضخ أخرى بدلًا منها كونها تتسبب بمصاريف كبيرة من خزينة الدولة مقابل عملية الطباعة والشحن، لكن لها فائدة كبيرة من ناحية التحكم بسعر صرف الدولار”.

كيف يتم ذلك ؟

بعد عملية سحب العملة وطرح أخرى بدلًا منها، ستتمكن الحكومة من إدخال كميات كبيرة من الأموال إلى خزينتها، كما أنها “ستشل” حركة بيع وشراء الدولار بالسوق السوداء كون العملات من الفئات الكبيرة التي طرحتها بشكل كبير مؤخرًا بالأسواق ستغدو بلا أي قيمة، فلا يستطيع أي شخص شراء وبيع الدولار فيها، وعندها يقوم مصرف سوريا المركزي بالتدخل لخفض سعر الدولار.

التجار والمعامل وأصحاب رؤوس الأموال والشركات سيتجهون لتصريف “الدولار” لتغطية مصاريفه وتجارتهم من المصارف الحكومية التي ستمنحهم العملة الجديدة، كونها غير متوفرة إلا لديهم، عندها سينخفض سعر صرف الدولار للحصول على العملات السورية الجديدة وزيادة الطلب عليها.

هذا وسعت الحكومة السورية لضخ كميات كبيرة من لعملات ذات فئة 2000 و 5000 دون أي رصيد يقابلها من الذهب، وسحبت كميات كبيرة من العملات القديمة من فئتي ال 500 و الـ 1000 ليرة التي تقابلها كميات من الذهب، ليصبح التحكم بالأوراق المالية الموجودة بالسوق السورية بمنتهى السهولة بالنسبة لها .

يشار إلى أن سعر صرف الدولار في السوق السورية وصل اليوم 17 آذار 2021 إلى مستويات تاريخية متجاوزًا ال 4700 ليرة سورية، في ظل أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها سكان مناطق سيطرة دمشق .

يذكر أن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة حذر من أن سوريا تواجه “أسوأ أزماتها الإنسانية”، بعد مرور 10 سنوات على اندلاع الحرب عليها.

 

قد يعجبك ايضا