نوبات هلع وخوف بامتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة دمشق

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

منذ أسبوع تقريبًا، يخضع طلاب الشهادة الثانوية في سوريا، للامتحانات النهائية التي يفترض أنها سترسم لهم صورة وشكل مستقبلهم المهني والعلمي الذي سيعيشونه، حالهم حال أي طالب أنهى المرحلة الثانوية من دراسته ويتحضر لبدء مرحلة جديدة، لكن مع بعض “الاختلافات”.

عشرات الأمهات ومثلهم من الآباء ينتظرون على أبواب المراكز الامتحانية، يعتريهم التوتر والقلق المبرر كون أغلب تلك المراكز لا تحقق الشروط اللازمة لسير الامتحانات بشكلها الطبيعي، من ناحية التجهيزات والهدوء وضبط القاعات ومنع عمليات الغش التي باتت مهنة يمتهنها بعض مدراء تلك المراكز مقابل مبالغ مالية لتسريب الأسئلة وتقديم “المساعدة” لبعض الطلاب.

“الاتحاد برس” قامت بجولة صباح اليوم الاثنين، على بعض المراكز الامتحانية في محافظتي حماة واللاذقية وحمص، والتقت ببعض الأهالي الذين ينتظرون أولادهم للخروج من “قاعات المستقبل”، لمعرفة دوافع الانتظار والقلق الذي يعيشونه.

“فؤاد” وهو أحد المنتظرين تحت الأشجار أمام مركز “القادسية” في محافظة حماة، قال أن انتظاره لابن جاء من باب “الدعم النفسي له”، كون “التوتر” الذي عاشه ابنه خلال الساعات الماضية كان كفيلًا بالتسبب بنوبة قلبية.

أما عن رأيه بالعملية الامتحانية قال “فؤاد”، “تحدثنا مرارًا عن أغلاط وسلبيات العملية الامتحانية التي يجريها الطلاب في هذه المرحلة، فمن غير المنطقي أن يتحدد المستقبل العلمي والمهني لشخص ببضع ساعات داخل قاعة”، ويتابع “قد يكون منهكًا أو مريض أو تعرض لحادث صحي، فمن غير المنطقي اختزال سنوات من الدراسة والتعب بساعات قليلة”.

رأي “فؤاد” لاقى دعمًا من “نور” التي تنتظر ابنها أيضًا أمام نفس المركز، بعد أن قالت “القلق والضغط النفسي الذي عاشه “عدي” (ابنها)، تسبب له بتشنجات معية كبيرة في الليل واضطر لتناول المهدئات وخاصة أن مادة “الرياضيات” تسبب له قلقًا كبيرًا منذ الصغر”,

وأضافت “نور”، “القلق انعكس علينا جميعًا، وتحول لخوف على سلامة وصحة الولد، لذلك قررنا المجيء أنا وزوجي لمساندته في حال تعرض لنوبة مماثلة، ولم تعد تهمنا نتيجته في الامتحان”.

 

حالات إغماء ونوبات هلع

لطالما ارتبطت امتحانات الشهادة الثانوية في سوريا بالخوف والتوتر والقلق عند نسبة كبيرة من الطلاب، يصل ذلك الخوف حد الإغماء ونوبات الهلع والتشنجات الجسدية والانهيار النفسي.

“عليا” وهي إحدى الطالبات التي التقى فيها مراسل الاتحاد برس، أمام مركز “لؤي سليمة” في اللاذقية، بعد أن انهت امتحانها بشكل “جيد” وفق ما وصفت، لكن الامتحان لم يكن “جيدًا على البعض بعد أن انهارت إحدى زميلاتها بالقاعة وأصيبت بنوبة هلع وخوف مع توزيع الأوراق الامتحانية على الطلاب.

وتضيف “عليا” أن “بكاء صديقتها أثر على جميع الطلاب بشكل كبير وزاد من نسبة التوتر والخوف لديهم، كما أن أكثر من نصف ساعة ذهبت من الوقت المخصص للامتحان كمحاولات لتهدئتها دون جدوى، لتضطر أن تنسحب من القاعة دون أن تكتب حرفًا”.

أما “سهى” التي شهدت على الحادثة أيضًأ، تقول عن صديقتها “المنهارة”، أنها “فتاة تمتلك معدل ذكاء مرتفع كما أنها من الأوائل على مدرستها لعدة سنوات، لكن الضغط النفسي والخوف تمكن منها، وقد أصبح مستقبلها مهددًا بالكامل خلال ساعة واحدة فقط”.

حالات أخرى حكاها الطلاب وفي مراكز مختلفة، فالبعض شهد على حالات إغماء وآخرون تعرضوا لنوبات هلع وخوف، يجدها البعض مبررة كون “جهد السنين” مرتبط بامتحان وحيد لا يعكس إمكانيات الطلاب الحقيقية ومقدراتهم.

كما سجل عام 2020 حالة انتحار لطالب بعد صدور نتائج الشهادة الثانوية، حيث أقدم الطالب “الحسن بسام منصور” من أهالي قرية جليتي بريف “بانياس” على الانتحار بالرصاص بعد معرفته برسوبه

يشار إلى أن طلاب الشهادات العامة في “سوريا” يعاون من ضغط نفسي كبير خلال فترة الامتحانات وقبل صدور النتائج كون هذه “المرحلة مصيرية” في حياة الطالب والتي يعاني فيها الطلاب أيضًا من ضغط محيطه.

يذكر أن امتحانات الشهادة الثانوية لعام 2021 في مناطق سيطرة دمشق، سجل فيها حالات “غش وتسريب أسئلة” كبقية السنوات الماضية، بالرغم من قيام الحكومة لسورية بقطع الاتصالات والانترنت لساعات طويلة قبل موعد الامتحان وخلاله لمنع التسريب دون جدوى.

قد يعجبك ايضا