نساء ثلاث يغيّرن دولة لوحدهنَ من الداخل!

الاتحاد برس

إعداد: حسان الشيخ

دَفْعُ أجورٍ للمرأة مقابل العمل غير المأجور في المنزل، توصيل الطعام للأشخاص المتحوِّلينَ جنسياً، بناءُ مراكزٍ رعائية نهارية؛ شيئًا فشيئًا، هاته النسوة، المعيَّنات من قبل رئيس الأرجنتين في مناصب رفيعة، يُعِيْدنَ هيكلة المجتمع خطوة بخطوة.

“نحن لسنا ضدّ الرجال. كلّ ما نريد القيام به هو تفكيك نظام أساء إلى النساء وآذاهنَّ”.
– فيلما إيبارا، كبير المستشارين القانونيين لرئيس الأرجنتين

وفي هذا التقرير سنتعرَّف إلى أكثر ثلاث سيّدات يقمن اليوم بتغيير العالم والمجتمع من حولهنَ ويحقّقن نجاحات كانت لتبدو مستحيلة منذُ سنة واحدة فقط..

تمكين المرأة ومكافحة العنف ضدّها..

 

في خطابه السنوي أمام الكونغرس في آذار/ مارس الماضي، فعل الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز شيئًا لم يفعله سوى القليل من أسلافه _إنْ وُجِدَ من فعله أصلاً_ حيث خصَّصَ جزءاً كبيراً من الخطاب الذي استمرَّ 90 دقيقة لـ “حقوق المرأة”.

وتعهَّد بمساعدة الأمّهات على العودة إلى العمل من خلال بناء المزيد من دُوُرِ الحضانة وقال إنَّ “مكافحة العنف ضد المرأة” يجب أن تكون أولوية قصوى للجميع في الأرجنتين.

جاء هذا الخطاب للرئيس الأرجنتيني بعد أشهرٍ فقط  من بلوغ البلاد معدّلاً سكانيّاً جعلها الدولة الأكثر تعداداً بشرياً في أمريكا اللاتينية، وجاء أيضاً لإضفاء الشرعية على الإجهاض وفاءً بواحد من الوعود الرئيسية للسيَِد فرنانديز خلال حملته الانتخابية للرئاسة.

الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز

قد يكون السيد فرنانديز المتحدِّث باسم هذه الأجندة النسوية، غير أنّه، ووراء الكواليس، هناك ثلاث سيّدات يسمينَ أنفسهنَّ “نسويات” و “ناشطات” لقيادة التغيير: إليزابيث جوميز ألكورتا وهي أوَّل وزيرة في البلاد للمرأة والجنس والتنوُّع. أمّا الثانية فهي فيلما إيبارا وهي المستشار القانوني الأعلى للرئيس والتي تتمتَّع بسلطة كتابة مشاريع القوانين والمراسيم (كتبت مشروعَ قانونْ الإجهاض التاريخي في البلاد)، وأخيراً مرسيدس داليساندرو وهي أوَّل مديرة وطنية للاقتصاد والمساواة والنوع الاجتماعي داخل وزارة الاقتصاد، وهي أيضاً مؤلِّفة كتاب “الاقتصاد النسوي”.

تمّ تنصيب السيّد فرنانديز في ديسمبر 2019، قبل أشهر فقط من انتشار جائحة الفيروس التاجي في الأرجنتين. وعلى الفور تقريباً، انطلقت النساء الثلاث إلى العمل؛ حيث عملوا عبر الإدارات والمنظّمات الحكومية لتصنيف الملاجئ للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي كخدمات أساسية أثناء الإغلاق.

كما وحوَّلن الصيدليات إلى أماكن حيث يمكن للناجيات استخدام كلمة مشفَّرة كـ“قناع الوجه الأحمر” للإشارة إلى تعرّضهن لسوء المعاملة حتّى يتمكَّن الصيدلي من الاتصال بالشرطة من أجلهن. وأنشأن أنظمةَ توصيل الطعام في حالات الطوارئ وأرسلوا مدفوعات نقدية للعاطلين عن العمل، وكذلك العمّال غير الرسميين وعمال المنازل – ومعظمهم من النساء – للتعويض عن الدخل المفقود.

