ميثاق جديد للهجرة الداخلية بدلًا عن “دبلن” .. توزيعٌ لعبء اللاجئين أم اتجاه أكثر إنسانية ؟

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

  • تفاوت كبير
  • السياسة الجديدة أكثر إنسانية
  • خطة نظام اللجوء الجديد
  • اتفاقية دبلن

يسعى الاتحاد الأوربي لصنع ميثاق جديد بشأن الهجرة، ليحل محل اتفاق دبلن الذي أدت موجة اللجوء الكبرى قبل سنوات إلى تفجيره ووضعه خارج الخدمة.

بعد فشل إصلاح قانون اللجوء بالاتحاد الأوروبي على مدى 4 سنوات، استطاع الاتحاد الآن أن يصوغ الخطط لنظام لجوء جديد ووفقًا لرئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، يهدف النظام الجديد لاستعادة ثقة المواطنين بقدرة الاتحاد الأوروبي على إدارة ملف الهجرة .

مفوضية الاتحاد الأوروبي قدمت خططًا لنظام لجوء جديد من شأنه توزيع المسؤولية بشكل أفضل على أولئك الذين يسعون للحصول على الحماية، لكنه لا ينص على إعادة التوزيع الإلزامي لجميع الدول الأعضاء .

 

تفاوت كبير

التفاوت الكبير بنسبة الاعتراف بطالبي اللجوء بين بلد أوربي وآخر، هو أمر من بين عيوب قانون اللجوء الأوروبي الحالي، فبالتالي “تفاوت” الأعباء التي تتحملها دول الاتحاد الـ 27 في ملف اللجوء تجعلها معرضة للخطر أكثر من غيرها.

دول جنوب الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها إيطاليا واليونان بالدرجة الثانية إسبانيا ومالطا، اتهمت لسنوات بقية أعضاء التكتل بالافتقار إلى التضامن حيث ترفض دول عدة  الحصول على حصة ثابتة من بضع عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يصلون إلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر المتوسط كل عام.

وتعتبر فيينا وبودابست وبراغ من بين العواصم التي تعارض إعادة توزيع إلزامية للحصص. وقد لعب تنامي الشعبوية اليمينية وتقدمها في مواقع السلطة في بلدان شرق ووسط أوروبا في زيادة الهوة بين دول الاتحاد في ملف الهجرة.

السياسة الجديدة أكثر إنسانية

السياسة الجديدة وجد فيها بعض المسؤولين عن ملفات اللجوء أنها تتبع نهجًا أكثر إنسانية . “كريم الواسطي”، عضو مجلس شؤون اللاجئين في ولاية ساكسونيا السفلى، توقف عند تأكيد رئيسة المفوضية، الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، أن دول الاتحاد ستتبنى نهجاً “أكثر إنسانية”.

وفي معرض تصريحه لـ “مهاجر نيوز” قال: “قبل كل شيء يتعين على الاتحاد وقف محاربة دخول اللاجئين، أي وقف الاستثمار في تحصين الحدود والكف عن الكلام عن الخطط لإقامة معسكرات للبت بطلبات اللجوء خارج دول الاتحاد”.

كما شدد “الواسطي” على ضرورة “لبرلة” (جعلها أكثر حرية) قوانين الاتحاد الأوروبي فيما يخص حرية انتقال لاجئ معترف به من بلد إلى أخر لمتابعة الدراسة أو العمل أو لأوضاع عائلية. وحتى اليوم ليس بوسع اللاجئ الحاصل على الحماية الانتقال للإقامة في بلد أوروبي آخر إلا بعد الحصول على الجنسية.

كما ركز الواسطي في حديثه مع “مهاجر نيوز” على وجوب دفع الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء إلى الارتقاء إلى قيم الاتحاد في الحرية والمساواة وحقوق الإنسان. ويسوق هنا مثالين: “يزيد عدد سكان بولندا عن 40 مليوناً، ومع ذلك لا تستقبل إلا أعدادٍا قليلة جدًا من اللاجئين، ومن دين معين. وتستقبل جمهورية التشيك بعض اللاجئين من دول معينة دون غيرها كروسيا وأوكرانيا، وترفض طالبي لجوء من بلدان تعيش أزمات لأنهم ينحدرون من قوميات معينة”.

 

خطة نظام اللجوء الجديد

الخطة الجديدة لاقت انتقادات عدة،  واتهامات اعتبرتها “ميثاق شيطاني للحرمان من الحقوق”، بحسب ما قالت منظمة Pro Asylum” “.

أما منظمة الإنقاذ البحري” SOS Mediterranee”  انتقدت عدم وجود برنامج إنقاذ بحري أوروبي، وأوضحت جانا سيرنيوتش، المستشارة السياسية للمنظمة في ألمانيا بالقول: “اتفاقية الهجرة هذه لا تقدم حلا للكارثة الإنسانية وسط البحر الأبيض المتوسط​ .

هذا وتقضي الاتفاقية الجديدة بموجبها أن يخضع جميع المهاجرين واللاجئين الذين يدخلون بشكل غير قانوني في المستقبل لتحديد الهوية والتسجيل الشامل عند حدود الاتحاد، فضلًا عن تصريح أمني وفحص طبي، وأخذ البصمات وتسجيل بسيط إلزامي للبيانات دون التحقق.

