من شرق إدلب إلى غربها.. سجونٌ وسجّانون وشعب معذّب

من شرق إدلب إلى غربها.. سجونٌ وسجّانون وشعب معذّب
الاتحاد برس:

رغم ضيق مساحتها ومحدودية عدد سكانها إلا أن محافظة إدلب باتت ممتلئة بالسجون، لكل فصيل سلسلته الخاصة منها يفرز المسجونون فيها على أساس التهم الموجهة إليهم، جنح وجنايات وانتماءات فصائلية أو سياسية وتعامل مع النظام أو التحالف أو داعش وغير ذلك من التهم التي جعلت من الحياة في تلك البقعة من الأرض السورية مغامرة يعيشها القاطنون فيها يوميا.

ذلك الواقع عكسه العدد الكبير من قرارات “العفو العام” الذي أصدرته الفصائل المسلحة هناك بمناسبة حلول شهر رمضان حتى بات ذلك محط السخرية والتنذّر، ونقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً خبر فرار أكثر من ثلاثين معتقلاً في سجن لجبهة النصرة بمنطقة أبو الظهور في ريف إدلب الشرقي، وذلك مساء اليوم الأول من شهر رمضان السبت 27 أيار/مايو.

وفي التفاصيل ذكر ناشطون أن أحد المساجين قام بالاستيلاء على بندقية أثناء قيامه بمهمة “سخرة” لصالح السجّانين، فما كان منه إلا أن أشهرها بوجههم وهددهم وطالبهم بإطلاق سراح زملائه البالغ عددهم معه ستة وثلاثين معتقلاً، وقام المعتقلون بالزج بالحراس في زنزانات المعتقل والهرب بعيداً، قبل أن تأتي دوريات لجبهة النصرة إلى السجن وتكتشف الأمر وتبدأ بإطلاق النار فجر اليوم التالي، وتداول ناشطون تسجيلاً لأحد الفارّين من السجن المذكور تحديث فيه عن تعرض المعتقلين للتعذيب على يد السجّانين وفي مقدمتهم “أبو أحمد عتيق” وبيّن أن السجن مخصص لأصحاب التهم الجنائية.




هذا الواقع لا يتغير كثيراً على امتداد رقعة المحافظة التي باتت تضم مهجّرين من معظم المحافظات السورية الأخرى، ولكن الحراسة في السجون المخصصة لأصحاب التهم غير الجنائية (الانتماءات الفصائلية والسياسية والتعامل مع النظام أو التحالف ونحو ذلك)، تكون أكثر تشدداً عن نظيرتها كما في الحالة السابقة، إضافة إلى ذلك تعمَد الدوريات المكلفة بإلقاء القبض على مطلوبين إلى ترويع الأهالي بهدف عدم تعرضها لأي مقاومة أثناء تنفيذها المهام الموكلة إليها، وفي مخفر مدينة سلقين التابع لجبهة النصرة -أيضا- خير مثال.

إذ يشتكي أهالي منطقة سلقين بريف إدلب الغربي من استمرار الاعتقالات اليومية والعشوائية من قبل عناصر المخفر، اعتقالات تطال المدنيين سواء من الأهالي أو المهجّرين في هذه المنطقة دون توضيح أسباب هذه الاعتقالات -غالباً- وذلك رغم “العفو العام” الذي أصدرته جبهة النصرة لمناسبة حلول شهر رمضان عن جميع المعتقلين لديها ممن قضوا نصف المدة، وأكد رجل الدين السعودي ومنظّر جبهة النصرة عبد الله المحيسني إن جميع المعتقلين في سجونها يبلغ نحو سبعمائة وعشرين معتقلا.

كما اشتكى أهالي منطقة سلقين من توقيت عمليات الاعتقال مع موعد الإفطار في شهر رمضان خلال الأيام الثلاثة الماضية وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتقالات ومنفّذيها.

قد يعجبك ايضا