هل بدأت المعارضة بالمصالحة واللعب على حبال المصالح بدل مواجهة العدوان الروسي الإيراني وكبحه؟

موسكو-2-620x330-620x312خاص – الاتحاد برس

لم تمض ساعات قليلة على إعلان النوايا الروسية بداية، ثم انطلاق طائراتها الحربية لتغزو سماء سورية، حتى كانت بعض فصائل المعارضة المسلحة، تلملم مابقي من أوراقها، وتبدأ بجردة حساب جديدة قديمة، لتحجز موقعها الجديد بعد أن ابتعدت عن واقعها أميال طويلة، في قراءات مغلوطة لما يحمله تاريخ الديكتاتوريات والتدخلات العسكرية الخارجية المباشرة.

ولئن كان إعادة ترتيب الأوراق، وحجز المواقع، والتفاوض بمصالح حزبية وشخصية ضيقة، في سورية قديماً عاش مع الثورة منذ شهورها الأولى، إلا أنه اليوم يتخذ أشكالاً أكثر خطورة، مع اشتداد المعارك على بعض الجبهات، وخفوت صوتها على جبهات أخرى، من خلال جملة من المغالطات التي تتخذ لبوسات مختلفة، بات من الضرورة بمكان تعريتها، في لحظة مفصلية من التاريخ السوري الحديث.

انطلقت هذه المغالطات في فهم المقاربة الموضوعية للواقع على شكل مصالحات ثنائية هامشية، تبعد الفصائل الثورية المقاتلة عن كنه الصراع السوري، في قطبيه الأساسيين المتمثلين بالنظام وداعش، إذ غالت بعض الفصائل في عقد مصالحات مع التنظيم المتطرف، كما مع النظام، في وقت كانت المعارك التي تخوضها قواتها كفيلة بتغيير الواقع على الأرض، لجهة طرد التنظيم من مناطق معينة، كما حصل في حي القدم الدمشقي منذ أيام قليلة، بعد معارك عنيفة خاضتها غرفة عمليات حي القدم، تقدمت خلالها على أكثر من محور، عادت لتوقع هدنة شاملة مع التنظيم ببنود تسع، تتيح للتنظيم إعادة تجميع قواته والحفاظ على مواقعه في وقت تنسحب فيه قوات الغرفة من بلدات عدة كيلدا وببيلا وبيت سحم.

لم يكن نموذج الجنوب الدمشقي هو النموذج الوحيد، بل شهد السوريون عشرات المصالحات السابقة بين الفصائل والتنظيم أو النظام، على شكل اتفاقيات سرية وعلنية، أضعفت فصائل أخرى كانت تقاتل في المناطق المحاذية لمناطق المصالحات، ما أدى إلى إعطاء المزيد من الفرص لاستقدام تعزيزات عسكرية للنظام أحياناً لصد هجمات الفصائل الثورية، كما حدث في برزة منذ أيام قليلة، بعد إطلاق جيش الإسلام معركة “الله غالب” في الغوطة الشرقية، عندما منع لواء برزة مقاتلي جيش الإسلام من المرور عبر محور “القابون – برزة- حي تشرين” للسيطرة على مشفى تشرين العسكري، بحجة الالتزام بمصالحة مع النظام، الذي عمد إلى هذه المصالحات في الكثير من المدن السورية بعد محاصرتها شهوراً طويلة .

وأدى تحول بعض الفصائل الثورية عن مهمتها الأساسية في جوهر الصراع السوري وسوء إدراتها في المناطق المحررة إلى مغالطات أخرى أسهمت في دعم النظام وتوفير قواته وإعادة سحبها لجبهات مشتعلة، نتيجة خلق حالة من الفوضى الداخلية في المناطق المحررة مادفع بالمئات من المقاتلين والشباب في المناطق التي كانت محررة إلى إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم لسلطات النظام كما حدث مؤخراً في درعا، عندما سلم مئات الشباب والمقاتلين أنفسهم إلى سلطات حزب البعث في المدينة بعد تعهد الأخير بتسوية أوضاعهم الأمنية، فيما قيل حينها عن مصالحة وطنية كبيرة قادها فرع الحزب في المحافظة.

بموازة المصالحات العسكرية العسكرية، عمدت بعض أطياف المعارضة السياسية السورية، إلى مد جسور جديدة من التفاوض مع النظام عبر حلفائه الدوليين والإقليميين، وشاركت من حيث تدري بإعادة إنتاج الأسد من خلال مراوغتها والتفافها على فهم الحل السياسي في سورية، وتأخر خطابها السياسي عن خطاب الشارع الذي حسم خياره برحيل الأسد كمدخل أساسي للانتقال السياسي، في وقت ماتزال هذه الأطياف المعارضة تخرج في تحليلات وتصورات ومقاربات عن الحل حتى بات ينظر إليها كأحزاب عمد النظام إلى تربيتها ودفعها إلى الحوار لتثبيت أركانه وخلط الأوراق، كما حدث في سلسة طويلة من المفاوضات السياسية التي كان للعديد من الدول الحليفة للنظام دور أساس وبارز في صياغتها، ولم يكن مؤتمر الأستانة الذي عقد مؤخراً هو الأول من نوعه في هذا الخصوص رغم فداحة التصورات التي خرج بها المشاركون فيه.

إن هذه التسويات والمفاوضات والهدن التي تعقد تحت مسميات عدة وأشكال كثيرة تقدم اليوم للنظام خدمة كبيرة تطيل أمد بقاءه، في وقت تبرز الحاجة فيه إلى اتحاد يجمع الفصائل الثورية والعسكرية على حد سواء لمواجهة جحافل الغزو الروسي الإيراني لسورية، مما يدفع بالتساؤل حول ماهية هذه التسويات ونزاهتها ودور النظام وأجهزته الأمنية في خلقها؟، ومدى نزاهة الاطراف التي توقع عليها؟ ويحمل المسؤولية للجسم السياسي والعسكري للمعارضة السورية المتمثل بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، الذي يبدو بمظهر الحاكم لكتل عسكرية تعاني ما تعاني من الفرقة والاختلاف.

قد يعجبك ايضا