هكذا يوظف النظام السوري تفجيرات طرطوس وجبلة لصالحه

هكذا يوظف النظام السوري تفجيرات طرطوس وجبلة لصالحه

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

هكذا يوظف النظام السوري تفجيرات طرطوس وجبلة لصالحه

غالبية المدونين على المواقع الالكترونية والاجتماعية، في تعقيبهم على التفجيرات التي وقعت أمس الأول، في مدينتي طرطوس وجبلة الساحليتين تحدثوا عن “تركيز إعلام النظام السوري على توجيه الاتهام لحركة أحرار الشام الإسلامية بالوقوف وراء التفجيرات، مع أن تنظيم الدولة/ داعش، تبنى رسمياً مسؤوليته عنها”. وبعيداً عن المتسبب الحقيقي لها، اعتبر بعض الكتاب أن النظام عمد إلى توظيف هذه الحادثة لصالحه، كما تم الحديث عن نقاط أخرى أيضاً وظفها مع حلفائه، مثل إدانة الكرملين وتأكيده على ضرورة استمرار جميع الأطراف في مفاوضات الحل السياسي، وتعزية الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” للأسد بقتلى هذه التفجيرات على وجه التحديد، وكذلك قيام عناصر من ميليشيا الدفاع الوطني في طرطوس بمهاجمة اللاجئين من المحافظات الأخرى وقتل عدد منهم والتعدي على ممتلكاتهم.

وكانت القنوات الإعلامية التابعة للنظام والمتحالفة معها قد أوردت النبأ التالي “حركة أحرار الشام الإرهابية تتبنى 4 تفجيرات إرهابية في جبلة و3 تفجيرات إرهابية في طرطوس”، الحركة من جانبها سارعت لنفي هذا الادعاء ببيان رسمي، وتعليقاً على ذلك كتب “فراس التقي” على صفحته الشخصية في الفيس بوك، أن النظام ومعه روسيا تسعيان بشتى الوسائل لتصنيف أحرار الشام ضمن قوائم الإرهاب، لا سيما بعدما رفضت واشنطن قبل أسبوع هذا المقترح من قبلها وذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن عقد لذات الغرض، مشيراً أن محاولة وضع أحرار الشام على قوائم الإرهاب تعتبر تمهيداً لضرب الشمال السوري بلا هوادة.

بينما اعتبر المدوّن “أحمد الإبراهيم” أن تعرض الميليشيات في طرطوس على اللاجئين من المحافظات الأخرى عقب التفجيرات مباشرة، يعتبر سلوكاً ممنهجاً لا يهدف كما يعتقد البعض إلى تهجير الأهالي الذين زاد عددهم عن المليون للحيلولة من حصول تغيير ديمغرافي لصالح الطائفة السنية في الساحل السوري، إنما يهدف إلى إرهاب هؤلاء اللاجئين، وتكريس الخوف في نفوسهم، فالنظام أصلاً يعتمد عليهم كحاضنة شعبية له باعتباره نظام لا طائفي يحتوي جميع الطوائف، مثلما كان سابقاً يحكم سوريا بنفس النهج، حينما فرض إرهابه على السوريين لا سيما الطائفة السنية، وذلك في المؤسسات والمنشآت التابعة له. وبالتالي يمكن القول إنه استثمر التفجير لضبط هؤلاء السكان، الذين يدركون عدم مقدرتهم الذهاب خارج سوريا وحتى مناطق سيطرة المعارضة.

أما عن مهاتفة الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” للأسد وتعزيته بهذه التفجيرات دون غيرها، قال المعارض السوري “جميل عمار” في مراسلة نصية مع شبكة “الاتحاد برس” هي محاولة للتأكيد على موقف روسيا الداعم للأسد كشخص، لا سيما بعدما تحدثت في وقت سابق عن عدم تمسكها به. وبالنسبة لإدانة الكرملين وموقفه الداعي لضرورة استمرار مفاوضات الحل السياسي، اعتبرها بمثابة توظيف ومحاولة للتأكيد على دورها في الحل السياسي، وهي التي تفاوض أصلاً عبر الميدان، لذا يمكن الاعتقاد أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً عسكرياً توازياً مع مسار المفاوضات، باعتبار محاربة الإرهاب التي تسعى موسكو لإشراك حركة أحرار الشام وجيش الإسلام فيه وبالتالي تصبح مجمل مناطق المعارضة في الشمال والجنوب مشمولة بالاستهداف. كما دعا “عمّار” إلى ضرورة استثمار المعارضة السورية هذه الأحداث.

ويضيف “عمّار” أن “النظام السوري عملياً سيوظف التفجيرات ويستثمرها على أكمل وجه، وطالما نحن في شهر أيار لنستذكر قصة عيد العمال، الذي أقيم بناءً على أحداث شيكاغو عام ١٨٨٦ م والتي تم فيها إلقاء قنبلة في حشد عمالي واتهم فيها عدد من العمال وأعدموا ليتضح بعد فترة طويلة أن الشرطة هي من وضعت القنبلة وفجرتها لتتهم العمال. ويمكن ملاحظة أن تفجيرات طرطوس جرت مع كل الأجهزة الحساسة، ويدل ذلك على أن النظام يعد لسيناريو معين في أغلب الظن.

قد يعجبك ايضا