نساء رائدات ومستكشفات…لماذا نسيهنّ التاريخ؟

الاتحاد برس – مترجم بتصرّف| ناشيونال جيوغرافيك

ريتا سليمان

 

نساء عبروا القارات على ظهور الخيل، ورسموا الجبال، وحطموا الأرقام القياسية للغوص في أعماق البحار، في شهر تاريخ المرأة، أحيت مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” نساءً نسيهنّ التاريخ، ومنهنّ من ذكرهنّ بشكل عابر، نلخص لكم في هذا المقال المترجم حكاية بعضهنّ.

قالت المستكشفة “هارييت تشالمرز آدامز “في عام 1920: “لا يوجد سبب يمنع المرأة من الذهاب إلى أي مكان يذهب إليه الرجل، وأكثر من ذلك”… “إذا كانت المرأة مولعة بالسفر، وإذا كانت تحب الغريب والغامض والضائع، فلا يوجد شيء سيبقيها في المنزل “.

في الثلاثينيات من القرن الماضي، أُجريت المحاولة الأكثر جرأة لاستكشاف أعماق البحار المأهولة بطاقم من الفولاذ يُطلق عليه اسم مجال الأعماق.

هذه السلسلة من الرحلات الاستكشافية التي حطمت الأرقام القياسية لدراسة الحياة البحرية كانت تعمل بها “جوسلين كرين” و”جريفين إلسي بوستلمان” و”جلوريا هوليستر أنابل”.

 

ماريا ميتشل (1818-1889)

أول أمريكية اكتشفت مذنبًا بواسطة التلسكوب؛ وأول امرأة تعمل عالمة فلك محترفة في الولايات المتحدة.

 

ماريا ميتشل (1818-1889)

نشأت “ميتشل” وهي تساعد والدها، الذي كان يهوى علم الفلك، وعملوا على إجراء حسابات ملاحية معقدة لقباطنة صيد الحيتان، وتحديد أوقات الكسوف، وتسجيل حركات السمات الفلكية.

الساعة 10:30 مساءً في الأول من تشرين الأول عام 1847، كانت الفتاة البالغة من العمر 29 عامًا على سطح بنك “باسيفيك”، حيث بنى والدها مرصدًا بسيطًا، و رصدن باستخدام التلسكوب شيئًا لم يكن موجودًا على مخططاتها الفلكية: مذنبًا.

وحصلت “ميتشل” على جائزة من “تلملك فريدريك” السادس ملك الدنمارك، عبارة عن ميدالية ذهبية كأول شخص يكتشف مذنبًا عن طريق التلسكوب .

جعلها اكتشافها ومسيرتها المهنية أول عالمة فلك محترفة في الولايات المتحدة في غضون العام، وتم انتخابها في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، وزارت المراصد في جميع أنحاء العالم وأصبحت مدافعة عن دور المرأة في العلوم، وكذلك مناصرة لإلغاء عقوبة الإعدام وحق المرأة في التصويت.

 

دفع اكتشاف مذنب عالمة الفلك ماريا ميتشل ( حوالي عام 1880) إلى مكانة المشاهير في منتصف القرن التاسع عشر.

قامت “ميتشل” بتدريس علم الفلك في كلية “فاسار” التي افتتحت حديثًا، حيث درست الكواكب والنجوم والمذنبات والكسوف، وقاتلت لتتقاضى نفس رواتب زملائها الذكور.

وأصبح المذنب 1847-VI ، الذي اكتشفته، معروفًا باسم مذنب الآنسة “ميتشل”، كما سميت فوهة بركان على سطح القمر باسمها ، وكذلك كانت سفينة الشحن التابعة للحرب العالمية الثانية، إس إس ماريا ميتشل.

وفي عام 1888، قبل عام من وفاة “ميتشل”، ساعدها شقيقها، عالم المحيطات “هنري ميتشل”، في تأسيس الجمعية الجغرافية الوطنية.

