بورتفوليو

“هذا هو اسمي”…أدونيس

الاتحاد برس – هبة زين العابدين

هو من رواد التجديد في الشعر العربي الحديث، نال جوائز عديدة، وطرح اسمه في إحدى المرات لنيل جائزة نوبل، وصفه المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، بأنه الشاعر “العربي العالمي”، إنه الشاعر السوري أدونيس.

علي أحمد سعيد إسبر المعروف باسمه المستعار أدونيس (1930) شاعر سوري – لبناني، ولد في قرية قصابين التابعة لمدينة جبلة في سوريا، وهو كاتب وشاعر ومفكر تخرج من جامعة دمشق قسم علم الفلسفة عام 1954، وحصل على دكتوراة في الآداب من جامعة القديس يوسف في لبنان عام 1973.

رسام وخاصة بالكولاج، أما صوته في قراءة الشعر فيعيدك إلى الصوت العربي الواضح النقي، اشتهر بمخطوطته التي طبعت تحت اسم الثابت والمتحول.

يقول أدونيس في ديوان “هذا هو اسمي”

“أحار، كل لحظة أراك يا بلادي في صورة، أحملك الآن على جبيني، بين دمي وموتي: أأنت مقبرة أم وردة؟ أراك أطفالاً يجرجرون أحشاءهم، يصغون يسجدون للقيد، يلبسون، لكل سوط جلده… أمقبرة أم وردة؟ قتلتني قتلت أغنياتي أأنت مجزرة أم ثورة؟ أحار، كل لحظة أراك يا بلادي في صورة… وعلي يسأل الضوء، ويمضي حاملاً تاريخه المقتول من كوخ لكوخ: “علموني أن لي بيتاً كبيتي في أريحا، أن لي في القاهرة إخوة، أن حدود الناصر مكة. كيف استحال العلم قيداً والمدى نار حصار، أو ضحية؟ ألهذا يرفض التاريخ وجهي؟ ألهذا لا أرى في الأفق شمساً عربية؟. بين اليقظة وهدأة الحلم، تسري سطور أدونيس مترعة بالمشاهد التي تجتزئ من التاريخ صوراً، ومن الحياة رسوماً، لتتآلفا في مدى خيال القارئ فتشكلا تارة حلماً، وتارة ألماً، وأطواراً تهويمات شاعر يدخل مدى أحزان الأمة من بوابات الأحاسيس. “

نبضة الشعر الأولى

يناهز أدونيس التسعين من عمره، الذي قضاه بحياةٍ نابضة بالحب والشعر، عاش طفولته بين الزهور والشجر في إحدى الأرياف البسيطة، ارتاد المدرسة بعمر (13سنة)، وعبر الى حياة جديدة أوصلته الى قمة الشعر والحب، وقد اختار لنفسه اسم أدونيس تيمنًا بأسطورة أدونيس الفينيقية.

يقول أدونيس في إحدى لقاءاته

“نبضة الشعر هي التي خفقت أولًا في حياتي، إنها النبضة الأولى التي أشعرتني بمعنى الحياة وأهميتها، فكانت القصيدة الأولى التي كتبتها، هي التي وضعتني أمام المسؤولية الكبيرة، التي قلبت حياتي، وأتاحت لي دخول المدرسة (بعمر 13 سنة)، هذه القصيدة كانت بمثابة الأم لي، لأنني أشعر بأنني ولدت معها ومنها، إنها ولادتي الثانية التي فتحت لي باب الحياة”

ففي ربيع  1944 ألقى قصيدة وطنية من شعره أمام شكري القوتلي، رئيس الجمهورية السورية حينذاك، والذي كان في زيارة للمنطقة، نالت قصيدته الإعجاب، فتم إرساله إلى المدرسة العلمانية الفرنسية في طرطوس.٤

رحلة الاغتراب

يعيش أدونيس غالبية أيامه في فرنسا ، لكن خيارات أحاسيسه تشده، بقوة، الى أرض العرب، وتبقى بيروت العاصمة التي تحتل قمة أحاسيسه وشجونه، حيث يجلس في إحدى المقاهي البحرية، ليبحر في عالمه الشعري الفريد.

فقد غادر سوريا إلى لبنان عام 1956، حيث التقى بالشاعر يوسف الخال، وأصدرا معًا مجلة شعر في مطلع عام 1957. ثم أصدر أدونيس مجلة مواقف بين عامي 1969 و1994.
درّس في الجامعة اللبنانية، ونال درجة الدكتوراة في الأدب عام 1973 من جامعة القديس يوسف، وأثارت أطروحته الثابت والمتحول سجالًا طويلًا، وقد دُعي عدة مرات كأستاذ زائر إلى جامعات ومراكز للبحث في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة وألمانيا.