وسرعان ما تمّ تصنيف الدولة من قبل الأممّ المتّحدة على أنّها لديها أكبر عدد من ردود Covid-19 الحسّاسة للنوع الاجتماعي في العالم.

عبر مجموعات الواتس آب يتمّ إنقاذ مئات من المستضعفين والمستضعفات

تتحدثت السيّدة جوميز ألكورتا والسيّدة إيبارا والسيّدة داليساندرو من القصر الرئاسي في بوينس آيرس لصحيفة نيويورك تايمز حول العناصر الكبيرة التالية في جدول أعمالهن السياسي وكيف تساعد مجموعة WhatsApp من القيادات الحكومية النسائية في تغيير لا يزال مكاناً يسيطر عليه الذكور.

مرسيدس داليساندرو إلى اليسار، وفيلما إيبارا في الوسط، وإليزابيث جوميز ألكورتا يميناً في القصر الرئاسي في بوينس آيرس، الأرجنتين.

وعبّرت السيّدة ألكورتا عن هذه القدرة التي للأرجنتين في الاستجابة الحسّاسة للنوع الاجتماعي بالقول: “تركِّز المجموعة الأولى على العنف القائم على النوع الاجتماعي؛ فبالإضافة إلى تعزيز قنوات الاتصال الحالية والتنسيق مع القضاء، عملنا أيضاً على إنشاء قنوات اتصال جديدة عبر WhatsApp والبريد الإلكتروني، وأعلنا عن الخدمات الأساسية المتعلِّقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، وفعلنا الشيء نفسه مع الملاجئ أو المنازل للأشخاص الذين يواجهون العنف القائم على النوع الاجتماعي.”

وأضافت: “تركِّز المجموعة الثانية على حالات الطوارئ الغذائية، خاصّة فيما يتعلّق بمجتمع المتحوِّلين جنسياً، والأشخاص المتحوِّلين جنسياً معرَّضون للخطر بشكل خاصّ في بلدنا والعديد منهم، حتّى اليوم، يكسبون لقمة العيش من الدعارة؛ لذلك وضعنا تدابيراً لهم، بما في ذلك توصيل الطعام إلى منازلهم والحماية لمنع طردهم.”

وتتابع السيّدة ألكورتا: ” أمّا المجموعة الثالثة فتركِّز على دخل الأسرة في حالات الطوارئ، والذي وصل إلى تسعة ملايين شخص في الأرجنتين، كانت نسبة كبيرة منهم من النساء والأشخاص الذين يعانون من أوضاع شديدة الضعف.”

أمّا مرسيدس داليساندرو فتقول: ” لقد تمّ صرف البدل العائلي الطارئ على أساس أن العديد من النساء يعملن في القطاع غير الرسمي لذلك عندما قدّمنا ​​إجراء الدعم، ركّزنا بشكل خاصّ على النساء في المواقف غير المستقرّة، كما وأعطينا النساء حقّ الوصول إلى هذا البدل الطارئ إذا كن يعملن في المنزل، ما يسمَّى بربّات البيوت. كانت هذه طريقة للاعتراف بالعمل غير المأجور وغير المدفوع”.

وتوضِّح السيّدة مرسيدس ناطقةً باسم السيّدات الثلاث: “نحن ندرك أنّ العمل الذي تقوم به المرأة في المنزل، بما في ذلك أعمال الرعاية، هو ركيزة أساسية للحياة الاجتماعية والاقتصاد. في كثير من الأحيان ، عندما تستخدم كلمة “عامل”، فإنِّك تفكِّر في شخص ما يتقاضى راتباً. ولكن هنا، ننظر إلى “العاملة” على أنّها شخص يعمل، حتى لو كان بدون أجر، ذلك لأنّها تعيل أسرتها.”

وعلى هذا المنوال تحاول السيّدات الثلاث أن يجعلن الأرجنتين واحدةً من أكثر البلدان التي تراعي وتحترم التنوُّع الجندري من خلال تركيزهنَّ على الشرائح المستضعفة في المجتمع الأرجنتيني وتقديم العون لهم دون تردُّد كأجندة على سلّم الأولويات.

 

 

مترجم عن نيويورك تايمز : الرابط اضغط هنا

قد يعجبك ايضا