 

 

 

 

منزة علم
عالمة فيزياء فلكية من مواليد 1994 تبحث عن كواكب شبيهة بالأرض

 

منزة علم ، عالمة فيزياء فلكية

“منزة علم” تبحث عن توأم الأرض، الذي سيكون باردًا بدرجة كافية لامتلاك ماء سائل، وهي طالبة دراسات عليا في مركز “هارفارد سميثسونيان” للفيزياء الفلكية، وتفحص البيانات التلسكوبية على أمل العثور التوأم.

نشأت “علم” في مدينة نيويورك، ولم تهتم كثيرًا بالفضاء في البداية، ولكن بعد ذلك، في سن المراهقة، رأت درب التبانة لأول مرة في رحلة إلى مرصد قمة “كيت” الوطني في “أريزونا” لتصبح الآن أجواء الكواكب الخارجية هي موضوع سحرها الأكاديمي.

وقالت “علم”: “لم يكن دخول الحقل سهلًا، أنا عادة الشخص الوحيد الذي يشبهني في غرفة مليئة بعلماء الفلك”. “واضطررت إلى العمل بجهد إضافي لأثبت لنفسي أنني قادرة وأنني أنتمي إلى علم الفلك.”

 

هارييت تشالمرز آدامز (1875-1937)

أول صحفية سُمِح لها بزيارة الخنادق الفرنسية خلال الحرب العالمية الأولى؛ ورئيسة جمعية الجغرافيات.

 

في ثمانينيات القرن التاسع عشر، قبل أن تصبح أعظم مستكشفات عصرها، سافرت “هارييت تشالمرز” عندما كان ثماني سنوات عبر “سييرا نيفادا” على ظهور الخيل مع والدها.

وعندما كانت في الرابعة والعشرين من عمرها، تزوجت من “فرانكلين بيرس آدامز”، وانطلقوا إلى أمريكا اللاتينية، حيث قطعوا 40 ألف ميل بالحصان والقارب والقدم والقطار، وعندما عادوا بعد ما يقرب من ثلاث سنوات، ألقت محاضرة في “ناشيونال جيوغرافيك” .

وجعلت آدامز مهمتها زيارة كل دولة كانت مستعمرة من قبل إسبانيا، وأعادت تتبع مسار “كريستوفر كولومبوس” من أوروبا إلى الأمريكتين، كما اجتازت آسيا وحضرت تتويج “هيلا سيلاسي” كإمبراطور لإثيوبيا، وخلال الحرب العالمية الأولى، كانت أول صحفية يُسمح لها بتصوير الخنادق الفرنسية، حيث مكثت لشهور.

تُظهر لقطة مقرّبة للخط الأمامي الفرنسي الوصول النادر الذي حصلت عليه المصوّرة والكاتبة هارييت تشالمرز آدامز خلال الحرب العالمية الأولى. “لا يوجد سبب يمنع المرأة من الذهاب إلى أي مكان يذهب إليه الرجل – وأكثر من ذلك” ، قالت لصحيفة في 1920.

كتبت 21 مقالاً توضح بالتفصيل مآثرها لصالح “ناشيونال جيوغرافيك”، أكثر من أي امرأة أخرى نشرت في المجلة في النصف الأول من القرن.

وانتقدت الظلم الذي لاحظته، ولم تحصل على تدريب مهني كجغرافي ولم تلتحق بالجامعة مطلقًا، لكن شرائح صورها الملونة وأسلوب سفرها المغامر حظي بدعواتها للتحدث في جميع أنحاء العالم ،

غالبًا لا تقوم المنظمات بدعوة امرأة، إلا أنها كانت ثالث امرأة أمريكية يُطلب منها الانضمام إلى الجمعية الجغرافية الملكية في إنجلترا.