كان لا بدَّ للشاعر من الابتعاد قليلاً عن حافة المكان ليطلَّ من خلاله شعرُه برؤية أعمق وبجنون أعلى على حافة اللغة وحافة المعنى وحافة الهوية وحافة البحر فقال في ديوانه “أغاني مهيار الدمشقي”:

“لا أستطيعُ أن أحيا معكم، لا أستطيعُ أن أحيا إلا معكم. أنتم تموُّجُ في حواسي ولا مهربَ لي منكم. لكن اصرخوا – البحرَ، البحر! لكن علِّقوا فوقَ عتباتِكم خرزَ الشمس. “

وفي كتابه “ها أنت أيها الوقت” يشبِّه أدونيس عبوره الحدود بين سوريا ولبنان في العام 1956 بالذي يعبر النهر. يقول مخاطبًا نفسه:” ضفَّتان، وأنتَ على الجسرِ الذي يصلُ بينهما: ضفةُ ما ينبغي أن ينتهي، ولكنه لا ينتهي. وضفةُ ما ينبغي أن يبدأ، لكنه لا يبدأ… إنها لحظة يتعذر عليَّ تقديرها، تلك التي كانت الجسر الذي حملني، ناقلًا حياتي من ضفة إلى ضفة. إذ بهذه اللحظة أيضًا يمكن أن تؤرَّخ حياتي. “

محور لتطور الشعر الحديث

يعد الشاعر السوري أدونيس واحدا من أهم الشعراء ونقاد الأدب في العالم، ويعتبر البعض أن أدونيس من أكثر الشعراء العرب إثارة للجدل، فمنذ أغاني مهيار الدمشقي، استطاع أدونيس بلورة منهج جديد في الشعر العربي يقوم على توظيف اللغة على نحو فيه قدر كبير من الإبداع والتجريب تسمو على الاستخدامات التقليدية دون أن يخرج أبداً عن اللغة العربية الفصحى ومقاييسها النحوية.

وتمثل مجلة “شعر”(١٩٥٧-١٩٧٠) المختبر التطبيقي لهذه الحداثة التي ستطاول الشعر العربي بنيةً ولغةً وفكرةً، وتزلزل «أساطير الأولين» حول الشعر والشعرية ماضياً وراهنًا ومستقبلاً، وكذلك في «مواقف» (١٩٦٨) التي أسسها أدونيس لتكون بمثابة التطور الطبيعي لـ «شعر».

استطاع أدونيس أن ينقل الشعر العربي إلى العالمية، ومنذ مدةٍ طويلة، يرشحه النقاد لنيل جائزة نوبل للآداب، كما أنه، بالإضافة لمنجزه الشعري، يُعدّ واحدًا من أكثر الكتاب العرب إسهاما في المجالات الفكرية والنقدية.

الختام في الصين

نشرت آخر قصائده في الصين قصائد، بديوان يحمل عنوان “أوسمانتوس” وذلك خلال فعاليات طرح الديوان  التي أقيمت عام 2019.

ديوان “أوسمانتوس” باللغة الصينية، ويتكون من 50 قصيدة تعبر عن انطباعات الشاعر عن المناظر الطبيعية والتاريخ والثقافة في الصين، وكانت القصائد مستوحاة من رحلة الشاعر أدونيس إلى الصين في عام 2018، وكانت النسخة الأولى التي يتم إصدارها في جميع أنحاء العالم، حتى قبل النسخة العربية.

من أعماله

هذا هو اسمي، أول الجسد آخر البحر، أغاني مهيار الدمشقي، منارات، المسرح والمرايا ، أوراق في الريح، وغيرها الكثير من المواد الغنية والقيمة

كذلك يوجد له بعض الدرسات الهامة مثل الصوفية والسريالية، مقدمة للشعر العربي، المحيط الأسود، كلام البدايات.

تتوجت مسيرته بعدد من الجوائز العالمية وألقاب التكريم وتُرجمت أعماله إلى ثلاث عشرة لغة، ومن الجوائز التي نالها:

  • جائزة الشعر السوري اللبناني. منتدى الشعر الدولي في بيتسبورغ، الولايات المتحدة 1971.
  • جائزة جان مارليو للآداب الأجنبية. فرنسا 1993.
  • جائزة فيرونيا سيتا دي فيامو روما. إيطاليا 1994.
  • جائزة ناظم حكمت. إسطنبول 1995.
  • جائزة البحر المتوسط للأدب الأجنبي. باريس، فرنسا.
  • جائزة المنتدى الثقافي اللبناني. باريس، فرنسا 1997.
  • جائزة الإكليل الذهبي للشعر،
  • مقدونيا 1998.
  • جائزة نونينو للشعر. إيطاليا 1998.
  • جائزة ليريسي بيا. إيطاليا 2000.
  • جائزة غوته مدينة فرانكفورت 2011
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق