منحوتة رأس الحصان تثير الجدل.. الشارع “بدكن منحوتة على شكل دماغ”

الاتحاد برس_دمشق

 

ضج الشارع السوري بالحديث حول نصبت منحوتة “رأس الحصان” في ساحة المالكي أمس، ولم تكد تمر ساعات حتى سحبت المنحوتة من المكان، مما تسبب بموجة تناقضت خلالها الآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

اختلف الشارع السوري بتصنيف منحوتة “رأس الحصان” التي نفذها النحات السوري “حسام جنّود”، ونصبت في ساحة المالكي بين معجب وصفها بالمنحوتة الرائعة، وناقد اعتبر أن الوقت الحالي الذي تمر به البلاد من أزمات ونقص في احتياجات المعيشة الأساسية أولى بالاهتمام من منحوتة لـ “رأس حصان”، ومنهم من يقلل من أهمية العمل بدعوى أنها نسخة عن المنحوتة شهيرة التي تتوسط حديقة “هايد بارك” في “لندن” والتي صممها النحات البريطاني “نيك فيديان غرين” عام 2011، وتعد أكبر تمثال برونزي قائم بذاته في لندن، ويقع في (Marble Arch) أو قوس الرخام، ونبلغ طولها 10 أمتار.

 

إزالة المنحوتة من ساحة المالكي

بعد ساعات من نصب المنحوتة في وسط الساحة في حي المالكي أقدمت محافظة دمشق على إزالتها وأثار ڈلك مزيدًا من التعليقات والتكهنات، ما دفع محافظة دمشق لتقديم توضيح مقتضب بدا أنه زاد من الغموض أكثر مما أضاء على الواقعة.

نشر المكتب الإعلامي في محافظة دمشق توضيحًا لما تم تداوله عبر صفحات التواصل الاجتماعي حول إزالة منحوتة (رأس الخيل) والتي تم تركيبها ضمن دوار المالكي بعد الانتهاء من أعمال إعادة تأهيله.

محافظة دمشق بينت أن تركيب المنحوته لم يكن نهائيًا، وإنما تجريبي لبيان الوضع الفني للتصميم وتم إزالته لااستدراك بعض المشاكل الفنية التي تم لحظها على أرض الواقع.

اعتبر الشارع السوري أن المنحوتة مطابقة تمامًا حتى في اللون لأحد أعمال الفنان “نيك فيديان غرين” والذي يجسد الحصان وهو يشرب الماء.

وكان النحات “نيك فيديان غرين” قد ذكر في لقاء سابق أن الفكرة مستوحاة من أن الحصان لا يشرب الماء وهو خائف، وإنما يحتاج الى الشعور بالأمان والسلام في مكان تواجده ليشرب، وخشي البعض أن سبب إزالتها جاء بعد معرفة رمزية المنحوتة، لأن ليس بمقدور خيل بلادنا شرب الماء وحتى أجل بعيد.

علقت متابعة على صورة المنحوتة: “هالمنحوتة مفروض تتحول لقضية رأي عام بجدارة لأن الشغلات التانية متل المحروقات والخبز والمعيشة شغلات ثانوية  مو مستاهلة الحكي”.

وأضافت أخرى: “بدكن منحوتة على شكل دماغ🐸 بركي بتتزكرو انو موجود و بتستعملو شوي”.

وسخر آخر: “إنجاز تاريخي مشهود يُحسب له حساب ضمن الدول المتقدمة المتطورة وعلى رأسها تمثال الحرية”.

وانتقد آخر: “تاركين هموم الناس والجوع والفقر ولاحقين رأس  الحصان بالفعل  تفاهات”.

 

المنحوتة تثير الجدل   

نشر الفنان “سهيل بدور” منشورًا عبر صفحته الشخصية وضح من خلالها حقيقة العمل الذي أثار الجدل وقال: حقيقة كون المنحوتة نسخة عن مثيلتها البريطانية لا يقلل من أهميتها التي يصفها بأنها “عالية المستوى ورائعة بكل المقاييس، ومشغولة بعناية وإتقان ومهنية عالية” ويقول “إن إنجاز منحوتة بارتفاع 4 أمتار ليس سهلًا على الإطلاق”.

متسائلًا “أليس من حق الفنان أن يأكل خبزا من أي منجز فني طالما لا يوجد الآن فضاء مناسب للإبداع وسط ما نراه اليوم على الساحة الفنية؟”.

وهاجم “بدور” ما كتب عن عمل النحات الذي نفذ العمل ووصفه بالخلوق واعتبر أن “رأس الحصان والذي هو نسخه عن عمل موجود في لندن…إلى كل الذين (يتناطحون فهلوة وفهم وشبة عنترية) على العمل وعلى الفنان باعتباره شبيه أو نسخه، وذكر أن النحات صرح أنه طلب منه تنفيذ نسخه من نفس العمل وهذا أمر ليس بالهين أيضًا بهذا الحجم.. (شقيعة الفن والدلالين بأمكنة ولأمكنة أخرى لا يصمتون، هذا الغباء معيب والغالبية ليسوا بأصحاب اختصاص.

وسرعان ماعلّق متابع: “شكرًا للتنويه صديقي الفنان …لأن الأغلبيه قالوا بأن حسام لطش الفكرة مع أنها ليست عبقرية وأنزلها بأسمه، لأن التمثال معروف، شكرًا لأنامل حسام ويحيا النحت”.

اعتبر المهندس “سومر علي” أن العمل بكل حالاته مصيبة كبيرة، إن كان بالطرح الأول حول التقليد ومنع التقليد وسرقة الأعمال فهذا الطرح كارثة بكل المعاني لأننا أحوج مايكون للانفتاح في عقليتنا الفنية والأدبية وحتى الجمالية فما بالك والمنحوتة ليس فيها مايجعل من حراس الشرف والاحتشام يثورون وينتفضون.

أما الطرح الثاني فهو أيضًا كارثة بالمعنى المعرفي لأن وضع منحوتة شبيهة بمنحوتة أخرى في مكان آخر من العالم يقتضتي منا ومن العديد من مناطقنا ومن المناطق الأخرى فيما يسمى بالعالم العربي إزالة ٨٠ بالمئة من أحجارهم وعودتهم للخيم والرعي والإبل .. وإن لم إتجنب المبالغة فيمكنني القول بأن عليهم رمي حتى ثيابهم التي ليس فيها شيء من التراث.

وبالنسبة للطرح الثالث فهنا مربط الخيل وقطب الرحى إن كنا نعني الكارثة بكل ماتعنيها من معنى … فهل من المعقول أن تكون الرمزية في إزالة هكذا منحونة جميلة هي بغياب السلام عن سمائك يادمشق الغالية ؟؟؟
وتساءل: هل غابت شمسك الجميلة إلى أجل غير مسمى ؟؟؟
هل علينا في هذا الجيل سيء الحظ أن ينسى بداياته الهادئة والسعيدة مع شوارعك الدافئة وإلى الأبد ؟؟؟

سرقة العمل الفني ودلالاته السياسية في موضعه تحديدًا وإزالته، كلها دلالات على أننا لا نقرأ ولا نبحث … بل نقوم بالشيء ثم نختبر صوابيته وغالبا نستنتج أنه خطأ.
مشكلتنا أننا لا نبحث ولا نقرأ وكل شيء نقوم به هو (شيلة عرب).

يذكر أن الواقعة الفنية لنصب رأس الحصان لم تلقَ الاهتمام المرجو من الجمهور والناس لانشغالهم الكبير بأمور غلاء المعيشة وأزمة الوقود والخبز التي أنستهم الاهتمام بالفن والنحت، بل جعلتهم يبدون أنواع السخرية والغضب تجاه من يهتم بالكماليات في هذا الوقت الصعب.

قد يعجبك ايضا