 

 

 

 

 

 

إيفجينيا أربوغيفا
مواليد 1985 مصورة استكشفت الحياة في القطب الشمالي الروسي

 

إيفجينيا أربوغيفا

جولة واحدة من الأفلام في فصل دراسي بالمدرسة الثانوية جعلت “إيفجينيا أربوغايفا” مدمنة على الفيلم الوثائقي المشهور في القطب الشمالي الروسي.

وقالت “أربوغيفا”: “في التصوير الفوتوغرافي، رأيت إمكانات لا حصر لها في التقاط القصص وروايتها، وجمال الانغماس التام في الوقت الحالي وفي نفس الوقت التحكم الإبداعي فيه” .

لفهم مواضيعها المعزولة تمامًا، تقضي المصورة شهورًا أو سنوات منغمسة في الحياة في “التندرا”، وتشمل مشاريعها إلقاء نظرة على مسقط رأسها في القطب الشمالي.

 

رينا توريس دي أرايز (1932-1982)

 

ساعدت Reina Torres de Araúz ، التي شوهدت على اليسار خلال رحلة استكشافية عبر Darién Gap ، في إطلاق نصف دزينة من المتاحف في بنما

في عام 1961، قامت شركة أمريكية بهدم مبنى استعماري يسمى “لا بولفورا” في مدينة ساحلية في “بنما” لإفساح المجال لطريق سريع.

وواجهت “رينا توريس دي أرايز”، عالمة الأنثروبولوجيا البالغة من العمر 29 عامًا، القرار بغضب واشتكت إلى رئيس “بنما”، “روبرتو كياري”.

كانت توريس دي أرايز معروفة في الأنثروبولوجيا والدفاع عن التراث الثقافي في ذلك الوقت، وشاركت في الرحلة الاستكشافية لتحديد أفضل طريق عبر “بنما” لبناء طريق عموم أمريكا السريع، والذي سيمتد في النهاية، بشكل غير رسمي في أجزاء، من ألاسكا إلى تشيلي.

 

كما أسست مركز الأبحاث الأثرية في جامعة بنما، وأنشأت منحًا دراسية لتشجيع الطلاب على الشروع في البحث الميداني، وأنشأت أقسامًا لعصور ما قبل التاريخ، والإثنوغرافيا، والأنثروبولوجيا الثقافية في بنما،  بعد أن عملت مديرة لمتحف بنما الوطني، ساعدت في افتتاح ستة متاحف وحديقة أثرية.

في عام 1971، أصبحت “توريس دي أراوز” أول امرأة في أمريكا اللاتينية تنجح في الضغط من أجل قانون يوقف تدفق القطع الأثرية إلى الخارج.

توفيت “توريس دي أرايز” عن 49 عامًا في عام 1982، لكن إرثها لا يزال قائمًا في مدينة بنما، حيث يضم متحف مترامي الأطراف تم تكريمه على شرفها 15000 قطعة أثرية لا تقدر بثمن من ماضي بنما.

 

إليكتا إكسي جونسون (1909-2004)

درات حول الكرة الأرضية سبع مرات مع زوجها إيرفينغ.

 

قضت إليكتا “إكسي” جونسون وإيرفينغ جونسون 18 شهرًا في البحر و 18 شهرًا على الأرض أثناء رحلاتهم البحرية.

“لا أفترض أن العديد من الأمهات لديهن فرصة كهذه! ” قال إكسبي وهي تطبخ حوت العنبر الذي حصده ابنها آرثر البالغ من العمر 18 عامًا، مضيفة “كنا نبحر بين جزر غالاباغوس للمرة السادسة خلال عشرين عامًا من السفر حول العالم في سفينة بريجانتين يانكي.”

أبحروا فيبحرون حول العالم لمدة 18 شهرًا ثم قضوا 18 شهرًا في الولايات المتحدة.

