نافالني من جديد.. عقوبات بريطانية وأميركية وموسكو تندد

الاتحاد برس

 

بعد فترة هدوء سبقتها عاصفة سببها المعارض الروسي “أليكسي نافالني”، وتبعها عقوبات وتنديدات، عادت الحكومة البريطانية لتفرض عقوبات جديدة على سبعة روس للاشتباه بدورهم في عملية تسميم المعارض قبل عام على متن طائرة في سيبيريا.

الأشخاص السبعة الذين قُدّموا على أنّهم ينتمون إلى أجهزة الأمن الروسية تعرّضوا لعقوبتي منع السفر وتجميد الأصول، في تدابير “اتّخذت إلى جانب حلفائنا الأميركيين” وفق بيان وزارة الخارجية البريطانية.

وهذه الدفعة الثانية من العقوبات البريطانية في هذا الملف. وكانت لندن قد فرضت في تشرين الأول/اكتوبر 2020 عقوبات على ستة مسؤولين روس، بينهم مدير هيئة الأمن الفدرالية الكسندر بورتنيكوف وعضو الفريق الرئاسي سيرغي كيريينكو.

إلا أنّ البيان البريطاني قال إنّ الأشخاص الذين صدرت هذه المرة عقوبات بحقهم “مسؤولون في صورة مباشرة عن التحضير للاعتداء على نافالني في تومسك في 20 آب/اغسطس 2020، أو عن تنفيذه”.

ومن بين المستهدفين ثلاثة أفراد يزعم انتماؤهم إلى أجهزة الأمن الروسية، هم اليكسي الكسندروف وفلاديمير باناييف وايفان فلاديميروفيتش اوسيبوف. كما طاولت العقوبات أربعة مسؤولين رفيعي المستوى في هيئة الأمن الفدرالي.

بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إنّ هدف العقوبات الجديدة “إيصال رسالة واضحة مفادها أن أي استخدام للأسلحة الكيميائية من قبل الدولة الروسية ينتهك القانون الدولي وأنه يجب إجراء تحقيق جنائي شفاف”.

وفي بيان مشترك، دعت لندن وواشنطن “روسيا إلى الامتثال الكامل لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، وأيضاً لالتزاماتها بإعلان وتفكيك برنامجها للأسلحة الكيميائية”.

وأعرب الحليفان في البيان عن “الأسف لعدم إجراء السلطات الروسية تحقيقا ولعدم تفسيرها بصورة موثوقة استخدام سلاح كيميائي في الأراضي الروسية”.

الخزانة الأميركية وعقوبات جديدة

إضافة للعقوبات البريطانية، فرضت الخزانة الأمريكية، الجمعة، عقوبات جديدة ضد روسيا على خلفية واقعة تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني.

وقالت الوزارة في بيان نشر على موقعها، إن العقوبات الإضافية تشمل “9 شخصيات روسية ومركزان للأبحاث العلمية لدورهم في عملية التسميم وتورطهما في برنامج إيران للسلاح الكيميائي”.

وأوضحت أن العقوبات جاءت مع مرور الذكرى السنوية لواقعة تسميم نافالني (44 عاماً)، وبالتزامن مع فرض بريطانيا عقوبات مماثلة ضد روسيا للأسباب ذاتها.

يشار أنها المرة الثالثة التي تستخدم فيها وزارة الخزانة الأمريكية سلطة فرض العقوبات ضد روسيا بسبب قضية نافالني.

الخارجية الروسية تردّ

تعليقاً على تلك العقوبات، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن العقوبات أحادية الجانب التي فرضتها بريطانيا على روسيا على خلفية قضية أليكسي نافالني “غير شرعية”.

وقالت زاخاروفا في منشور على “تلغرام”، إن روسيا كانت قد دعت بريطانيا وشركاءها مراراً لتقديم الأدلة المتعلقة بقضية نافالني، لكنهم ما زالوا يتجاهلون تلك الدعوات.

وتابعت قائلة إن “الخيال بشأن الأسلحة الكيميائية أمر تقليدي للخارجية البريطانية”، داعية “للعمل النزيه” في إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأضافت: “أما بخصوص نظام العقوبات، فإن القيود أحادية الجانب غير شرعية، إذ أنها لم تحظ بموافقة مجلس الأمن الدولي”.

وأكدت زاخاروفا أن على بريطانيا أن “تحاسب مسؤولي الأجهزة الأمريكية المعنية لعدم تنفيذهم اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي تنص على إتلافها”.

ميركل تدعو بوتين لحل القضية

في زيارتها الوداعية يوم أمس الجمعة إلى موسكو، دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى الإفراج عن المعارض اليكسي نافالني مع تشديدها في الوقت نفسه على وجوب التحاور مع روسيا.

وفي اللقاء الأخير بينهما والذي يضع حداً لنحو 16 عاماً من العلاقات الثنائية التي تأرجحت بين التوتر والتعاون، تباحث الزعيمان في شأن الأزمة الأفغانية والنزاع في أوكرانيا والقمع السياسي في بيلاروسيا. وتغادر ميركل منصبها في الخريف.

ومنذ بداية المؤتمر الصحفي المشترك، لفتت المستشارة الألمانية إلى “الوضع المأساوي” الذي يعاني منه اليكسي نافالني المسجون على خلفية قضية احتيال يعتبرها مسيّسة. وتأتي هذه التصريحات بعد عام على المحاولة المنسوبة للأجهزة الأمنية الروسية لتسميم المعارض الروسي الذي تلقى علاجه في ألمانيا.

وقالت “لمرة إضافية طلبت إلى الرئيس الروسي الإفراج عن أليكسي نافالني، وقلت بوضوح إننا سنواصل القيام بذلك”.

إلا أنّ الرئيس الروسي رد مشدداً على أن المعارض الأبرز للكرملين ليس مسجوناً “بسبب أنشطته السياسية” بل لارتكابه “جرماً بحق شركاء أجانب”.

ولم يشر إلى عملية التسميم في وقت قالت الفرق الطبية الألمانية التي عالجت نافالني إن المحاولة تمّت بالاستعانة بغاز الأعصاب نوفيتشوك العائد إلى الحقبة السوفياتية.

ويقضي نافالني (45 عاماً) عقوبة بالسجن لعامين ونصف عام في قضية احتيال تعود إلى عام 2014 ولكنّه يقول إنّها “مسيّسة”.

وعاد الناشط في مكافحة الفساد إلى روسيا في كانون الثاني/يناير بعد تعافيه في ألمانيا من محاولة تسميمه المزعومة بغاز الأعصاب نوفيتشوك والتي يتهم الكرملين بارتكابها. وألقت الشرطة القبض عليه فور وصوله إلى مطار موسكو.

قد يعجبك ايضا