نسيم الخليل..ثغرة قانونية وخوارزميات الإدارة مكنته من اختراع حقيبته الذكية

الاتحاد برس

 

وصل الطبيب السوري نسيم الخليل إلى ألمانيا عام 2016 قادماً من مدينة دمشق، وكان لدى اللاجئ الخريج من جامعة حلب أحلام كبيرة وعصية على التحقّق في وطنه الأمّ سوريا، غير أّنّ نسيم استطاع، بعد سنوات قليلة من وصوله إلى ألمانيا، الحصول على براءة اختراع لأوّل ابتكاراته العلمية.

وبعد اختراعه مَرْتَبَةً (سرير) ذكيةً تعتمد على التنافر المغناطيسي، أتمّ نسيم قبل أيّام قليلة وضع اللمسات الأخيرة على حقيبته الذكية التي تعمل وفق خوارزمية خاصّة تحمي حاملها من بعض الهجمات التي قد يتعرّض لها.

تستضيف الاتحاد برس في هذا الحوار نسيم خليل للحديث عن البدايات، وعن مشروع حقيبته الذكية، وعن الآفاق التي يتيحها المهجر للمغترب.

 

نصّ الحوار:

– بدأت قبل ثلاث سنوات من اليوم باختراع حقيبة ذكيّة تحمي حاملها من 265 نوعاً من الهجمات. هلّا حدّثتنا أكثر عن آلية عمل هذه الحقيبة؟ ومن أيّ هجمات تحمي حاملها؟

“هي حقيبة مزودة بجهاز يعتمد على الذكاء الصناعي للتعرّف على الصور وعلى الحالات التي يصل عددها إلى 265 حالة من الهجمات أو حتّى من الأجسام المتحرّكة باتجاه صاحب الحقيبة.”.

وعن آلية عمل الجهاز يخبرنا نسيم:

“هذا الجهاز مزوَّد بعدّة خوارزميات منها خوارزميات الحركة، فإذا كان هناك جسم يتحرّك خلف المستخدم فبإمكان الجهاز تشغيل الكاميرا والتقاط صوراً وفيديوهات وتحديد مدى خطورة الموقف، ثم يُخْطِرُ المستخدم عبر إنذار، ويُطْلَقُ هذا الإنذار في حال كان أحدهم يحمل سلاحاً، أو في حال آتى أحدهم أيّة حركة توحي بنيته في الأذى. كما ويتعرّف الجهاز أيضاً على السيّارات المسرعة والدرّاجات النارية التي تتجه ناحية المستخدم.”

ويضيف:

“عملت مع شرطة مقاطعة بادن فورتيمبيرغ التي أقيم فيها، وقمنا بالتعاون لتحديد أبرز الوضعيات الجسدية التي يتخذها الفرد الذيينتوي القيام بهجوم على شخص آخر قبل بضع ثوان من بدء هجومه.”

وعن مهام الجهاز يحكي نسيم:  “أمّا الجهاز فمهمته تنبيه المستخدم لحظة رصده لإحدى وضعيات الهجوم، وإذا لم يستطع الأخير فعل شيء لإنقاذ نفسه، فإنّ الجهاز مزوَّد بتطبيق يرسل الموقع لجهات اتصال مُعيَّنة من قِبل المستخدم إذا لم يوقف صاحب الجهاز الإنذار بيدهِ.”

– قلت في حوار سابق أن هذا الاختراع قابل للتطوير في المستقبل للاستخدام بطرق عديدة. بأيّ الطرق ولأيّ الأهداف يمكن تطويره؟

“ما قصدته على وجه التحديد هو إمكانية تركيب الجهاز المرفق بالحقيبة على منتجات أخرى، ومن ثمّ إمكانية استخدامه في مجالات أخرى كالمجالين الأمني والعسكري، فالجهاز صغير الحجم يمكن وضعه على الخوذة أو على الكتف.كما وأنّه يمكن تطوير الجهاز مستقبلاً ليصبح مستقلّاً بحيث نستطيع وضعه في أيّ مكان في الجسم البشري.”.

– حصلت من وزارة الاقتصاد والعمل في ولاية بادن فورتيمبيرغ الألمانية على تمويل جيد لمشروع حقيبتك الذكية. إلى ما تعزو هذا الاهتمام المُلفت بالمشاريع الأصيلة كمشروعك؟

“لم يكن حصولي على تمويل أمراً سهلاً، فلقد طلبوا منّي مناقشة مشروعي مع جامعة شتوتغارت ومعهد فرون هوفر للتطبيقات العلمية بحضور ممثِّل عن غرفة تجارة شتوتغارت وممثِّل من وزارة الاقتصاد، وغيرهم الكثير من ذوي الخلفيات العلمية والاقتصادية، وهذا ما كان على درجة من الصعوبة.كما وأنّهم طرحوا عليّ الكثير من الأسئلة قبل دعوتي لهذا الاجتماع، وقد كانت الأسئلة تصبّ في مجالات عديدة وليس في الموضوعة نفسها، وهذا ما كان بمثابة تحدٍّ كبير استطعت تجاوزه بالإجابة على جميعها، ومن ثمّ الحصول على منحة.”.