أما الرحلات الأخرى فكانت إلى دول البلطيق وأسفل النيل وعبر قنوات أوروبا، حيث تحدثت”إكسي” خلالها العديد اللغات، حتى أنهم شاركوا في البحث عن الطيار المفقود “أميليا إيرهارت” في جنوب المحيط الهادئ.

وكتب الزوجان تسع قصص والعديد من الكتب معًا، وصنعوا ثلاثة أفلام لناشيونال جيوغرافيك خلال أكثر من 40 عامًا في البحر.

توفي زوجها “إيرفينغ” في عام 1991، وعندما توفيت “إكسي” في عام 2004 عن عمر يناهز 95 عامًا، كانت قد أبحرت المسافة بين الأرض والقمر والعودة.

جدير بالذكر أن  إرثهم مستمر في لوس أنجلوس، حيث يتعلم الأطفال العمل الجماعي وحل المشكلات على متن مركبي: “إيرفينغ وإكسي جونسون”.

 

ماري ثارب (1920-2006)

رسمت خريطة لقاع المحيط وقدمت نظرية الانجراف القاري.

 

ساعدت بيانات السونار المرسومة بدقة لقاع المحيط الجيولوجيين ماري ثارب وبروس هيزن على إثبات النظرية الهامشية آنذاك لتكتونية الصفائح.

أعطت الحرب العالمية الثانية الفرصة لـ”ماري ثارب” للقيام باكتشاف مذهل، حيث كان الطلاب خارج القتال، والجامعات لديها مكاتب لملئها، فانتهزت “ثارب”، الحاصلة على درجات علمية في اللغة الإنجليزية والموسيقى، الفرصة لدراسة الجيولوجيا، والذي كان مجالًا معاديًا للمرأة.

وبعد مهمة جيولوجية ميدانية لشركة نفط، تم تعيينها كمساعدة فنية في مرصد “لامونت” الجيولوجي بجامعة كولومبيا، حيث التقت بطالب دراسات عليا يُدعى “بروس هيزن”، وشرعا معًا في مشروع جريء: لرسم خريطة لقاع المحيط.

يذكر أن النساء مُنعنّ في ذلك الوقت من العمل على متن سفن البحث العلمي، لذلك استخدم “هيزن” قياسات السونار التي جمعها في بعثات المحيط  بما في ذلك بعض القياسات التي مولتها ناشيونال جيوغرافيك، في مكتب في الطابق السفلي في كولومبيا، وحولت ثارب البيانات والقياسات من مئات الرحلات الاستكشافية الأخرى إلى خرائط.

وأثناء عملها على أول خريطة للمحيط الأطلسي، لاحظت وجود وادٍ يمر عبر قاع المحيط وخلصت إلى أن أجزاء من قشرة الأرض كانت تتحرك، وكانت نظريتها عن الانجراف القاري “نوعًا من الهرطقة العلمية تقريبًا”، على حد قولها لاحقًا.

في البداية، لم يقبل “هيزن” نظريتها، واستهزأ بأدلتها على أنها “حديث فتاة” لكن استنتاجها دعمته قراءات السونار، وأقنع هذا الصدع في الأرض المجتمع العلمي بأن القارات كانت كتلة واحدة، مفصولة فيما بعد بالحركة التكتونية.

فازت ثارب وهيزن بميدالية “هوبارد”، وهي أعلى وسام من National Geographic، والذي يكرم الإنجازات مدى الحياة في البحث والاكتشاف والاستكشاف.

وافتتحت ثارب شركة توزيع خرائط بعد تقاعدها من كولومبيا، وبحلول ذلك الوقت، كانت قد وصلت أخيرًا إلى سفينة أبحاث، وتوفيت عام 2006.

ووثق تقرير صحيفة “ناشيونال جيوغرافيك” حياة المزيد من النساء الرائدات، وبإمكانكم التعرّف عليهنّ في المقال الأصلي الموجود في الرابط (ناشيونال جيوغرافيك).

قد يعجبك ايضا