هارتس: وثائق عن التعذيب الممنهج في معتقل الخيّام بجنوبي لبنان

الاتحاد برس

أصدرَ قضاة المحكمة الجنائية الدولية قبل يومين 5 فبراير/شباط 2021، قراراً يقضي بأنّ المحكمة ومقرّها لاهاي لها ولاية قضائية على جرائم حرب أو فظائع ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية ممّا يفتح المجال أمام تحقيق محتمل وذلك رغم اعتراض الجانب الإسرائيلي.

وأعادَ هذا القرار، الذي اعتبره الفلسطينيون تاريخياً، الفظائع التي قامت بها السلطات الإسرائيلية بحقّ الفلسطينيين والعرب إلى الواجهة مجدّداً.

وقبل أيّام فقط من صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية نشرت صحيفة هارتس الإسرائيلية اليسارية، المدافعة عن اتفاقية أوسلو وخروج الإسرائيليين من الأراضي المحتلة وفقاً للاتفاقية، تقريراً فيه تشير إلى إخفاء الشاباك (جهاز الأمن العام الإسرائيلي( لوثائق تعذيب بحقّ العديد من المعتقلين الفلسطينيين والعرب في مُعتَقَل الخيّام الذي قُصفَ بالطائرات الإسرائيلية بعدَ خرجهم من جنوب لبنان لطمس أيّ أثر يمكن أن يخلّفه أعتى معتقلات إسرائيل.

العتمة والصعقات الكهربائية .. أدوات الشاباك في الخيّام

يشير التقرير الذي نُشر تحت عنوان “معتقل الخيّام” إلى العديد من الانتهاكات التي ترتكبها الأجهزة الإسرائيلية المسؤولة عن المعتقل في حقّ الفلسطينين ” ففي القنّ، الاسم الذي أُطلق على الزنازين الانفرادية الصغيرة، والتي يبلغ طولها وعرضها الـ50 سنتيمتراً أمّا ارتفاعها فيبلغ الـ70 سنتيمتراً، عُلّق معتقلون كُثر على أعمدة التعذيب وجُلدوا بالكرابيج (أسلاك كهربائية مجدولة)، بينما عُذِّب آخرون بصعقات كهربائية بأيديهم، أصابع أقدامهم، أعضائهم التناسلية، آذانهم، حلماتهم وألسنتهم. كما وقبع جزء آخر من هؤلاء المعتقلين بعتمة دامسة، الأمر الذي سبّب لهم إعاقات بصرية لاحقاً.”

أمّا عن حال الزنازين في معتقل الخيّام فيكشف التقرير أنّها كانت “ضيّقة ومكتظّة بالمعتقلين، تفتقر لشروط الصحّة الأساسية كالمرحاض، حيث اضطر المعتقلون لقضاء حاجاتهم في دلو أو في ملابسهم، الأمر الذي سبّب لهم أمراضاً جلدية لم يعالجها أحد.”

وعلى الرغم من وجود مستشفى على بُعد بضعة كيلو مترات عن المعتقل، مات على الأقلّ داخل معتقل الخيّام، بحسب التقرير، الذي عمل فيه سجّانون ومحقّقون تلقّى معظمهم تدريباً على يدّ دولة إسرائيل، عشرة معتقلين.

الشاباك يرفض الكشف عن الوثائق حتّى بعد مرور عقدين

يؤكّد التقرير أنّ “جهاز الشاباك يرفض الكشف عن الوثائق الخاصّة بالممارسات غير القانونية التي جرت في معتقل الخيّام، متذرّعاً بقوانين الأرشيف الإسرائيلية والتي تفرض سريّة تامة مدّتها 90 عاماً على الوثائق التاريخية، ويستغلّ جهاز الشاباك هذا القانون، للتستّر على تورّطه”.

وبحسب كاتب التقرير فإنّ التعذيب الذي شهده معتقل الخيّام لا يمكن مقارنتهُ بأعتى معتقلات العالم وأشدّها قسوة ابتداءً بتشيلي ومروراً بالأرجنتين وإلى غاية غواتيمالا.

حيث بذلت دولة إسرائيل جهوداً جبّارة للتستّر على ما حدث حينها في معتقل الخيّام، تماماً كمحاولتها السابقة بالتستّر على التطهير العرقي والجرائم التي ارتكبت ضدّ الإنسانية، في أنحاء أمريكا اللاتينية. وعليه، ظلّ المعتقل مغلقاً أمام ممثّلي الصليب الأحمر، المحامين والصحفيين لمدّة عشر سنوات على التوالي. كما ومُنعت زيارات المعتقلين العائلية لفترات طويلة.

