هتلر.. من بطل قومي إلى أكبر سفاح في القرن العشرين

الاتحاد برس

 

في مطلع القرن الحادي والعشرين كانت المؤلفات التي تتناول سيرة الزعيم النازي هتلر أكثر من تلك التي تناولت سيرة نابليون خلال نصف قرن بعد وفاته.

كان هناك إجماع عام على أهمية هتلر التاريخية لأنه كان مسؤولاً بشكل أساسي عن قيام الحرب العالمية الثانية على الرغم من عدم وجود وثيقة تثبت أنّه كان الآمر الأول بإبادة اليهود، لكن خطاباته الرسمية إلى جانب شهادات أولئك الذي نفذوا المحرقة تؤخذ لتكون بمثابة دليل على دوره.

 

دعوة لاستكمال النضال ضدّ اليهود

في وصيته الأخيرة والمكتوبة قبل انتحاره مباشرةً في أبريل/ نيسان 1945 كلّف هتلر الألمان بمواصلة النضال ضد اليهود: “قبل كل شيء ، أنا أحث الحكومة والشعب على الالتزام بقوانين العرق إلى أقصى حد ومقاومة بلا رحمة سموم جميع الأمم ، يهود العالم “.

ومع أن هناك كماً هائلاً من الوثائق الألمانية المتعلقة بهتلر إلا أنه كان، على حدّ قوله، رجلاً سرياً في كافة جوانب حياته، وقد اعتبر المؤرخون أن رغباته وطموحاته وإيديولوجياته التي عبر عنها في كتابه “كفاحي” كانت مخيفة وشديدة الوضوح.

في الجزء الأول من الكتاب قام هتلر بتحريف الحقيقة في ثلاثة أمور على الأقل ألا وهي علاقته بوالده، وظروف حياته في فيينا التي كانت غير مميزة كما وصفها هو، وتأثره بأفكار الفيلسوف الألماني “فريدريك نيتشه” بوقت مبكر.

وغالباً ما تضمنت النظرة الشعبية إلى هتلر تشكيكات بصحته العقلية، فنعته الكثيرون بالمجنون، بينما استشهد آخرون بالأدلة العرضية لانفجاراته الغاضبة، ليقولوا إن قسوته وأوامره الوحشية كانت تشير إلى قسوة باردة وواعية تماماً.

ومع أنه نُعت بالمجنون فالأبحاث المستفيضة لسجلاته الطبية أثبتت أنه حتى الأشهر العشرة الأخيرة من حياته لم يكن مصاباً بأمراض بيولوجية باستثناء ظهور بعض أعراض مرض باركنسون عليه، لكن الأمر الذي لا جدال حوله بحسب الباحثين هو تعاطي هتلر كميات هائلة من الأدوية أثناء الحرب.

 

هتلر والحرب 

كان توحيد هتلر لجماهير غفيرة من الشعب الألماني والنمساوي الإنجاز الأهم له، فشعبيته تجاوزت شعبية خصمه الحزب الاشتراكي الوطني مع أن الشعب الألماني كان في القرن العشرين أحد أفضل الشعوب تعليماً وثقافة.

لا شكّ أن الغالبية العظمى من الألمان دعمت هتلر، وربما كانت النجاحات الاقتصادية والاجتماعية التي حققها هي العامل الأهم الذي دفع بهم إلى ذلك فقد اختفت البطالة في عهده، وأُنشئت المؤسسات الاجتماعية الجديدة، فحقق بذلك نجاحاً منقطع النظير لم تحققه أي ديكتاتورية شمولية حديثة حول العالم.

بحلول عام 1938 جعل هتلر من ألمانيا الدولة الأقوى في أوروبا وربما في العالم، ما دفع بعض المؤرخين إلى القول بأنه لو مات في ذلك العام لكان قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه وعلى اعتباره أعظم رجل دولة في العالم.

وفي الواقع فإن هتلر اقترب جداً من الانتصار في الحرب عام 1940 لكن المقاومة البريطانية والتحالف الأنجلو- أميركي الساحق مع الاتحاد السوفييتي جعلته مهزوماً، وهناك أسباب عديدة للاعتقاد  بأن أياً من أطراف التحالف (تشرشل- روزفلت- ستالين) لم تكن قادرة على هزيمة هتلر بمفردها.

اعتقد هتلر لفترة طويلة أن تحالف أعدائه سينهار نهاية الأمر، وبتفكيره هذا كان قد خدع نفسه، لكن وبعد مرور كل هذه السنوات على الحرب، فمازال لهتلر الكثير من المعجبين الذين ربما تجذبهم فاعلية الشرّ، أو تعجبهم الإنجازات الهتلرية العابرة أو الوحشية. إلا أن كلّ هذه الإنجازات والجرائم الإنسانية المرتبطة باسم هتلر تؤكد أنّه ما من مجال لأن تتغير سمعته بوصفه تجسيداً للشرّ.

قد يعجبك ايضا