 

– ما الانطباع الذي خلفته هذه المؤسسة الألمانية لديك؟

“حقيقة الأمر لم تكن الجلسة الأولى ودّية، فالانتقادات كانت موجودة، لكن ما ساعدني على تجاوزها هو خبرتي في العمل المستقلّ، إلى جانب خبرتي في مجال تطوير المنتجات. وما أسعدني حقّاً هو قدرتي بعد ثلاث سنوات على إقناع هؤلاء بأنّني قادر على تنفيذ المشروع.”.

وعن أبرز العقبات التي واجهت نسيم يقول:

“واجهتني بعض العقبات القانونية المتعلّقة بخصوصية وحماية بيانات الأشخاص الذين تلتقط الكاميرا صورهم في الشارع، لكنّي اعتمدت على ثغرة قانونية تستند إلى إعطاء الدولة الألمانية تصريحاً لشركات السيّارات بوضع كاميرات تفيد السائق أثناء عودته للخلف، وقد ساعدني في هذه العملية صديق يعمل في شركة بورش.”.

ويضيف:

“بشكل عام فإن الوزارة تقدّم هنا مجموعة من البرامج لدعم الابتكار وتطوير المنتجات، وهذه المنح والبرامج موجودة في جميع الولايات الألمانية.”.

– هل كنت تفتقد هذا البعد التحفيزي والجاد في دعم المبدعين داخل سوريا؟

“للأسف فإنّنا في سوريا نفتقد لهذا النوع من البرامج، ولا نستطيع أن نتوقَّع من النظام الحالي الذي “يحتلّ سوريا” أيّ دعم أو نعوّل عليه بشيء. هذا ما أثبتته العقول السورية التي هاجرت خارج البلاد سواء قبل الثورة أو بعدها واستطاعت التفوّق في مجالات عديدة.”.

– تخرّجت من كلية الطب في جامعة حلب، وما بين هذا الاختراع وتخصّصك تباين واضح. كيف ترى إلى علاقة غير المتخصّص بالحقول الأخرى من العلوم؟ وهل ساعدتك تلك الرؤية على تجاوز الاختصاص إلى آخر دون “فيزا الشهادة” التي عادة ما تؤطِّر المبدع في مجال العلوم؟

“الدراسة الأكاديمية لا تحتم على الفرد العمل في مجال معيَّن، خصوصاً إذا كان شغوفاً بمجال آخر. وأنا منذ صغري مولع بتطوير المنتجات والعمل عليها، وما ساعدني على العمل في هذا الحقل كان تحصيلي العلمي الجيِّد، إضافة إلى وفرة المعلومات المتاحة عبر الإنترنت.”.

ويشير نسيم إلى أنّ:

“العديد من العاملين في الحقل العلمي سواء من المبدعين أوالمبتكرين لا يعملون انطلاقاً من خلفية أكاديمية ومع ذلك يستطيعون تحقيق نجاحات عدّة”.

– هل تعتقد أن هذا النوع من الابتكارات يمكنه أن يلقى رواجاً فعلياً ويحقّق ربحاً للمستثمرين فيه؟ وكيف؟

“نحن أصلاً لم نقدم على تطوير المشروع إلا بعض وضع نموذج أوّلي ودراسة جدوى كافية ووافية، خلال أيّام قليلة سنكون موجودين على منصّة Kickstarter والتي ستلعب دور الوساطة بين مشروعنا وبين المساهمين والمستهدفين من العملاء.”.

 

– قلت أنّه كانت لك محاولات عديدة في مجال الاختراع. هلا أطلعتنا على هذه المحاولات؟

“كانت المحاولة الأولى تصبّ في مجالي وهي مرتبة سرير طبّي مزوَّدة بخاصية التنافر المغناطيسي، وقد أبدت إحدى الشركات اهتمامها بالمشروع وتمّ التعاقد معها فعلاً.”.

 

– يشكّل السوري الناجح في بلدان المغترب نوعاً من الإلهام لباقي السوريين الذين يعانون الأمرّين في الداخل والخارج. ما هي توصياتك ونصائحك التي تقدّمها لسوريي المهجر المتردّدين في الإقدام على خطوة جدّية لطرح مشروعاتهم والعمل عليها؟

“أنصح كلّ فرد يملك مشروعاً خاصاً ألا يتردَّد أبداً، فالسوق هنا مفتوح ممّا يعني إمكانية حصوله على الدعم والتمويل، لا شيء يمنع الفرد من تطوير نفسه، أنا نفسي دخلت في ورش عمل متعدّدة، وعملت في مجموعات كثيرة حتّى استطعت نهاية تحقيق ما حقّقته من نجاحات وابتكارات.”.

 

قد يعجبك ايضا