تواجد في الخيّام حوالي 200 معتقل بشكل مؤكّد، بل وبلغ عددهم الأقصى 350 معتقلاً، ويتساءل كاتب التقرير: “لكن أين هم اليوم؟ أين الناجون؟”

وبحسب التقرير فقد “تحوّل المعتقل لمتحف بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيّار 2000، ونشطت عقبه منظّمات تمثل ضحايا التعذيب وتطالب بالتحقيق. لكن، سهّل تبني حزب الله قصّة معتقل الخيام خلال حملته الدعائية، على دولة إسرائيل، جهاز الشاباك والجيش التنصل من مسؤوليتهم، بل وإنكار الممارسات غير القانونية التي حدثت هناك”.

وفي رسالة لهُ قام أوري تسور، مدير ديوان رئيس الدولة، بتقديم أحد الأدلة الإسرائيلية الدامغة والنادرة لما حدث في معتقل الخيّام، بحسب التقرير.

حيث، يذكر تسور في رسالته التي تعود إلى عام 1998، حادثة بتر ساق أحد معتقلي الخيّام ويدعى سليمان رمضان. ممّا دفع جمعية حقوق المواطن ومركز الدفاع عن الفرد، عام 1999، لتقديم التماس للمحكمة العليا بخصوص أربعة معتقلين، كان أحدهم رمضان.

ويشير التقرير إلى أنّ الالتماس المذكور أعلاه قد أكّد “أنّ رمضان تعرّض لتعذيب وحشيّ بواسطة الصعقات الكهربائية، الجَلْد والصلب على العامود. وفي ظلّ غياب علاج طبي ملائم، ظهر تقرّح (غنغرينا) في رجله اليسرى نقل على أثره وبعد اثني عشر يوماً لإحدى المستشفيات الإسرائيلية لتلقي العلاج. لكنّه وصل متأخّراً، حيث تم بتر ساقه فوراً. أُعِيْدَ رمضان عقب العملية فوراً لمعتقل الخيّام، وقبع بزنزانة انفرادية، معتمة لمدّة ثلاث سنوات متتالية.”

تورّط إسرائيلي واضح

يضمّن التقرير تصريحاتٍ لرئيس هيئة الأركان السابق الجنرال دان حالوتس يؤكّد فيها تورّط جهاز الشاباك في عمليات التحقيق التي جرت في معتقل الخيّام.

ويضيف التقرير أنّ “جالوتس أقرّ – وفيما يتعلّق بقضية جمع المعلومات الاستخباراتية والتحقيقات – بوجود علاقة بين جهاز الشاباك وجيش لبنان الجنوبيّ. بل، واعترف أنّ بعض عناصر جهاز الشاباك، تعاونت مع بعض عناصر جيش لبنان الجنوبي، بل وقدّموا لهم مساعدة وتوجيها مهنياً.”

وفي سياق متصل يشير التقرير إلى أنّ ” جالوتس لم ينف أيضاً، احتمال تورّط الإسرائيليين بالتحقيقات. لكنّه، ادّعى أنّهم لم يحقّقوا مباشرة مع المعتقلين، كما وأفاد جالوتس أنّ عناصراً من جهاز الشاباك قامت حينها، باجراء لقاءات دورية مع محقّقي جيش لبنان الجنوبيّ داخل معتقل الخيّام. نُقل مضمون هذه المحادثات لجهات أمنية إسرائيلية، التي أجرت بدورها اختبارات لكشف الكذب (بوليغراف) على بعض المعتقلين ضمن إطار التعاون بين الطرفين.”

ويختتم التقرير بالتأكيد على أنّ “جهاز الشاباك يرفض الكشف عن الوثائق الخاصة بالممارسات غير القانونية التي جرت في معتقل الخيام، متذرعا بقوانين الأرشيف الإسرائيلية والتي تفرض سريّة تامّة مدّتها 90 عاما على الوثائق التاريخية. يستغل جهاز الشاباك هذا القانون، للتستر على تورّطه بهذه الممارسات غير القانونية. يتيح هذا القانون لجهاز الشاباك التهرب كليا من مسؤوليته، فهو على ثقة أنّ الموت سيغيِّب آجلا أم عاجلا المعتقلين، أولادهم وأحفادهم أيضاً”.

المصدر: https://www.haaretz.co.il/debate/hebrew/1.9489751

قد يعجبك ايضا