أما بالنسبة لبعض طالبي اللجوء، يجب تسريع “إجراءات الحدود”، وينطبق هذا على المتقدمين الذين يحتالون على السلطات، أو الذين يشكلون خطرًا أمنيًا أو الذين يأتون من دول لا يتم الاعتراف بمقدمي طلبات اللجوء منها في الاتحاد الأوروبي.

كما تقتضي السياسية الجديدة على ضمان تمتع كل شخص يسعى إلى الحماية بالحقوق الأساسية أثناء الإجراءات الحدودية، يتضمن هذا مراجعة فردية لكل حالة، وينبغي من حيث المبدأ استبعاد أعضاء الفئات الضعيفة بشكل خاص من الإجراءات الحدودية، ومع ذلك يشكك العديد من المنتقدين للخطة في أنه سيتم احترام سيادة القانون بالإجراءات الحدودية.

كما أنه يجب ألا يكون هناك إعادة توزيع إلزامية لطالبي اللجوء وفقًا للحصص بجميع دول الاتحاد الأوروبي، وأدت هذه الفكرة إلى انقسام دول الاتحاد في السنوات الأخيرة، ويبدو أن مفوضية الاتحاد الأوروبي اعتبرتها غير قابلة للتنفيذ .

ووفقًا لنص الاتفاقية التي كشف بعضًا من نقاطها موقع “ميغا تزين”، فإن جميع دول الاتحاد الأوروبي مدعوة لإظهار التضامن مع الأشخاص الذين يسعون للحصول على الحماية، سواء كان ذلك من خلال توفير الموارد، أو عن طريق قبول اللاجئين، أو من خلال ما يسمى “رعاية الترحيل”.

وستحتاج الخطة الجديدة إلى موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المنقسمة بشدة حول هذه المسألة الحساسة.

 

اتفاقية دبلن

تعتبر اتفاقية “دبلن” نظام قانوني وضعه الاتحاد الأوروبي لتنسيق التعامل الموحد في قضايا اللجوء ببلدانه، وتحديد الدولة العضو المسؤولة عن دراسة طلبات اللاجئين، والإجراءات المنظمة للبت في هذه الطلبات وحقوق وواجبات كلا الطرفين.

وأنشئ “نظام دبلن” الخاص باللاجئين بموجب “اتفاقية ” أقرت يوم 15 يونيو/حزيران 1990وقعت عليها في العاصمة الأيرلندية دبلن 12 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، ودخلت حيز التنفيذ في 1 سبتمبر/أيلول 1997.

وبما أن الاتفاقية مفتوحة أمام جميع الدول الأوروبية فقد دخلتها لاحقا وعلى فترات مجموعة من الدول غير الأعضاء في الاتحاد.

وفي 18 فبراير/شباط 2003 أدخلت تعديلات على الاتفاقية سُميت بموجبها “اتفاقية دبلن 2″، وفي 3 ديسمبر/كانون الأول 2008 اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات إصلاحية أخرى في الاتفاقية تمت الموافقة عليها في يونيو/حزيران 2013 وأصبحت نافذة التطبيق في 19 يوليو/تموز الموالي تحت اسم “اتفاقية دبلن 3”.

وتعتبر الاتفاقية حجر الزاوية في “نظام دبلن” الإجرائي الذي يتألف من “اتفاقية دبلن” و”منظومة يوروداك” (Eurodac) التي تقضي بإنشاء قاعدة بيانات تحوي بصمات اللاجئين غير النظاميين إلى دول الاتحاد الأوروبي. ولا تــُزال بصمة اللاجئ من هذه المنظومة إلا بانقضاء عشر سنوات عليها أو بحيازة صاحبها جنسية إحدى الدول الأعضاء.

ولذلك فإنه تؤخذ بصمات أي طالب لجوء في أول دولة يدخلها -من الدول الموقعة على الاتفاقية- وتدرج في قاعدة البيانات المشتركة، وبالتالي يمكن تحديد ما إن كان صاحبها تقدم بطلب لجوء في دولة أوروبية أخرى غير التي يوجد فيها أم لا، وفي حالة قيامه بذلك تعتبر دولة الاختصاص غير مختصة بطلب لجوئه، ويُعاد إلى الدولة الأولى التي بصم فيها.

وتهدف اتفاقية دبلن” لتحديد من هي الدولة المسؤولة عن تلقي هذه الطلبات ودراستها والبت فيها من الناحية القانونية أو الإنسانية، وذلك وفق معايير تضمنتها الاتفاقية.

كما تسعى “اتفاقية دبلن” إلى منع تعدد طلبات اللجوء من الشخص الواحد داخل أوروبا، بحظرها على صاحب الطلب أن يقدم طلبات لجوء في دول أوروبية أخرى أعضاء في اتفاقية دبلن وحصره في دولة واحدة فقط.

والدول الأعضاء في اتفاقية دبلن هي التي صادقت على الاتفاقية وتطبق فيها بنودها وتعرف بـ”منطقة دبلن” أو “منطقة نظام دبلن 3″، وهي دول الاتحاد الأوروبي: فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وقبرص واليونان ومالطا والبرتغال وإسبانيا، والمجر (هنغاريا) ورومانيا وبلغاريا ولاتفيا وليتوانيا وإستونياوفنلندا وسلوفاكيا وسلوفينيا والتشيك والنمسا وكرواتيا، وهولندا والسويد والدانمارك وبولندا وبريطانيا ولوكسمبورغ وإيرلندا؛ إضافة إلى دول أوروبية أخرى ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل سويسرا وآيسلندا والنرويج ولختنشتاين.

 

قد يعجبك ايضا